اخبار العراق الان

ليس هذا بالوقت المناسب لاستفتاء كردستان العراق

مصدر الخبر / الصباح

عادل شامو/عن مجلة اميركان كونزيرفتف 
في شهر ايلول المقبل قد يتوجه شعب كردستان العراق صوب طريق محفوف بالمحاذير، ولكن نتيجة ذلك قد تكون البؤس والشقاء وربما حتى الحرب مع دول مجاورة.
يقل تعداد الكرد بشكل عام قليلاً عن 30 مليوناً، وهم منتشرون في مناطق عائدة لاربع دول: ففي تركيا يعيش 15 مليون كردي، وهناك في ايران ستة ملايين كردي، وكذلك ستة ملايين في العراق ومثلها في سوريا. المعاناة الطويلة للكرد، التي شملت التهجير والقمع والتمييز والابادة الجماعية خلال النظام المباد، هي التي زرعت فيهم رغبة جامحة نحو الاستقلال.
 الستة ملايين كردي في كردستان العراق يعيشون في ظل نظام حكم فدرالي تديره حكومة تسمح للكرد بالحرية والفرص يفوق ما تسمح به اي من الدول الاخرى في المنطقة التي يتواجد فيها ابناء هذه القومية. في كردستان العراق اتاح المناخ الامن، والمزدهر في بعض الاحيان، للكرد ان يمتلكوا  الكثير، ومؤسساتهم الثقافية والتعليمية والسياسية خاضعة جميعاً لسلطة الاقليم.
بيد ان كردستان كانت تتراجع على مدى السنوات الخمس الماضية، وقد كان للعوامل الخارجية دور مهم في هذا، مثل الحرب على “داعش” والانخفاض العالمي في اسعار النفط والنذر الاقتصادية التي جثمت بظلها فوق المنطقة. نتيجة ذلك لم يعد الموظفون الحكوميون يتسلمون رواتبهم وخرجت الاستثمارات الاجنبية بشكل مؤثر كانت له اثاره. بالاضافة الى ذلك فإن الدولتين الجارتين، ايران وتركيا، بشريحتيهما الكرديتين الكبيرتين، تعارضان بقوة قيام دولة كردستان على حدودهما خشية ان يشعل ذلك شرارة تحرك مماثل في الدولتين. ايران وتركيا، اللتين تمتلكان جيوشاً قوية، لن تترددا في استخدام تلك القوة لوقف اية تحركات من هذا النوع في البلدين، وكردستان لن يكون في طاقتها خوض حرب مع هذين الجيشين المتفوقين. اضف الى ذلك ان السياسة الحالية للولايات المتحدة لا تدعم قيام دولة في كردستان رغم كونها، أي الولايات المتحدة، حليفة للكرد.
التفكك الداخلي في كردستان من شأنه هو الاخر ان يدمر اية محاولة لإقامة دولة. فالمؤسسات الديمقراطية فيها متعثرة والفساد ضارب اطنابه في مفاصلها، والرئيس مسعود بارزاني قد تخطى الفترة المحددة لتوليه المنصب بأربع سنوات حتى الان دون ان يلوح أمل بقرب اجراء الانتخابات.
برلمان كردستان لم تنعقد له جلسة طيلة سنتين، وحكومة الاقليم وقواتها المسلحة، المسماة بالبيشمركة، تعانيان من شبه افلاس. كذلك تدنى الدخل في الاقليم بعد التحركات الكثيرة التي اقدمت عليها كردستان ضد بغداد (مثلا قيامها بمد انبوب نفط خاص بها عبر تركيا وابرامها العقود النفطية مع شركات النفط بدون اخذ موافقة الحكومة المركزية العراقية).
وفي مقالة رأي نشرتها صحيفة واشنطن بوست مؤخراً حث بارزاني بقوة على قيام الدولة وشفع ذلك بالتأكيد على الفظائع التي ارتكبت بحق الشعب الكردي في عهد الدكتاتور صدام حسين خلال اعوام الثمانينيات والاتفاقيات العديدة التي نقضتها الحكومة العراقية.
بيد ان بارزاني لم يتطرق الى ذكر عملية الاستفتاء على الدستور في العام 2008 والتي صوت من خلالها المواطنون العراقيون على فدرالية العراق. هذه العملية اطلقت لكردستان حرية العمل كما لو كانت دولة شبه مستقلة متحررة من معظم تدخلات الحكومة المركزية. الا ان استفتاء العام 2008 قد الزم الكرد باتباع الدستور في اطار النظام والحكم الفدرالي. 
رغم هذا، وبعد سنوات من المقاساة والرغبة في تقرير المصير، قد تأتي النتيجة بانها ليست بشرى خير لكردستان، اذ سوف ستكون هناك مواجهة بين الاحزاب. 
شدة الاحتكاكات الحزبية لم تصل يوماً الى الحدود التي هي عليها الان، والاستياء شديد حاليا.
لقد تطلعت شعوب عديدة في تاريخنا الحديث الى الحصول على الاستقلال الكامل، وقد نجح بعضها فيما اراد، بيد ان مسار التاريخ تتناثر على امتداده قصص فشل وعنف محزنة لشعوب ارادت ان تقيم لها دولا او ان تزيد قوة نفوذها على مناطقها. هذه الدول الفاشلة منيت بعواقب رهيبة وهي تحاول التوفيق بين مطالب هذه الفئة ومطالب ذلك الفصيل، وفي بعض الاحيان كانت النتيجة هي الحرب الاهلية. حروب البلقان، في تسعينيات القرن الماضي، والسودان واثيوبيا وليبيا وسوريا كلها امثلة مأساوية على محاولات مشابهة من هذا القبيل.
يرغب الكرد في ترسيخ استقلالهم بأن ينشئوا لهم دولة، ولكن حركة مثل هذه، وفي هذه النقطة من التاريخ بالذات، من شأنها ان تقذف بكردستان على مسار خطير غير معلوم النتائج، فهذا ليس هو الوقت المناسب لمولد دولة مستقلة في شمال العراق.      
 
* ترجمة – أنيس الصفار

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من الصباح

عن مصدر الخبر

الصباح

أضف تعليقـك