كتابات

من قتل إبن النبي ؟!

المراقب العراقي
مصدر الخبر / المراقب العراقي

مع أن شهر محرم الحرام، ليس شهر الهجرة كما يشاع، وبالتالي فإنه ليس أول شهر بالسنة الهجرية، إذ إن الثابت تأريخيا هو أن الهجرة حصلت في شهر ربيع الأول، لكن لأن الخليفة الثاني؛ أراد أن يؤرخ لنفسه أنه صنع تقويما للمسلمين، أمر بأن يكون شهر محرم الحرام، أول شهور التقويم القمري، الذي أصبح فيما بعد تقويما للمسلمين.
الحكم الإلهة أجرت المقادير خلاف ذلك، إذ حينما يحل شهر محرم الحرام، فإنه يحل بكل ثقل احداثه التأريخية، ووقائعه السوداء، وبات هذا الشهر الكئيب، يؤرخ لأشد الأحداث دموية في تاريخ الأمة الإسلامية، ولتكون أيامه العشرة الأولى، شاهدة ابدا على كلح وجوه تلك البداية الشوهاء..
بين أن هاجر الرسول الأعظم؛ صلى الله عليه وآله وسلم، حينما أستقبله أتباعه الجدد، بنشيد :طلع البدر علينا من ثنيات الوداع»، وبين يوم قتلوا إبن بنته الذي قال عنه الجد النبي، ولدي هذا سيد شباب أهل الجنة، لم يقل سبطي أو حفيدي كما تعرافت العرب، بل قال ولدي وأردف ريحانتي!
بعد 1379ى سنة من ذلك الحدث الرهيب، هل يمكن لواحد منا فقط، واحد فقط ليس أكثر، أن يكون جريئا ويعترف أننا ومنذ ذلك التأريخ، أمة واحدة؛ ولكننا لسنا أمة موحدة؟! من منا يستطيع أن يصفع التاريخ ويهزا به متحدثا بواقعية أن خلافا عمره 1440 عام ما زال يتفاعل؟ من منا لا يرائي ويقر، أننا منقسمون الى خندقين، أحدهما خندق حق والآخر ليسه؟! ومن منا «يحط» النقاط على الحروف، ويثبت في دفتر مذكراته على الأقل، أن مشكلتنا تكمن في التفكير الأحادي الأبعاد؟
تفكير ليس له طول ولا عرض، ولا سمك ولا إرتفاع، ولا زمان ولا مكان، تفكير نقطوي يدور حول نفسه، في نقطة هي بعد «المكان»، الى ما شاء من المرات والمرات، التي هي بعد «الزمان».
إذا وجدنا فينا؛ من يكون بهذه الجرأة، نكون قد قاربنا بشكل أولي، محاولة فهم الوضع العراقي والإسلامي بشكل عام..ومع أن ألعراق هذه الأرض؛ التي حملت عبء جريمة قتل إبن النبي، حيث يبدو الماضي هو الحاضر، إلا أن هذه الجريمة باتت الحدث المفصلي الأهم، في تاريخ الأمة التي قتل حكامها الطغاة إبن النبي. مفصلية واقعة الطف التاريخية، لا تنبع من الحدث بحد ذاته، ولا من مأساويته، لكنها تنبع من أنها تتعدى بعدها التاريخي؛ لتصبح واقعا معاشا، ويؤثر في حياة الأمة.
القضية الحسينية ليست قصة يتداولها الحكاة، وإنما باتت مصنعا دائما لأمة، ليست الأمة التي وقف يوم العاشر من محرم عام 61، بالضد من الحسين عليه السلام والقضية التي نادى بها، وما يزال أتباع آل سعود والدين الوهابي، يقفون نفس الموقف، لأنهم الورثة الشرعيون، لقتلة إبن النبي!
تزداد مفصلية واقعة الطف اثرا وتأثيرا؛ أنها صنعت جزءا من الأمة، هو الأكثر حيوية فيها، لأسباب موضوعية وذاتية..
كلام قبل السلام: الشيعة هم ذلك الجزء الذي يشغل «مكان» صنع «الزمان»!
سلام..

قاسم العجرش

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المراقب العراقي

عن مصدر الخبر

المراقب العراقي

المراقب العراقي

أضف تعليقـك