اخبار العراق اليوم

الكويت تسعى لإغراق بغداد بالقروض السيادية لماذا لم تفِ الدول المانحة بوعودها لإعادة اعمار العراق ؟

المراقب العراقي
مصدر الخبر / المراقب العراقي

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
لم يتسلّم العراق حتى اليوم «دولاراً واحداً» من تعهدات الدول التي شاركت في «مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق»، برغم مرور اربعة أشهر على انعقاده، والجهد الكبير الذي بذلته السفارات والبعثات العراقية في تلك الدول أخيراً، إلا ان المحصلة صفر.
فالسعودية وأغلب الدول الأخرى ربطت تقديم المنح والقروض السيادية بمجيء حكومة جديدة تتوافق سياستها تجاه الدول الخليجية بعيدا عن محور المقاومة , وقد لمحت بتأييدها لولاية ثانية للعبادي لأنه يمثل ذلك الخط .
وانعقاد مؤتمر المانحين في الكويت خطأ كبير , كون الكويت لا تريد للعراق ان يعيد بناء مدنه من جديد وعودته الى الساحة الدولية بلداً قوياً لأنها لم تتناسَ أحداث التسعينات من القرن الماضي وحتى الآن تطالب بتعويضات ولم تتنازل عن دينار واحد , فهذا الامر يجب الانتباه له من حكومة العبادي,فهي تسعى لتكبيله بديون جديدة تمس سيادة البلد من اجل الضغط عليه لتحقيق تنازلات جديدة من الأراضي والمياه العراقية .
كما ان مؤتمر الكويت تحوّل من المانحين الى الاستثماري , وهو ما تسعى له دول الخليج لإيجاد قاعدة مناسبة لها في العراق تحت مظلة المشاريع الاستثمارية .
ويرى مختصون ان المسؤولين العراقيين يدركون التصور الموجود لدى مجتمع المانحين بأن البلاد فاسدة، وكانت إحدى الطرق للتخفيف من هذا التصور هي إقامة صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة ، إلا ان العمل به أصبح صورياً , فالمخاوف من عدم ذهاب الأموال المانحة الى الإعمار بسبب مافيات الفساد التي تسيطر على مفاصل الدولة , كما لم تسوّق الفرص الاستثمارية الحقيقية مما سبب نفور الدول والشركات المشاركة من دعم العراق.
يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): مؤتمر الكويت والذي سبقتها من المؤتمرات لها أهداف مزدوجة ، في مقدمتها تكبيل العراق بالديون , والكويت سعت في نفس الاتجاه من أجل جره الى المنظومة الخليجية واستغلال حاجة العراق الى الأموال ,فجميع القروض والمنح التي تحدثوا عنها اتضحت أنها مسميات لإيهام الرأي العام وفي حقيقتها لم تنفذ لأسباب عديدة في مقدمتها انتظار مجيء حكومة جديدة تخترق الخط الشيعي المقاوم وتكون منفتحة على الخليج.
وتابع آل بشارة: كما ان الفساد في العراق عامل مهم لمنع الدول الأخرى من تقديم منحهم وقروضهم إلا بعد تفعيل صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة والذي لم يتسلم أموال المنح السابقة في هذا المجال , فمافيات الفساد المتغلغلة في وزارات الدولة اثبتت بأنها اقوى بكثير مما كان يتوقع لها وهي مدعومة من بعض النخب السياسية.
من جانبه يقول الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري في اتصال مع (المراقب العراقي): تحوّل مؤتمر المانحين في الكويت الى مؤتمر استثماري وفقد محتواه وقُدِمَت للعراق قروض بـ 30 مليار دولار والعجيب ان حكومته قبلت بتلك القروض السيادية التي تسعى لتعزيز نفوذ بعض الدول في بغداد , كما ان الكويت لم تبدِ حسن النيات في مؤتمرها ولم يساهموا في منح العراق أموالاً لإعمار مدنه , فهم يسعون لإغراق العراق بالديون , وكيف تأمن الحكومة العراقية من الكويت وهي لم تتنازل عن دينار واحد من ديونها برغم الازمة المالية التي مرَّ بها العراق.
الى ذلك وصفت مجلة «ذا اتلانتك» الأميركية المبلغ الذي تمَّ جمعه خلال مؤتمر إعادة الإعمار في الكويت ، بـ «التافه» و»الضبابي»، عقب إعلان الحكومة العراقية حاجتها الى 88 مليار دولار لإعادة إعمار المناطق المحررة من سيطرة تنظيم داعش.وذكر تقرير لها أن وزير الخارجية إبراهيم الجعفري قال من الكويت، انه «إذا قارنا ما حصلنا عليه اليوم بما نحتاجه، فلا يخفى على أحد أنّه أقل كثيراً مما يحتاجه العراق بالطبع، لكننا نعرف أننا لن نحصل على كل شيء نريده».

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المراقب العراقي

عن مصدر الخبر

المراقب العراقي

المراقب العراقي

أضف تعليقـك