كتابات

اين ذهبت الكفاءات الطبية العراقية

جريدة الزوراء
مصدر الخبر / جريدة الزوراء

سعد محسن خليل

في بلد يمتلك قدرات علمية خلاقة هذا البلد ويسبب سوء التخطيط اصبح في ذيل قائمة الدول المنتجه والمتميزه في كل مجالات الحياة ولانريد ان نعدد تلك المجالات لكن ما يهمنا هو المجال الصحي والطبي وفي ضوء ذلك لايمكن ان يكون العراق ذيلا لدول كانت بالامس لاترتقي الى مستوى امكانيات العراق في حركة التطور العلمي فالعراق كان وحتى قبل عقود قليلة من الدول المتقدمة في المجالات الطبية والسباقة في تأسيس المؤسسات العلمية الرصينة ومنها كليات الطب ففي عام 1926 اصدر الملك فيصل الاول قرارا لتأسيس كلية للطب في بغداد ورغم معارضة عدد من الوزراء والنواب للمقترح الذي امر به ملك البلاد الا ان الكلية واصلت عملها بتخصيص مالي بلغ 72الف و230 ربيه بعد تهيئة اعداد الطلاب المتقدمين والكادر التدريسي وقد اثبتت الكلية ومنذ تأسيسها قدرتها على تخريج اطباء اكفاء كان لهم دور كبير في تقدم الجراحات الطبية ليس في العراق فحسب بل في كل الدول العربية والاجنبية..
ورباط الحجي هذا ماحدث قبل اكثر من مائة عام لأرساء اسس نظام طبي متقدم في العراق ورافق افتتاح الكلية اففتاح مستشفى سميت (مستشفى المجيدية) كانت في وقتها من المستشفيات المتقدمة بين اقرانها من المستشفيات العربية والاجنبية يوم كان الدواء محدود والعمليات الجراحية تجري وفق اساليب قديمة لكنها في كل الاحوال كانت تعطي الراحة والطمأنينة للمراجع اليوم وبعد ان انتقل الطب الى استخدام اجهزة الليزر والاشعة البنفسجية والحمراء والصفراء وحتى البمبي باتت هذه المستشفيات عبارة عن (مصالخ) لحفظ جثث الموتى فقط والغريب في الامر ان ما يحصل في العراق يثير فينا العجب العجاب خاصة وان وزير الصحة البريطاني اصله عراقي وان هناك 875 طبيب استشاري عراقي يعملون في المستشفيات البريطانية و300 بروفيسور عراقي يدرس في ارقى الجامعات البريطانية فهل يعقل ان يلجأ العراقي بمراجعة مستشفيات اجنبية للفحص او العلاج والعراق يمتلك هذا الكم الكبير من الاطباء .. والتساؤل اين ذهبت الكفاءات العراقية وما هي الخطط الموضوعة لعودة هذه الكفاءات لأقامة نظام صحي متطور في العراق. اسئلة يلا اجوبة .. في كل دول العالم تعمل الجهات المختصة عندما تجد خللا في مرفق من مرافق الحياة على مؤتمرات لاعداد الدرسات والبحوث لمناقشة اسباب ومسببات الخلل ووضع الحلول والدرسات لمعالجته بروح من التفاؤل لتحسين الوضع نحو الاحسن الا في العراق فمع الاسف لم نجد الجهة القادرة على عقد مثل هكذا مؤتمرات لا من قبل وزارة الصحة ولا نقابة الاطباء فبات الوضع الصحي في العراق يؤشر وجود خلل كبير وشرخ قابل للتوسع تتحمله كل الجهات كل من موقعه لان المواطن قد فقد الثقة بالطب العراقي فبات يبحث عن مكان في العالم يعطيه الطمأنينة بالنجاة من اي حالة يتعرض لها ولربما يأتي اليوم فيما اذا استمر الحال ان يلجأ المواطن للعلاج خارج العراق فيما اذا تعرض للاصابة بنزلة برد او سخونة بسيطة بعد ان صار المشرط العراقي يبحث عن المادى قبل ان يبحث عن بصيص امل في انقاذ الانسانية المعذبة التي تبجث عن ملاذ امن يعطيها الامل في الحياة ولايعطيها الرغبة في الدخول في اجتهادات غير منطقية لبعض دكاكين الاطباء الباحثين عن المادة وعذرا لبعض الاطباء الشرفاء الذين سخروا امكانياتهم العلمية لخدمة الامسانية المعذبة فكانوا يستحقون بشرف ان يمنحوا لقب حكماء .. ولنصفق عاليا لكل حكيم سخر ما يملكه من علم لانقاذ ما يمكن انقاذه من اخوته المعذبين في هذه الارض الطاهرة .

No related posts.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة الزوراء

عن مصدر الخبر

جريدة الزوراء

جريدة الزوراء

أضف تعليقـك