منوعات

بنادق الاطفال .. تصويب اعمى نحو المستقبل

الصباح
مصدر الخبر / الصباح

اليوم لعبة بريئة  وغداً سلاح قاتل 
أ.د. باسم الأعسم
 لقد أوجع قلبي ذلك المشهد القبيح المتكرر في الأعياد – خاصة – حينما يمسك الأطفال بأيديهم البنادق والمسدسات والألعاب  النارية الأخرى، فيتفننون في التسديد والإخفاء  والإطلاق ، وسوى ذلك من سلوكيات عنيفة، تعلموها من بعض المسلسلات التركيــــــــــــــــــــــــــة – خاصة- التي تشيع ثقافة العنف والقتل .  
وان الاطلاع على عدد الإصابات التي سببتها تلك الأسلحة في عيد الفطر الماضي التي تجـــاوزت (300) إصابة في عيون الأطفال  ، كما أوضح ذلك التقرير الذي عرضته الفضائية العراقية وفضائية الحرة عراق ، يكفينا صور حجم الكارثة التي سببتها وتسببها تلك الألعاب الخطرة ، وإن الرقم المذكور في أعلاه يمثل حالات الإصابة في بغداد ، أما المحافظات ، فدونما شك تكون فيها الإصابات غفيرة ، ما يؤكد أن الأجهزة الأمنية والرقابية عاجزة عن معالجة هذه الظاهرة ، فالداخلية توصي الآباء بعدم شراء تلك الألعاب لأبنائِهم ، بدلاً من أن تمنع استيرادها وبيعها في الأسواق بصورة علنية ، وإلا بماذا نبرر عدم إصدار قرار يمنع استيراد تلك الألعاب ؟ 

  هل إن السلطات التنفيذية تخشى التجار ؟!
  أم إن الذين يعنيهم الأمر في منأى عن هموم الناس والأطفال خاصة ؟!
  وإذا ما عجزت الدولة عن منع استيراد أسلحة الأطفال ، فكيف إذاً ستحل الأزمات الكبرى ؟!
  وإذا ما صدرت بعض القرارات في الأعوام الماضية ، فلماذا لا تطبق ؟! 
  ألم تكن هذه المسألة امتحاناً لقدرات السلطات التنفيذية ومهامها ؟! 
  ثم الا تخشى الحكومة أن يتحول أولئك الأطفال إلى عناصر مسلحة أو أدوات بيد   الإرهابيين في المستقبل بسبب شيوع ثقافة العنف والسلاح والقتل ؟! 
 وعندئذٍ نخشى أن يكون الشعار ( أطفال اليوم إرهابيو المستقبل ) ؟!
    إن انتشار ظاهرة الأسلحة بهذه الطريقة المروعة ، يمثل خرقاً فاضحاً ورهيباً لحقوق الطفل والطفولة ، وانتهاكاً لإنسانية الإنسان والطفل – خاصة – . 
   فبدلاً من أن نشيع ثقافة القراءة ، والكتابة ، والسياحة ، والفن ، واللعب البريء ، وتبادل الهدايا كالورود واللوحات ، وسوى ذلك ، نشتري للأطفال الأسلحة ، ونغرق الأسواق بها . 
 تتحمل العوائل قسطاً كبيراً من هذا الخطأ الجسيم إلى جانب المؤسسات الأمنية
 التي ، لم تتخذ إجراءً رادعاً بحق مروجي تلك الألعاب . 
  ترى ، كيف سنمحو من أذهان أطفالنا هذا الولع المخيف بتلك اللعب القذرة ، التي دخلت إلينا بحسب أجندات إسرائيلية واضحة القصد . 
 ولا أدري ، لِمَ لَمْ تعقد الاجتماعات الاستثنائية لمناقشة مخاطر هذه الظاهرة سيئة الصيت ؟! 
   لقد كان الأطفال وهم يستقلون ( الستوتات ) وبأيديهم تلك الأسلحة ، كأنهم عناصر مسلحة . فضلاً عن الضوضاء الناتجة عن ضجيج الأصوات ، و زعيق الأطفال  ، والتزاحم وسط الشوارع المخصصة لسير الناس . 
 فهل إن اختيار أو تخصيص قطعة ارض تكرس للاحتفال بالأعياد في كل ناحية وقضاء وحي ، معجزة من المعجزات ؟ 
  ولماذا لا نحث المستثمرين أن يقدموا عطاءاتهم المتعلقة بإنشاء مناطق خاصة لهذا الغرض فيها الماء والخضراء والألعاب والوجوه الحسنة ؟! 
   وهل ان إنشاء مدينة للألعاب يخالف الشريعة ؟! 
   ومَن المسؤول عن تلبية احتياجات الناس والأطفال خاصة ؟!
   ألم يرَ المسؤولون دول العالم المتقدم ، فلماذا لا يطبقون ما فيها على صعيد واقعنا ؟! 
   ولماذا نختلف عن العالم الآخر المتحضر ؟ 
   وإلى متى نبقى نتحسر على كل شيء وأبسط شيء ؟! 
   وهل يعقل أن مدننا قد كانت قبل نصف قرن أجمل وأبهى من الآن ؟! 
   وهل يعد بناء متنزه يجمع الأطفال في العيد ، ترفاً ، أم بطراً ، أم ماذا ؟! 
       وماذا أعددنا لأطفالنا من وسائل ومؤسسات تقيهم شر الانزلاق الأخلاقي  ، والتسرب ، والجريمة المخلة بالشرف ؟! 
 الغريب ان بعضاً من المناطق الترفيهية التي تقصدها العوائل تباع فيها تلك الألعاب التي ينبغي أن تحرم بفتوى من رجال الدين ، لأن استمرار هذه الظاهرة ، يمثل نواة وتربة خصبة لانتشار الأسلحة الحقيقية وما يترتب على ذلك من جرائم ومشكلات لا يحمد عقباها . 


  إن إنتاج أفلام ومسرحيات وتمثيليات تناقش هذه الظاهرة ، وتشيع ثقافة السلام والتسامح ونبذ العنف والسلاح ، يمثل خطوة متقدمة 
مهمتها إشاعة الثقافة المضادة لكل المظاهر والسلوكيات السيئة والمستوردة . 
    من المؤسف ان أطفالنا لم يشاهدوا برنامجاً تلفزيونياً يحثهم على عدم اللعب أو شراء تلك الألعاب طوال شهر رمضان الذي يسبق العيد في الأقل ، ومن ثم يحث عوائلهم على عدم تلبية رغبات أطفالهم لاقتناء هذا النوع من الألعاب ، وهذه مشكلة ضخمة تتحمل أوزارها وسائل الإعلام المرئية والمقروءة ، لأن برنامجاً من هذا النمط أفضل من بعض البرامج الهزيلة . 
 ثم ما دور وزارة التربية ووزارة الثقافة وحقوق الإنسان ؟ وما دور المدارس ومنظمات المجتمع المدني التي تعنى بالطفل 
والطفولة ؟ 
   إنّ السكوت على هذه الظاهرة يعد جريمة  بحق الأجيال لا تغتفر ، ولذا ، فإنّ الواجب الإنساني والشرعي والوطني يدعونا لاجتثاثها ما دامت تتكرر في كل عيد ، ولنجعل أطفالنا يلعبون ويمرحون بسلام آمنين ، من دون منغصات تفسد فرصة تمتعهم بتلك الأيام 
المعدودات. 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من الصباح

عن مصدر الخبر

الصباح

الصباح

أضف تعليقـك