اخبار العراق الان

نافذة من موسكو..التطورات في العراق في المرصد الشهري لمعهد الشرق الأوسط

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

د. فالح الحمـراني

قال التقرير الشهري الذي يعده “معهد الشرق الأوسط” في موسكو عن التطورات التي شهدها العراق الشهر الفائت: إن الاحتجاجات التي شهدتها المدن العراقية في تموز وبداية آب، اكتسبت في بداية الأمر طابعاً اجتماعياً، ولكن مع مرور الزمن تحولت إلى احتجاج سياسي، وأضاف “إنها أصبحت تعكس بوضوح اكثر طابع الصراع في التكتل الشيعي على الحقائب الرئيسة في مجلس الوزراء”. موضحاً: “زد على ذلك، إن الكلام في هذه الحالة لا يدور عن حرق الجسور بين القوى الشيعة، ولكن بالذات عن الصراع على الحقائب الوزارية الرئيسة في الحكومة المرتقبة”. علاوة على ذلك الكلام، يدور حول توزيع عوائد النفط. ففي جنوب العراق، حيث يتم استخراج 80% من نفط البلاد لذلك أعلنت الجماعات المؤثرة في البصرة “بقوة” عن حقها في عدد من المناصب في مجال النفط الوطني، أو بالأحرى إلى ضمان هذه المناصب لممثليهم بغض النظر عن اصطفاف التحالفات البرلمانية المقبلة. معيداً الأذهان إلى إن سكان البصرة لم يحصلوا بالكامل على المخصصات التي تستحقها المحافظة من موازنة الدولة. فضلاً عن إن 30% من سكان المحافظة من دون عمل ولا توجد كهرباء ولا ماء في المدينة، وإن المخصصات تختفي، كما تسلّم الإدارات المحلية على جميع المستويات أشخاص غير مؤهلين، يسترشدون بمصالح أحزابهم وليس بمصالح سكان المحافظة. لذلك ترتفع هناك الأصوات للحصول على حكم ذاتي واسع الصلاحيات في فيدرالية العراق. ولفت إلى أن الاحتجاجات اندلعت على الأغلب في المدن الشيعية على موجة خيبة أمل الشيعة العاديين، الذين حاربوا ضد داعش، وقال: إن الحكومة العراقية عاجزة عن تلبية الاحتياجات الرئيسة للعراقيين.
وقيّم الوضع العسكري والسياسي في العراق خلال تموز 2018 بأنه: تعقد بصورة ملحوظة. فقد جرت في مدن الجنوب والمحافظات الرئيسة للبلاد وفي بغداد فعاليات جماهيرية تطالب بتحسين نوعية الخدمات الأساسية، وبالدرجة الأولى الماء والكهرباء، وضد خمول وعدم فعل الإدارات المحلية، وتنامي عدد العاطلين واستشراء الفساد الحكومي، وكذلك المطالبة بالإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة.
وقال إن الاحتجاجات في العديد من الحالات تحولت إلى مواجهات مع قوى الأمن، أسفرت عن سقوط ضحايا بشرية. وحسب معطياته، فقد قُتل خلال المواجهات 14 شخصاً واُصيب 600 آخرون وتضرر 47 مبنى منها 18 حكومية و22 مقراً حزبياً، واعتقل 302 من المشاركين بالاحتجاجات. وقال إن الاحتجاجات الجماهيرية جرت على خلفية الأزمة الحكومية المتواصلة، نظراً لأن الحكومة لم تتشكل لغاية الآن رغم مرور عدة أشهر على انتخابات أيار البرلمانية، وإن مواعيد تشكيلها تبقى غامضة وغير واضحة. ولاحظ: بالنتيجة إن العراق في يومنا هذا يبقى من دون سلطة تشريعية، حيث انتهت صلاحيات البرلمان، وإن جميع الوزراء يمارسون صلاحياتهم بالوكالة. منوهاً بتقديرات المراقبين السياسيين الذين يرون أن الأحداث الحالية أصبحت الأكثر خطورة بالنسبة للدولة العراقية، اذا لم نحتسب قصة النزاع مع داعش.
على الصعيد الأمني، قال بأنه وعلى الرغم من إلحاق الهزيمة بالقوى الأساسية لداعش وتقليص سعة العمليات القتالية ضد التشكيلات العسكرية غير المشروعة، فإن الوضع في مجال الأمن يبقى كذلك معقداً. ومازال خطر الجهاديين قائماً في البلاد، وهناك مستوى عالٍ للنشاط الإرهابي. منوهاً بالرغم من أن الشهر الفائت شهد ارتكاب عملية إرهابية واحدة.
ومضى بالقول، وحتى الأول من آب، واصل عناصر داعش التحرك في العراق في محافظات كركوك ونينوى وصلاح الدين وديالى وفي بعض المناطق الأخرى. ومازال الإرهابيون يسيطرون على بعض المناطق في هذه المحافظات. فضلاً عن ذلك، فإن خلايا المنظمات الإرهابية النائمة تتحرك في مناطق العراق الأخرى.
وواصلت تركيا الشهر الماضي أنشطتها العسكرية في شمال العراق، حيث تقوم بعمليات عسكرية ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني. وتعمل القوة الجوية التركية هناك بصورة مكثّفة. فقد قامت في تموز بـ 13 طلعة على مواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق (في حزيران ـ17). وعلى وفق معطيات القيادة العسكرية التركية، فإن سلاح الجو التركي حتى العاشر من تموز، قضى على 28 معقلاً لحزب العمال الكردستاني في إطار عمليات قام بها في شمال العراق.
إلى جانب ذلك، فإن سير العمليات العسكرية في البلاد مازالت وكالشهر السابق، تظهر أن القدرات القتالية للجيش العراقي والميليشيات الشيعية وقوات البيشمركة الكردستانية وبالرغم من التقدم الحاصل تبقى على العموم منخفضة. وينعكس على وضع الجيش وغيره من مؤسسات القوة كذلك الأزمة السياسية في البلاد، والمواجهات الحادة بين مختلف الجماعات والبطانات في القيادة العراقية الحالية.
وتقدم الولايات المتحدة أكبر المساعدات العسكرية والعسكرية الفنية للعراق. ويرى الخبراء، أن النظام العراقي الحالي، يعتمد سياسياً وعسكرياً على الولايات المتحدة بشكل كبير. ووفقاً لبعض المعلومات، فإن الولايات المتحدة تخطط لإنشاء قاعدة جديدة في محافظة الأنبار للسيطرة على الطريق الذي يربط بغداد بدمشق، وكذلك على أراضي غرب البلاد، ويشار إلى إنها ستكون القاعدة الثالثة في البلاد. وستمنح الولايات المتحدة العراق 70 مليون دولار إضافية، لغرض إزالة الألغام في نينوى. وأكد وزير الخارجية الأميركية، إن هذا المبلغ سيكون إضافياً للمبلغ السابق الذي أعلنت عنه واشنطن في هذا العام والبالغ 90 مليون دولار، لتطهير العراق من الألغام.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة المدى

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك