منوعات

تاريخ الأدب وإشكالياته أكاديمياً

الصباح
مصدر الخبر / الصباح

 البصرة/صفاء ذياب
حاول الأستاذ الدكتور ضياء الثامري حل الإشكالية الأكاديمية التي تدور حول مفهومين متطابقين ومختلفين في الوقت ذاته وهما: تاريخ الأدب والتاريخ الأدبي، وأشار في محاضرته التي أسماها (إعادة التفكير بتاريخ الأدب) والتي ألقاها في اتحاد الأدباء والكتاب في البصرة، إلى أن هذه الإشكالية ما زالت مثار جدل في الوسط الأكاديمي، خصوصاً أن هذا الموضوع؛ القديم الجديد، لم يدرس بالطرائق العلمية الجديدة، فقد اعتمدت الجامعات العراقية على كتب الدكتور شوقي ضيف وتقسيماته الجاهلية والإسلامية والعباسية وغيرها، من دون الإلتفات إلى أن هذه التقسيمات لم تعد تغني الباحث الذي يسعى لفهم التحوّلات الأدبية على مرّ العصور.
وبيّن الثامري في محاضرته التي كانت من تقديم الدكتور رائد الرديني، أن تاريخ الأدب موضوع مهم، لكنّ مشكلة هذا الموضوع أنه ظل يسير باتجاه واحد، فنحن نركن إلى التفسيرات الآتية من التاريخ، ولذلك فنحن نقوّل الأدب، وفي كثير من الأحيان نستسلم لما يقوله التاريخ لا لما يقوله الأدب ويتحول الدرس إلى درس تاريخ في الآيديولوجيات وليس درس تاريخ أدب، وهذا يعرفه المتخصصون في التاريخ لأن التاريخ بصورة عامة هو تاريخ آيديولوجيات وتاريخ ملوك وتاريخ امراء.
وأضاف الثامري أن الكثير من المشتغلين في حقل تاريخ الأدب أفادوا من طروحات الدرس النقدي والمنهجي الحديث لعل اشهرها طروحات  جماعة التلقي التي تذهب إلى أن تاريخ الأدب هو تاريخ التلقي لا تاريخ عصور، كما أن فهم تاريخ الأدب بالشكل الذي نعرفه ربما يفكك الترابط بين الروائع الأدبية التي تنتمي إلى أفق جمالي واحد، وهذه المسألة أجدها على درجة كبيرة من الأهمية، فنحن نعرف أن الكثير من الشعراء ينتمون إلى منطقة واحدة، ولكننا نصر على إبقائهم في مناطقهم التاريخية على الرغم من الأفق الجمالي الذي يوحدهم، ربما على سبيل المقولة الشائعة أن الجواهري شاعر عباسي أخطأه العصر، أو يمكن أن نجمع شوقي مع المتنبي مع الجواهري، ماذا سوف يكتشف المتلقي لو جمعناهم في أفق واحد ومنطقة جمالية واحدة اعتماداً على حياة النسق النصي والاجتماعي؟ ماذا لو وضعنا البحتري أمام أسماء أو قامات كبيرة في الشعر العربي الحديث في مرحلة العمود على سبيل المثال ماذا سوف يحصل؟
وفي معرض إجابته عن هذه التساؤلات، قال الثامري، ربما يعترض معترض، ونحن لا نريد أن نتجاهل السياق التاريخي الذي نشأت فيه النصوص لأننا نؤمن أن النسق الأدبي هو جزء ضمن حلقة أكبر، نسق آيديولوجي ونسق حضاري إلى آخره، وصولاً إلى النسق الاجتماعي، هذه ليست دعوة لنبتعد بالنصوص عن حواضنها التاريخية، ولكن لنبحث عن مشتركات هذه النصوص.
أما التساؤل الذي كان محور المحاضرة، فقد طرحه الثامري في نهاية المطاف: ما السبيل إلى تحقيق تصور جديد يحقق ما نطمح إليه؟ كيف نبني تصوراً جديداً يمكن ضمن هذا الفهم؟
مجيباً: بدءاً لا يوجد في الأدب منهج قديم ومنهج جديد ومنهج يشتغل ومنهج لا يشتغل، فكل المناهج تشتغل والأدب يحتاج إلى كل المناهج، وكلها يمكن أن نذهب إليها ونستخدمها، لكن كيفية الاستخدام وكيفية الإفادة هي الأكثر أهمية، فطوفان المعرفة الآن يجرف كل شيء أمامه، والمهم أن  يصمد المنهج أمام هذا الطوفان و يحقق لنا ما نطمح إليه… هنالك مسألة لابد أن نقرَّ بها، وهي أن المحيط الأدبي هو عنصر تابع لا يمكن فصله عن المحيط الآيديولوجي لأية مرحلة أو وحدة اجتماعية فنحن لا ننفي تماما تاريخية الأدب، وحتى نتبين ملامح أي عمل أدبي يجب أن نتبين ملامحه الآيديولوجية العامة وهذا 
واقع.
الأدب بصورة عامة يمثل مساحة من المحيط الآيديولوجي، وهذا بدوره تابعٌ إلى المحيط الاجتماعي لذلك يكون الادب في أي حال من الأحوال خاضعاً لقوانين التطور الحضاري وهذا نؤمن به تماماً، ومن جانب آخر نحن نؤمن أن عمل تاريخ الأدب في الدرجة الأساس يتجه نحو تاريخ الآيديولوجيات- كما أسلفت- وإلى التاريخ الاجتماعي، ولكن ما نريده هنا  هو فهم مكان العمل في الأدب قبل مكانه في المحيط الآيديولوجي، فدرس تاريخ الأدب يذهب إلى فهم مكان العمل في المحيط الآيديولوجي لا مكانه في المحيط الأدبي، وهذه هي  تقسيماتنا المدرسية التي نتبعها إذ نقسم الأدب على مسميات سياسية، عصر أموي وعصر عباسي، شعر إسلامي وشعر فلان، وفلان مدح فلاناً ونعرّف الشاعر بغيره ولا نعرّفه بنفسه ولا ندع النص يعرّف الشاعر وهذه مشكلة.
وأنهى الثامري محاضرته قائلاً: كل ما نريده بالدرجة الأولى فهم مكان العمل في الأدب قبل فهم مكانه في المحيط الآيديولوجي مع إيماننا بأن فهم مكان العمل في المحيط الأدبي يستحيل دون فهم موقعه في المحيط الآيديولوجي، فلابد أن نفهم التاريخ ولابد أن نفهم مكان العمل في المحيط الآيديولوجي والتاريخي بصورة عامة، لكن يبقى همنا أن نذهب إلى فهم العمل في محيطه الأدبي بالدرجة الأساس، وعندما نبحث عن مكان العمل في الأدب أولاً فإنّنا هنا نزيح أو نؤجل على وجه الدقة مكان العمل في المحيط التاريخي وهذا يمثل الخطوة الأولى للخروج من مأزق التاريخ الذي يغلف الدرس الأدبي بوصفه مجرد عنصر من عناصر المحيط الآيديولوجي وهذا كائن وكأنه المثال الوحيد
 للأدب.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من الصباح

عن مصدر الخبر

الصباح

الصباح

أضف تعليقـك