كتابات

المعضلة كبيرة..والأجنبي ليس حلاً

جريدة الزوراء
مصدر الخبر / جريدة الزوراء

د. موفق عبد الوهاب

واقع الرياضة العراقية الذي تعيشه منذ عقد ونصف من الزمن مليء بالمعضلات والعثرات والإخفاقات، ما أدى إلى تقهقهرها وتنازلها عن تفوقها في رياضات عدة كانت الريادة السمة المميزة لها، وأسباب هذا التقهقهر معروفة وأشرنا إليه في مناسبات سابقة، وما نود الإشارة إليه في هذه السطور يتعلق بوجود المدرب الأجنبي لقيادة منتخباتنا الوطنية خلال المرحلة القادمة وبالأخص كرة القدم، لا سيما عقب إسناد مهمة تدريب المنتخب الوطني للسلوفيني “كاتانيتش”، إذ إن الأغلب نادى بضرورة وجود مدربين أجانب كونَّهم الأجدر والأنسب والأكفأ لقيادة منتخباتنا بفئاتها المختلفة عقب إخفاقات عدة أعقبت كأس آسيا 2007، مع وجود إنجازات هنا وهناك على مستوى الفئات العمرية التي إبتليت بـ آفة التزوير.
لن نتكلم عن المدرب وآلية إختياره واللغط الكبير الذي أثير بشأن صفقة التعاقد معه، بل سنكتب عن الأهم المتمثل بالأسباب التي أدت إلى تراجع النتائج والمستوى الفني للكرة العراقية سواء على صعيد المنتخبات أم الأندية، فالأمر يتعلق باللاعب العراقي خلال السنوات القليلة الماضية التي أشرنا إليها وكيفية صقل موهبته، ومنهجية تأسيسه، وقدرته على الأداء الصحيح لأبجديات اللعبة، فضلاً عن غياب ثقافة الإحتراف لديه في السلوك والأداء والإنضباط، ما يعني ضعف المستوى البدني والمهاري، وعدم القدرة على تنفيذ أفكار المدربين بإحترافية وبشكل فطري داخل المستطيل الاخضر، وغياب الذكاء الميداني كما كان يحصل مع الأجيال السابقة الذين تم صقل موهبتهم وتطويرهم منذ الصغر في أنديتهم عبر فرق الفئات العمرية و تدرجهم في تمثيل المنتخبات حتى وصلوا إلى قمة النضوج في المنتخب الأول.
إن تكرار الأخطاء المهارية الذي نشاهده في مباريات دوري الكرة العراقي والمنتخبات الوطنية يُعد دليلاً واضحاً على ضعف الأداء المهاري وخللاً في ذكاء اللاعب الميداني، والمدرب الأجنبي ليس حلاً لمثل هذه الأخطاء المتراكمة, ولن يكون قادراً على التصحيح خلال المدة التي يقضيها اللاعب مع المنتخب، بل يجب أن يكون جاهزاً بدنياً ومهارياً وذهنياً خلال وجوده مع ناديه ليستطيع المدرب الأجنبي العمل معه على وفق فلسفته التدريبية، ويجب أن نشير هنا أيضاً إلى جزئية مهمة جداً تتمثل بإفتقار أغلب الأندية للبنى التحتية وعدم إمتلاكها منشآت وملاعب نموذجية، وإن كانت بعضها تسير بخطى بطيئة نحو غدٍ جيد بهذا الشأن.
نظرياً نقول أن المدرب الأجنبي هو الأكفأ بسبب الخبرة، والمعرفة العلمية، والإطلاع، والقدرة على التحرك بإحترافية، وهذا ما نفتقر نحن إليه كونَّنا ما زلنا هواة في عالم الاحتراف الواسع بجزئياته وتفاصيله، إلا أنه لن يكون الحل لمثل هذه المعضلات التي ذكرناها بإختصار، وإذا ما تحققت نتائج جيدة مع المدرب الأجنبي فإنها لن تستمر لمدة طويلة ويكفي أن ننظر إلى حال كثير من الدول المجاورة التي إستعانت بأفضل المدربين الأجانب، لكن هذا لم يسهم في تحقيق النتائج المرجوة. لذا نتساءل كيف يمكن لأي مدرب أجنبي أن ينهض باللعبة ويطور واقعها في ظل واقع كهذا يفتقر إلى الكثير من مقومات النجاح التي لا يمكن لأي مدرب مهما كان إسمه كبيراً وتاريخه حافلاً بالإنجازت أن ينجح بدونها؟، الجواب يكمن بوجوب تغيير وإصلاح هذا الواقع عبر وضع خارطة طريق وعمل إستراتيجي طويل المدى يبدأ من أدنى المستويات ليصل إلى أعلاها والتحلي بالصبر لتصحيح مسار الكرة العراقية.
ختاماً بعيداً عن العاطفة وأحلام اليقظة فإننا لن نستبق الأحداث، لكن نقول بواقعية أن معضلة الكرة العراقية غير مرتبطة بالمدرب الأجنبي، وليست وليدة اللحظة، ولا ترتبط بالمنتخب الوطني فقط، بل هي أكبر من ذلك لأسباب عدة بدأت صغيرة ثم تراكمت مع مرور الوقت كـ كرة الثلج و كبُرت لينتج عنها واقعنا الحالي.

No related posts.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة الزوراء

عن مصدر الخبر

جريدة الزوراء

جريدة الزوراء

أضف تعليقـك