كتابات

مشكلة خطيرة تقتضي سرعة المعالجة

المراقب العراقي
مصدر الخبر / المراقب العراقي

تمثلُ قضية البطالة فِي المحيطِ العربي – بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية – أكبر التحديات الَّتِي تواجه اقتصادات البلدان العربية، وَلاسيَّما بعد أنْ برزت انعكاساتها بوضوحٍ فِي ما أفضت أليه مِنْ تداعياتٍ خطيرة، أهلتها لاحتلال موقع متقدم ضمن سلم أولويات مجموعة المشكلات الَّتِي تجهد القيادات الإدارية العربية فِي محاولةِ التوصل إلى ايجادِ السياسات والخطط الاقتصادية والاجتماعية القادرة عَلَى مواجهتها، إلى جانبِ البحث فِي إمكانيةِ وضع الحلول الخاصة بمعالجتها؛ بالنظرِ لكونها مِنْ أخطرِ المشكلات الَّتِي بمقدورها التأثير فِي عملية التنمية الاقتصادية ومهمة الاستقرار الاجتماعي. وفِي هذا السياق، توقعت «منظمة العمل العربية» فِي عام 2014 م، ارتفاع نسبة البطالة فِي البلدانِ العربية إلى ما نسبته ( 17% )، مع العرضِ أنَّ الأرقامَ والنسب المطروحة هي المتوافرة لدى المنظمة، والَّتِي لا تعبر بالضرورةِ عَنْ النسبِ الحقيقية ‏تماماً، حيث أنَّ هناك تقديرات لجهاتٍ مستقلة تتحدث عَنْ أرقامٍ ونسبِ بطالةٍ أعلى بكثير مما مذكور أعلاه، الأمر الَّذِي يجعل ‏الحصول على أرقامٍ دقيقة أمر بالغ الصعوبة.

تُعَدُّ البطالةَ فِي العراق مِنْ المُشكلات المُعلنة الَّتِي تتفاقم خلف الكواليس؛ بالنظرِ لاتساعِ عوامل ديمومتها وتنامي ظروف بيئتها المتمثلة بالعديدِ مِن العواملٍ، وَلاسيَّما الموروثة مِنْ مراحلٍ إدارة الدولة السابقة، وَالَّتِي فِي المقدمةِ مِنها ما يزيد عَلَى عقدينِ مِن الحروب العبثية، وأكثر مِنْ عقد مِنْ الحصار الاقتصادي، بالإضافةِ إلى تعرضِ أغلب المنشآت والمؤسسات الاقتصادية إلى أنشطةٍ تخريبية بعد انهيار النظام السياسي السابق الَّذِي شهدته البلاد فِي نيسان عام 2003م. ويضاف إلى ذلك التداعيات المترتبة عَلَى عدمِ استقرار النظام الاقتصادي الوليد، وَالَّذِي تسبب فِي إضافةِ أعداد أخرى مِن العاطلين إلى سوقِ العمل العراقي بَيْنَ حين وآخر.

تحتل قضية البطالة في العراق أهمية خاصة؛ بفعلِ عاملين أساسين، أولهما استمرار وجود البطالة فِي البلاد، وبخاصة «البطالة المقنعة» علَى الرغمِ مِنْ كثرة المحاولات للحد مِنْ ذلك، حيث تشير الإحصاءات الَّتِي أجراها الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات فِي الأعوامِ الماضية إلى أرقامٍ مقلقة ومخيفة فِي الوقتِ ذاته، فِي حين يتجسد العامل الآخر بكثرةِ المشاكل الناجمة عَنْ مشكلةِ البطالة؛ إذ لا تقتصر آثارها في النواحي الاقتصادية فقط، بل تتعداها إلى النواحي الاجتماعية والأمنية والسياسية والنفسية. وبحسب المتخصصين يمكن النظر إلى مشكلةِ البطالة الَّتِي باتت تنتشر فِي بلادنا بشكل واسع ما بَيْنَ فئات المجتمع، بوصفها مِن المصاعبِ والتحديات الرئيسة الَّتِي تعيق نمو الاقتصاد الوطني؛ بالنظرِ لعمق تأثير انعكاساتها في أوضاعِ البلاد مِن  النواحي كافة ، فضلاً عن إخفاق القيادات الإدارية فِي التوصلِ إلى حلولٍ ومعالجات جذرية؛ لاستئصالها وإنهائها بشكلٍ مقبول ومناسب وتخليص المجتمع مِنْ آثارها الخطيرة؛ إذ إنَّ  البطالةَ بمختلفِ صورها، تشكل أحد أبرز المؤشرات الرئيسة الَّتِي تعبر عَنْ حالةِ اختلال التوازن العام فِي الاقتصادِ الوطني.

فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المراقب العراقي

عن مصدر الخبر

المراقب العراقي

المراقب العراقي

أضف تعليقـك