اخبار العراق اليوم

"السوداني".. قصة مخبر عراقي اخترق تنظيم داعش ومنع 30 هجوما بسيارات مفخخة

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

"السوداني".. قصة مخبر عراقي اخترق تنظيم داعش ومنع 30 هجوما بسيارات مفخخة
الأحد 12 أغسطس / آب 2018 – 16:18

بغداد (موازين نيوز) –  نشرت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية، تقريراً، عن الضابط العراقي حارث السوداني الذي كان مخبراً في خلية الصقور الاستخبارية العراقية، أثناء ادعاءه العمل كمقاتل لتنظيم داعش.

وسجل السوداني رقماً قياسياً بعدد العمليات الإرهابية التي أفشلها، خلال 16 شهراً من العمل السري مع الخلية الاستخبارية العراقية، إذ أفشل السوداني 30 هجوماً بسيارات مفخخة، و18 هجوماً انتحارياً، وفقا لمدير الخلية ابو علي البصري، بالإضافة إلى منح القوات العراقية مفاتيح الوصول إلى قيادات كبيرة في تنظيم داعش.

وبحسب مسؤولي المخابرات قد يكون السوداني من أعظم المخبرين في تاريخ العراق، وواحد من قلة استطاعوا اختراق الطبقات العليا للتنظيم.
في آخر يوم من 2016 شعر السوداني وهو يقود سيارته باتجاه هدف في منطقة بغداد الجديدة أن غطاءه قد انكشف.

  كان كل يوم يمر عليه وهو متواجد في داعش، هو يوم آخر يعرض في حياته إلى الخطر.

فكر السوداني في طريقه إلى الهدف، إن لم يقتله نصف طن من متفجرات c4البلاسيتكية، تنظيم داعش هو من سيفعل. أرسل لأبيه رسالة حينها قال فيها “ادعيلي”.

وأشارت الصحيفة إلى أن”الوحدة الاستخبارية التي تعمل في مجال مكافحة الإرهاب، “خلية الصقور”، قد تكون أهم منظمة تعمل على الخطوط الأمامية في الحرب ضد الإرهاب، والتي لم يسمع عنها الكثير.

وتقول الصحيفة الأميركية، إن”المقال مبني على مقابلات مع مدير الخلية وأعضاء من وحدة النقيب حارث السوداني، وأصدقائه وأفراد عائلته، بالإضافة إلى وثائق ورقية وفيديو ورسائل هاتف محمول من وإلى هاتف حارث السوداني”.

وأضافت الصحيفة: “لا يُعرف الكثير عن المستويات الاستخبارية العليا للعراق وحلفائه، لكن خلية الصقور كانت رماحاً فعالة داخل تنظيم داعش، وساعدت في اخراجهم من آخر الحواضر التي كانوا يسيطرون عليها في العام السابق، وتعمل الآن على شن الغارات لملاحقة قادة التنظيم من أمثال ابو بكر البغدادي”.

ولفتت إلى أن”الجهد العراقي_الامريكي الاستخباري استطاع مؤخرا القبض على 5 من قادة التنظيم كانوا يختبؤون في تركيا وسوريا، وبحسب مسؤولين عراقيين فأن خلية الصقور أفشلت مئات الهجمات على بغداد، جاعلين العاصمة في الوضع الأكثر أماناً منذ 15 عاماً”.

ويقول الكولونيل شين جي راين، المتحدث باسم التحالف الدولي ضد داعش إن “الصقور أجهضت تهديد داعش من خلال اختراق خلاياهم وقتل قادتهم وتدمير أسلحتهم”.

ويقول البصري، قائد الخلية، إن “الطائرة المسيرة تستطيع أن تخبرك من دخل إلى بناية ما، لكن لا تستطيع أن تخبرك ماذا قيل داخل الغرفة التي اجتمع فيها الرجال”، مضيفاً “نحن نستطيع لأن رجالنا داخل هذه الغرف”.

وحول حياة السوداني، كشفت الصحيفة، أنه”درس علوم الحاسوب في جامعة بغداد، ولم يكن أحد من أهله يفكر أنه سيصبح ضابطاً في المخابرات، إذ كان اساتذته ينتقدون إهماله للدروس ومطارته للنساء”.

ودرس السوداني اللغتين الإنكليزية والروسية، وعمل مراقباً للأنظمة في أحد حقول النفط العراقية، ومنحته الهجمات الإرهابية اليومية سبباً وفرصة لعمل آخر.

في الوقت التي كانت الحكومة العراقية وقوات الاحتلال الامريكية يصارعان لاستعادة الاستقرار في عراق ما بعد صدام، البصري ومدير المخبارات في مكتب رئيس الوزراء، كونوا وحدة خاصة بمهمة ضيقة؛ استهداف قادة الإرهاب.

وفي عام 2006 تم تجنيد 16 رجلاً من وحدات الجيش واكاديمية الشرطة، وأطلق على هؤلاء خلية الصقور.

يقول حارث “بحثت عنهم كما يبحث الرجل عن زوجة له، كنا مستعدين لتحمل جميع التحديات”.

كان أخو حارث، مناف، قد جُند مبكرا، بينما كان حارث يشعر بالملل من عمله ويقضي وقته على ألعاب الفيديو والتسكع في المقاهي.

وفي أحد الايام عاد مناف، وحث حارث على التقديم للانضمام، قائلاً إن” مهارات الحاسوب واللغة التي تمتلكها ستكون مغرية لتجنيدك، وفعل حارث. في عام 2013 عرضت على حارث مهمة مراقبة الانترنت والهواتف لعدد من المشبه بهم بالإرهاب”.

في صيف عام 2014، حل طارئ ما في المشهد، مجموعة جهادية تطلق على نفسها اسم الدولة الاسلامية وتستحوذ على اراضي واسعة في العراق وسوريا، وتعلن خلافة إسلامية. كان للصقور مهمة جديدة، متابعة المجموعة من خلال عملاء تحت التغطية.

وتطوع حارث السوداني، يقول قائده الجنرال سعد الفالح، إنه “كان متحفزا بصور الاطفال الذين قتلوا بهجمات داعش”.

وأضاف الفالح “لم يرض أن يتركهم يفعلون ذلك، لقد كان أباً لنفسه”.

في ذلك الوقت، رقي السوداني لرتبة نقيب، وتم تدريبه لأجل تمريره كجهادي.

وكان السوداني يسكن في مدينة الرمادي، قلب العراق السني، وكانت الطائفة السنية تحكم العراق تحت نظام صدام حسين.

وكانت قدرة السوداني على الحديث بلهجة الرمادي تؤهله لكسب مقبولية المجموعة.

لكنه كشيعي، كان غير مطلع على صلاة السنة وطقوسهم، لذا درس القرآن وحفظ الآيات المحببة للتنظيم وتعلم المقاطع المحببة للدعاء والقتل.

وسيصبح اسم حارث السوداني ابو صهيب، رجل عاطل عن العمل، من منطقة سنية في بغداد، ومهمته اختراق داعش في مدينة الطارمية القريبة من طريقين سريعين يدخلان السيارات المفخخة إلى بغداد.

واستطاع السوداني ان”يحظى بترحيب داعش، بعد أن قضى مدة طويلة في أحد مساجد المدينة، كانت أطول مما خطط له”.

وكانت أيامه الأولى في التنظيم مليئة بالتدريب على المتفجرات، والدروس الدينية.

وبعد أسابيع قليلة اتصل مسؤول داعشي من الموصل ليعين السوداني في دور لوجستي رئيسي، في مهمة تفجير انتحاري في بغداد، مؤمناً بأصول السوداني البغدادية، واعتبرته المجموعة مهماً في تمرير الانتحاريين والمفجرين من نقاط التفتيش إلى داخل حدود بغداد..

وخلال مكالمات اسبوعية كان السوداني يتلقى الاوامر من الموصل بلقاء الانتحاريين الواصلين إلى الطارمية أو قيادة سيارة مفخخة.

في كل مرة كان يبلغ بها الصقور، يتم اعتراض مهمتهم أو الحمولة المميتة التي كان يحملها، قبل الوصول إلى بغداد.

وكانت هناك دائما سيارة تلاحقه عندما يقود وتستخدم معدات للتشويش على المفجر، والتي كانت عادة ما تكون مرتبطة بأجهزة هواتف محمولة، وكان التواصل عن طريق الهاتف أو اشارات اليد لإيصاله إلى مكان يتم فيه تعطيل القنبلة. وكانوا يقوموم بإخراج الانتحاري من العربة لاعتقاله او قتله.

وبعد ذلك تقوم الخلية بتفجيرات مزيفة وإعلان اخبار مزيفة تدعي في بعض الأحيان عن حصيلة كبيرة في الخسائر للحفاظ على غطاء النقيب السوداني.

يقول أخوه مناف “تخيل نفسك تقود سيارة محملة ب300 كيلوغرام من المواد المتفجرة، وانت تعرف انك ستموت في أي لحظة، كان حارث يفعل ذلك مراراً وتكراراً”.

وتشير الصحيفة إلى أن “خطر كشف غطاء السوداني كان يتعاظم أكثر كلما مر وقت أطول على عمله معهم”.

يقول الجنرال فالح، إن “السوداني أخبره، أنه حصل أخيراً على سبب في الحياة”، مضيفاً “كان وقتاً ذهبياً لنا وله”.

وقد أضاف مسؤولو السوداني في الموصل على جعبته المزيد من المهمات، طلبوا منه تفحص بعض الأحياء والمقاهي في بغداد، كأهداف لهجمات محتملة، وفي إحدى هذه المهمات حاول التسلل إلى بيته في زيارة نادرة.

وعندما كان هناك، اتصل به قائده في داعش ليسأله عن مكان تواجده، أخبره السوداني أنه كان في الحي المستهدف، فأخبره القائد إنه يكذب، متعقباً مكانه من خلال الـgps.

وكانت هذه أول إشارة خطر حمراء، أخبره أخوه مناف أن”عليه أن ينهي مهمته، لكن حارث رفض”.

وفي شهر كانون الأول، كان التنظيم يخسر أراضيه في سوريا، ويصارع للحفاظ على الموصل، وكان ردها حمل هجمات إرهابية أكثر وأكبر، للإعلان بصخب عن استمرارهم وإلهام إحداث الفوضى في جميع أنحاء العالم.

في الـ19 من كانون الأول، نفذت المجموعة هجوماً في برلين أسفر عن مقتل 12 وجرح العشرات.

وفي الـ31 من كانون الأول، أخبر القائد الداعشي حارث بأنه اختير لأخذ دور في عملية استثنائية خلال رأس السنة الميلادية، للقيام بسلسلة تفجيرات في عدة مدن حول العالم.

استقل السوداني سيارة كيا، في حي الخضر شرقي بغداد، واتصل كالمعتاد بالصقور، ليعترضوه.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع الاخبار

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك