كتابات

الأبناء ينتفون ريش الطواويس..!

المراقب العراقي
مصدر الخبر / المراقب العراقي

إنتشر في اليومين الماضيين مقطع فيديو؛ على الفيسبوك، تجدونه على الرابط التالي:

#اين_الحكومه #اين_القضاءالاعلى #اين_العداله_والمساواتانتحار شاب متزوج لدية خمسة اطفال في منطقة مشروع الوحده قضاء نهروان شمال بغداد بسبب الفقر يعني وين نوصل بعد ياعراقيين شعب تعب مل لا حكومه بيه خير ولا شعب بي خير يكدر يطلع وينتزع حقوقه المسلوبه المنهوبه في العراق المنهوب يوميه يصدر مليارات تناكر النفط والشعب حصره علية شغل والفلس وبوك وتهريب وعمولات كومشنات وكيك #حرامية

Posted by ‎رافد القطراني‎ on Sunday, June 10, 2018

المقطع يُظهر شابا؛ يتدلى من سقف غرفة بأثاث متواضع، وقد تعلقت رقبته بحبل..لقد كان منتحرا..
إنتحار الشباب العراقيين، خصوصا من أبناء الوسط والجنوب، بات يتكرر بإستمرار؛ حتى تحول الى ظاهرة..الشاب المنتحر أب لخمسة اطفال؛ يسكن في منطقة مشروع الوحدة، قضاء سلمان باك جنوبي شرق بغداد..
الإنتحار كما تواتر عن أهله، جاء بسبب الفقر، وعدم قدرته على تلبية الحد الأدنى من حاجات أسرته، فلقد كانوا جياعا؛ في بلد يصنف بين البلدان الغنية، وفي بلد تجوبه أرتال المسؤولين، المحاطين بمئات من المنتفعين، الذين يتقاضون رواتب عن لا عمل..!
حادث مؤلم مروع استدعى الى ذهني؛ واقع أبناء المسؤولين الحكوميين والسياسيين الحاليين، الذي يمكن اختصاره بهذا المقطع من الآية الكريمة 18 من سورة الكهف (لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا)..
وطننا الزاخر بالخيرات، بات هو وثرواته تحت أقدام أبناء المسؤولين، بصولاتهم وجولاتهم التي تشيب لها رؤوس الولدان، إن من خلال الترف الباذخ الذي يعيشون فيه، أو مجونهم ونزقهم وعهرهم، بروائحه الزاكمة للأنوف، أو لصوصيتهم وفسادهم، الذي تفوق على فساد آبائهم، بمرات ومرات..!
قصة « أبناء المسؤولين» تصلح لأن تُسجل كواحدة، من أكثر قصص ما بعد 2003، تعبيرا عن ما وصلنا اليه، من انحدار مريع، نحو قاع لا قرار له..
إذا عرجت بنا الذاكرة؛ الى أبني الطاغية صدام، فسنجد أن قصيا وعديا؛ لا يشكلون نقطة في بحر، هذه الثلة التي تتحكم برقاب العراقيين، وهي ترتدي قفازات من حرير..
الذاكرة ليست مثقوبة، إذ لم نسمع تجاوزات وفساد وإستهتار وبذخ، قام به أولاد الملوك ورؤساء الجمهورية والوزراء، أو أي من المسؤولين السابقين، بهذه الفجاجة التي نعيشها اليوم، وإذا كان الفساد الكبير الفاضح قد تمظهر الى العلن، مع سيطـرة صـدام حسيـن على مقاليـد السلطـة، عندما قدم لنا أولاده بكل وقاحاتهم وإستهتارهم، كإنعكاس لوقاحة وإستهتار أبيهم، فإن ما يحدث اليوم «ظاهـرة» أشـد فتكـاً وإنتهاكـاً، للقيم الإجتماعية والأخلاقية، لأن أباء هؤلاء الأبناء، من ساسة ومسؤولين في الدولة والسياسة؛ أكثر تخلفا وجهلا وهم يجسدون عمليا؛ قيم الهمجية على أشدها، فهم حمله العقلية الرعوية، المدعمة بالسطوة والكبرياء والتعالي الأجوف.
ابناء المسؤولين اليوم زعماء مافيات حقيقيين، وهم يشكلون فضيحة كبرى للنظام القائم، تورط فيها النظام كله من الرئاسات الثلاث، الى الوزراء ومن هم دونهم في التسلسل الوظيفي، كما تورط فيها قادة الجيش وسائر الأجهزة الأمنية، لكن الطامة الأكبر؛ هو دورهم الخفي في توجيه الحياة السياسية.
أبناء قادة الأحزاب والقوى السياسية، أمتلكوا المفاتيح الحقيقية للعمل السياسي، إن على صعيد العلاقة؛ مع قيادات وأفراد التنظيم السياسي، الذي يتزعمه الآباء، أو العلاقات مع القواعد الجماهيرية، أو مع القوى السياسية، حلفاء وخصوم..
اليوم من يريد التواصل مع الزعيم السياسي، ولأي غرض كان، يتعين عليه أن يمر عبر بوابة إبنه أو إبنته، بل وحتى أنسبائه ومحاسيبه، وسعيد الحظ من يعرف فردا؛ في حماية الزعيم السياسي، فيشعل له البخور كي ينال رضاه!
الزعيم السياسي صندوق مقفل، ومفاتيحه أولاده أو من ذكرنا من المقربين، وكل حسب مستوى قربه من هذا الزعيم الزنيم، والحاجات لا تقضى إلا بالتمسيد على المفتاح والتبرك به!
الحقيقة أن سبب هذا الإنحدار الأخلاقي، هم المسؤولون الذين عنيناهم، فهم يريدون تعويض حرمانهم بإطلاق يد أبنائهم، وهم أيضا وعلى الرغم من ريش الطواويس؛ الذي يرتدونه إستعارة، إلا أنهم يخضعون لسطوة الأبناء المستمدة من سطوة الأمهات..!
كلام قبل السلام: معذرة فقد أثرت فيكم شجونا..هل يمكننا أن نمضي الى أمام، تحت سلطان الأبناء؟!
سلام..!

قاسم العجرش

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المراقب العراقي

عن مصدر الخبر

المراقب العراقي

المراقب العراقي

أضف تعليقـك