منوعات

بين أثر الأسطورة ووشم اللغة

الصباح
مصدر الخبر / الصباح

غوايات وسحر سيرة المعموري
جبار الكواز 

بدءا من  العنوان الذي صاغه بمهارة ووعي الباحث (أحمد الناجي) تتشكل الرؤية الأولية لمعالم سيرة ثقافية مفعمة بالإصرار والشجاعة والتنوع والصبر للباحث الأستاذ (ناجح المعموري) تلك السيرة التي عبقت وما زالت بكل جميل ومثمر واقتحامي ميّز المعموري منذ بواكير شبابه إلى يومنا هذا وربما لتقديم (غواية الأسطورة) إشارة إلى ما للأسطورة من أثر في رصّ بنيان هذه السيرة المقدامة , الأسطورة التي عاش إشاراتها طفلاً لتقبع في لا شعوره وتنطلق بقوة الاختراق بعد تجارب إبداعية كثيرة خاضها المعموري واثقاً من خطاه ومؤمناً بكشوفاته ومستنداً إلى فاعلياتها المخبوءة في طيات شعُوره المتحفز إلى ما هو جديد قادر على تأويل لوحاتها وفق متبنياته البحثية الواعية , ومن خلال قراءاتي لهذا السفر الكبير تأكد لي أن لا أحد بقادر على إنصاف (المعموري) مثل (الناجي) , المعموري التي تعددت محاور اهتمامه من الشعر الشعبي إلى صفحات التأويل الأسطوري مروراً بالنقد الإبداعي بطيفه شعراً وقصة ورواية وتشكيلاً ومسرحاً وصورة مضمخاً  بعبق طروحاته الفكرية على مستوى الماضي والراهن والمستقبل ولم يكن (سحر الكلام) تالياً في الأهمية التي حملها العنوان فواو العطف هنا تعني المصاحبة والمشاركة , لقد اعتمل هذان العنصران (غواية الأسطورة وسحر الكلام) ليقولا للوجود كن فكان (المعموري) قامة عراقية سامقة نفتخر بها جميعاً . هذا كتاب في السيرة الثقافية إذن … فهل اكتفى الباحث (أحمد الناجي) برصّ السلسلة الزمنية لمسيرة المعموري ليشكل من خلالها بأحداثها وصراعاتها وتطورها الصورة التداولية للمعموري؟ .

أنا شخصياً لا اتفق مع هذا القول التواصلي الموشومة به كل السير الثقافية التي أطلعت عليها شخصياً لأنها كانت تتعاضل زمانياً وتبتعد عن محورها الأساسي الذي يجب أن يقوّل صفحات الزمن في بحث سيوثقافي منقباً عن الآثار الثاوية في لا شعور الشخصية الآثار التي مرت بسرعة وأودعت وشمها تحت جلده لتنطلق في يوم ما بشكل جديد قادم من ظلمات ذلك الوشم القديم ومشكلة فيه قناديل من الاقتحام الجريء والشجاع للعوامل التي عاشها صاحب السيرة..
 كلّ ذلك لم يكن في حسباني وأنا أقرأ صفحات الكتاب ذي الـ (292) صفحة التي لم يرفقها الباحث بصورة واحدة كما دأب أكثر من تناول أو اقتحم مجاهيل السير.. 
ربما كانت الرفقة الطويلة بين الباحث صاحب السيرة والصداقة الواعية سبباً رئيساً في خروج هذه و بهذا البهاء والألق بما أضاف لها بعداً يشد القارئ المتابع من خلال خطة العمل التي اعتمدها الكاتب ورسم حلقاتها وسلسل أحداثها بكثير من الدقة والمكنة والصبر ما أدى إلى خروجها بهذا الشكل اللافت لكلّ من تابعها واطلع عليها , شكلت الطفولة الخطوات الأولى بل قل الفصل الأول بعنوان (النشأة والتكوين) وعندي أنّ هذا الفصل هو الذي سيقود الباحث إلى فصوله القادمة فقد استغرق (74) صفحة من الكتاب مؤكداً بهذا الحيّز الاستثنائي للفصل الأول ما للطفولة وأحداثها وصراعاتها من أثر في وسم الشخصية المبدعة من سمات ستكون لها الفاعلية في سبك أفكارها ورؤاها.. 
لقد درس البيئة الريفية التي عاش في كنفها ودور أصدقاء الطفولة والمدرسة ودور الأم الاستثنائي في العائلة وغياب الأب القسري ومشقة الحياة التي واجهت (المعموري) طفلاً في القرية وتلميذاً في المدرسة خارج القرية وفي المدينة وبصمات الأسطورة في بيئة تَزُخها كل لحظة في لا شعوره والمؤثرات السلبية والإيجابية التي تعاونت لصنع أنموذج عصامي شجاع لم تؤثر فيه صعوبات الواقع وواجهها بإقدام رغم كل ما يحيط به من احباطات على المستوى العائلي أو المجتمعي القروي أو المدني في الحلة , وأرى أن لـ (أحمد الناجي) الحق كل الحق في فرد هذه الصفحات الـ (74) إيماناً منه بأهميتها في صياغة سيرة (المعموري) المتنوعة الاتجاهات ذات الأصل الواحد وتشكل المقدمة الطويلة تمهيداً مهماً وأساسياً رافداً لهذا الفصل وماسكاً بتلابيب القارئ منفتحة اندهاشه بتضامنها الواعي بل قل توحدها في صياغة هذا السفر الخالد لم يكن الباحث (أحمد الناجي) مستبقاً لرؤية الصياغة الكاملة للشخصية الثقافية التي درسها في راهننا الذي نعيشه بل قادنا بهدوء وروية لتشكيل هذا القوام جزءاً جزءاً معتمداً على دراسة تنقيبية في خزانة المعموري فكان الفصل الثاني بعنوان (الاشتغال على الموروث الشعبي) الذي خاضه المعموري في مقتبل شبابه فيقول (استطاع ناجح خلال تلك الفترة وما بعدها تقديم دراسات مهمة في مجال الثقافة الشعبية متناولاً فيها المأثورات والعادات والتقاليد والحكايات الشعبية وما لبث أن راكم بأثر ذلك الجهد المبذول والمتواصل عدداً من الكتب التي بقيت على شكل مخططات (ص93) فكانت (الأمثال الشعبية) و(ألوان الفلكلور العراقي) و(الألعاب الشعبية في الحلة) وكانت هذه المخطوطات قادمة من مقالات كثيرة نشرت في مجلة (التراث الشعبي) يومئذ ولاحقاً وخصص الناجي الفصل الثالث في (الاشتغال الأدبي) فيقول في صفحة 99 (لقد تبنى ناجح الأدب الواقعي) متأثراً بالمناخ السائد فعادة ما يقترن التعبير الأدبي بالالتزام والالتزام اليساري التقدمي مهووس بتيار الواقعية وهو التيار الأبرز الذي انضوى تحت خيمته وتجلى في اشتغالاته السردية التي بان فيها الاهتمام اللافت باللغة وبالمستوى الفني وبناء الحدث ومقالاته بالانشداد نحو التجربة الحياتية والاجتماعية فكان ذلك واضحاً في مجموعته (أغنية في قاع ضيق) والمجموعة المشتركة (الشمس في الجهة اليسرى) مع مجموعة الأدباء الشباب عام 1972 مؤكداً على دوره الإيجابي في مهام العمل الصحفي على نطاق تنظيمات الحزب الشيوعي وعمله في المكتب الصحفي لمنطقة الفرات الأوسط ، والمكتب الصحفي للجنة المحلية في بابل إضافة إلى إصداره رواية (النهر) ورواية (شرق السدة شرق البصرة) عام 1984 وكانت الارهاصات الأولى (توظيف الأسطورة) هو عنوان الفصل الرابع من المسيرة (متناولاً أسطورة الإله أنانا) ولعنته في قصته المشهورة ورأي مجايليه من الأدباء في
 اشت.

بدءا من  العنوان الذي صاغه بمهارة ووعي الباحث (أحمد الناجي) تتشكل الرؤية الأولية لمعالم سيرة ثقافية مفعمة بالإصرار والشجاعة والتنوع والصبر للباحث الأستاذ (ناجح المعموري) تلك السيرة التي عبقت وما زالت بكل جميل ومثمر واقتحامي ميّز المعموري منذ بواكير شبابه إلى يومنا هذا وربما لتقديم (غواية الأسطورة) إشارة إلى ما للأسطورة من أثر في رصّ بنيان هذه السيرة المقدامة , الأسطورة التي عاش إشاراتها طفلاً لتقبع في لا شعوره وتنطلق بقوة الاختراق بعد تجارب إبداعية كثيرة خاضها المعموري واثقاً من خطاه ومؤمناً بكشوفاته ومستنداً إلى فاعلياتها المخبوءة في طيات شعُوره المتحفز إلى ما هو جديد قادر على تأويل لوحاتها وفق متبنياته البحثية الواعية , ومن خلال قراءاتي لهذا السفر الكبير تأكد لي أن لا أحد بقادر على إنصاف (المعموري) مثل (الناجي) , المعموري التي تعددت محاور اهتمامه من الشعر الشعبي إلى صفحات التأويل الأسطوري مروراً بالنقد الإبداعي بطيفه شعراً وقصة ورواية وتشكيلاً ومسرحاً وصورة مضمخاً  بعبق طروحاته الفكرية على مستوى الماضي والراهن والمستقبل ولم يكن (سحر الكلام) تالياً في الأهمية التي حملها العنوان فواو العطف هنا تعني المصاحبة والمشاركة , لقد اعتمل هذان العنصران (غواية الأسطورة وسحر الكلام) ليقولا للوجود كن فكان (المعموري) قامة عراقية سامقة نفتخر بها جميعاً . هذا كتاب في السيرة الثقافية إذن … فهل اكتفى الباحث (أحمد الناجي) برصّ السلسلة الزمنية لمسيرة المعموري ليشكل من خلالها بأحداثها وصراعاتها وتطورها الصورة التداولية للمعموري؟ .

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من الصباح

عن مصدر الخبر

الصباح

الصباح

أضف تعليقـك