كتابات

أيها السياسيون ، من أي طينة أنتم ؟!

  ماجد الخفاجي 

لم أطلق صفة (عراقيون) على الساسة المعنيون في عنوان المقالة ، فكل يوم نتأكد من البعد الشديد عن عراقيتهم ، أنهم ليسوا سياسيون أصلا ، بل مجموعة من الممالك والدويلات ، داخل دولة مهترئة على شكل وزارات وتجمعات ، أحزابا وكتلا وكيانات وتيارات ، ذات نظام داخلي لا شأن له بالبلد أصلا ، كالفيروسات التي تدخل خلية ما فتملأها حتى تنفجر ، وقد تجاوزنا فعلا مرحلة الأنفجار ! .

سبق وأن كتبت مقالة بعنوان (خارطة العراق الجديد ، نصف بغداد والحلة والناصرية) في 9 كانون الأول 2015 ، وكنت لا أزال تحت صدمة التفريط بميناء (أم قصر) لصالح الكويتيين أيام (زيباري) السوداء عندما كان وزيرا للخنوع والأستسلام بعد أن أعطى ما لا يملك إلى ما لا يستحق ، وأعطيت مبررات إقليمية ليست بعيدة عن الواقع ، أن العراق سيتشظى على يد هؤلاء ولن يتبقى من البلد غير جزء من بغداد والحلة والناصرية ، ولم أفق من هذه الصدمة حتى سمعنا عن التفريط (بخور عبد الله) ! ، هكذا إذن ! ، فالقوم لم يأتوا لنهب البلد وإفراغه من أمواله وكفاءاته وتكريس الفوضى والإرهاب فقط ، لقد باعوا البلد أرضا وسيبيدون شعبه ! ، وإلا كيف سلّموا ثلث البلد إلى الصعاليك ، ثم تنافخوا شرفا ، لننزف دما لإستعادته ما أحتُل ! ، وفي ذلك تأجيل غير مسمى للأمل والبناء ، ومبررا لخنق تطلعات الشعب ، وإسكات أصوات المطالبة المشروعة بحياة أفضل ، وبدلا من أن يُساق من باع البلد إلى القضاء بتهمة الخيانة العظمى ، نراهم متكالبين ويسعون إلى الأضواء كآكلي الجيف لسرقة ثمرة النصر ! .

سحقا لديمقراطية تُمرر بإسمها الصفقات المشبوهة والسرية ، لعنة الله على (الشفافية) ، تلك المفردة الملعونة التي جاء بها الملاعين ، والتي لم تكن سوى أسيجة إسمنتية لذر الرماد في عيوننا الرمداء أصلا ، بالأمس (شط العرب) و(طريبيل) ، و(منطقة الحياد) ، تبعتها (أم قصر) ، واليوم كركوك التي لا نعرف تحت سيادة مَن ، وأين يذهب نفطها ؟ واليوم (خور عبد الله) ، وغدا البصرة التي إذا لم تمزقها الأطماع الإقليمية والنزاعات العشائرية ، فالدعوات لأقامة إقليم خاص بها ، ثم تستقل بعد ذلك ، والموصل التي تتقاذفها الأطماع التركية – الكردستانية ، وهذه الأخيرة وحدها ستبتلع الثلث الأعلى من خارطة العراق لعدم وجود مَن يقف بوجهها ، والأمر ينطبق على سائر محافظات البلد ، وإذا كان الشعب المصري الذي أثبت أنه شعب حي ، قد أقام الدنيا ولم يقعدها في حراكه من أجل جزيرتي (تيران وصنافير) القاحلتين ، فأين حراكنا وهو كل ما نملك ؟ ، لنعلن على الأقل عن (إحترامنا) بضرب صور الطبقة السياسية بالأحذية ! ، وحتى هذا الحراك سيظهر من يسرقه منا بشعارات جوفاء ثم يعلن توقف المظاهرات ! ، وأتوجه إلى هؤلاء الذين يسمون أنفسهم سياسيين فأقول : من أي طينة شيطانية خُلقتم ؟ ، من تمثلون ؟ ، مَن أنتم ؟ من أين جئتم ؟ ، فهذه التصرفات لا يقبل بها إلا سياسي (ديوث) من الطراز الأول ، وأسألكم كما سألكم (مظفر النواب) منذ أربعين عاما فأقول (أيّ قرونٍ أنتم) !؟.    

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من شبكة اخبار العراق (INN)

عن مصدر الخبر

شبكة اخبار العراق (INN)

شبكة اخبار العراق (INN)

أضف تعليقـك