منوعات

الطفل بداخلنا وسيلة لتذليل الصعاب

الصباح الجديد
مصدر الخبر / الصباح الجديد

أحلام يوسف
كل واحد منا، بغض النظر عن بيئته التي نشأ فيها، وثقافته ومكانته الاجتماعية، يحن الى فترة طفولته، حين لم تكن على عاتقه مسؤوليات وليست هناك مشكلات عميقة او خطيرة.
الطفل بداخلنا ما زال موجودا، لكننا نحن من يقمعه، لأسباب عدة أهمها وقد يكون أولها، خوفنا من انتقاد المجتمع، واتهامنا بعدم النضج، فضلا عن اننا نقمع طفولة أولادنا البكر وهم بسن صغيرة، لمجرد ان هناك ابنا حديثا انتمى الى العائلة، وقد تكون تلك تجربتنا مع اخوتنا الأصغر.
عديدون منا سبب لهم القمع في طفولتهم أزمات، وعديدون آخرون مر عليهم الامر من غير ان يدركونه فتجاوزوا تلك المرحلة.
مؤيد الحلفي مقيم بألمانيا، والذي ولد أخوه الأصغر بعد مرور عام تقريبا قال:
-انا لا اذكر أني عشت طفولتي بالصورة الطبيعية، فقد ولد اخي الأصغر وكان عمري عاما واحدا، فصبوا كل اهتمامهم عليه، خاصة وقد ولد بصحة غير جيدة، فكنت اتنقل بين بيت جداتي، نعم كن يهتممن بي الى درجة كبيرة ويتعاطفن معي، لكن ذلك لم يعوضني عن اهتمام والديّ الذي كنت افتقده بشدة، وعندما كبرنا أصبح واجبي ان اعطيه أي لعبة يريدها مني لأني “الكبير”. تجاوزت الموضوع منذ مدة طويلة، وعلاقتي بأخي الحبيب ممتازة فهو صديقي المقرب، لكني ما زلت استغرب كيف للأهل ان لا يتنبهوا الى تلك الحالة الخطيرة، فليس كل الأطفال مثلي، وهناك من تبقى لديهم عقدة وغيرة من اخوتهم الأصغر لهذا السبب.
في علم النفس يقال ان الفراغ الداخلي الذي نشعر به أحيانا، والمشاعر السلبية التي لا نعرف سببا لها، بالحقيقة هي نتيجة لقمع الطفل داخلنا، تقول مها العبودي باحثة بعلم الاجتماع:
– نحن كمجتمعات شرقية، لدينا مشكلة كبيرة تتعلق بموضوع الطفل داخل النفس البشرية. في احدى المرات كنت اتجول بإحدى الدول الأوروبية، وشاهدت امرأة تبدو بالأربعينيات من عمرها، تلعب مع ابنتها في الشارع، فضحكت وحزنت في الوقت نفسه، لأني اعرف ان هذا المشهد لو كان بإحدى الدول العربية، لاتهموا الام بالجنون او السفه، مع انهم بداخلهم يتمنون لو كانوا يملكون مساحة الحرية تلك، ويعيدون طفولتهم من خلال الألعاب، او مشاركة أبنائهم بها، فالموضوع يتعلق بأعراف وتقاليد ليس بها من المنطق شيء، فما المانع ان العب مع أولادي أي لعبة يريدونها، مادامت صحتي تساعدني ؟ هل متعة اولادي اهم، ام اتهامات بعض الأميين هي الأهم؟
ان تتصالح مع الطفل بداخلك لا يعني ان تتصرف بحمق او صبيانية، بل يعني أنك يمكن ان تحقق أحلام طفولتك، مادامت قدراتك وامكانياتك قد صارت أكبر، خاصة اذا كانت بعض الهوايات او الممارسات ممنوعة علينا ونحن أطفال، بسبب قلق الاهل من اهمال واجباتنا المدرسية.

يقول هشام النقاش الباحث بعلم الفلسفة:
-المشكلة التي يعاني منها الناس بنحو عام ان فترة الطفولة تكون مشوشة بسبب ان فترة المراهقة تكون اعمق واخطر، ففيها تبدأ الهرمونات بالتغير، وفيها نبدأ إحساس الحب والفراق، ويكون المراهق عادة حساسا تجاه أي امر، لذلك فذكريات المراهقة تكون هي الغالبة او الطاغية، لكن يمكننا ان نعبر بذكرياتنا الى مرحلة الطفولة، نحاول ان نتذكر الأشياء التي كنا نحبها، والاشياء التي كنا نكرهها، الاعمال التي كنات امنيتنا القيام بها، وبالمقابل الاعمال التي كنا نبتعد عنها بسبب مقتنا لها، ان نتذكر ونبحث عن الجوانب الساخرة بكل موضوع، ان نطلق العنان لأنفسنا للضحك، فأحيانا تذكر مثل تلك الأمور حتى بساعات الغضب من احد ما، يمكن ان يخفف حدة التوتر، نبحث عن شيء ساخر في أي حدث يسبب لنا التوتر، وقد نجد بالفعل ما يدعو للضحك منه، الطفل بداخلنا وسيلة مساعدة مهمة لتذليل الصعاب والمشكلات، وللتعامل باسترخاء اكثر مع المحيط.
علينا ان لا نسمح لأي ظرف، او عادات، او أفكار بأن تشوش الصورة، وتضلل الطريق للتواصل مع هذا الطفل الذي كنا عليه يوما ما، هي فرصة لتعويض ما لم نستطع القيام به بتلك المرحلة من عمرنا كما يجب.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة الصباح الجديد

عن مصدر الخبر

الصباح الجديد

الصباح الجديد

أضف تعليقـك