كتابات

المدرسة النظامية ببغداد خلدت بانيها نظام الملك السلجوقي والسلاجقة

جريدة الزوراء
مصدر الخبر / جريدة الزوراء

طارق حرب

في سلسلة التراث البغدادي كانت لنا محاضرة عن المدرسة النظامية في بغداد والتي ما زالت آثارها في بغداد قائمة على الرغم من مضي الف عام على تأسيسها وعلى الرغم من ان المدرسة المستنصرية قد تم بناؤها في بغداد بعد أكثر من مائة وخمسين عاماً وقد تم بناء هذه المدرسة في فترة الحكم السلجوقي في بغداد الذي استمر من عام 447 الى عام 547 هج سنة 1055 الى سنة 1152 م وكان خليفة بغداد حاكما شكليا لبغداد وقد تم بناؤها عام459 هج أي زمن الخليفة العباسي القائم بأمر الله والذي بناها الوزير نظام الملك السلجوقي الذي سميت باسمه وهو أبو علي الحسن بن علي بن اسحاق بن العباس الملقب نظام الملك قوام الدين الطوسي حيث كان الحكم له وليس للسلطان السلحوقي ملك شاه وليس للخليفة العباسي وهو من أولاد الدهاقين الذي اشتغل بالحديث والفقه صاحب مجلس عامر بالعلماء والفقهاء والصوفية اذ كان كثير الهدايا لهم تولى بناء المدارس ويعتبر الرائد في هذا المجال وموقع المدرسة في الجزء الشرقي من بغداد في أرض سوق الخفافين وتعتبر هذه المدرسة أول بيت وضع للعلم في بغداد وكانت فيها مكتبة أوصل البعض عدد الكتب الى ثلاثمائة ألف كتاب وقد توفي مؤسس هذه المدرسة قتيلا قرب نهاوند عام 485 هج وكانت هذه المدرسة خاصة بالفقه الشافعي والشوافع اذ كان من شروطها أن يكون المدرس والواعظ ومتولي الكتب من الشافعية ودرس في هذه المدرسة كبار علماء الشافعية والاعلام منهم أبو اسحاق شيخ الشافعية في وقته ببغداد والامام الغزالي حيث يروى انه كان طالبا فيها لسنتين ومدرسا لأربع سنوات والشاشي وابو نصر الصباغ ومن الادباء الخطيب التبريزي وعلي بن محمد الفصيحي وكان تعيين المدرس في المدرسة من قبل الوزير نظام الملك السلجوقي حيث تولى تعيين الشيرازي والغزالي وكان في المدرسة عدد من المعيدين الذين يساعدون المدرسين منهم أبو الحسن علي بن علي بن سعادة الفارقي ويذكر البعض ان نظام الملك لما ورد بغداد جلس في مكتبة المدرسة وطالع فيها وقد جدد الخليفة الناصر لدين الله خزانة المكتبة وقد أندرست آثار هذه المكتبة وقد كان بناء هذه المدرسة بداية عصر تولي الطبقة العالية بناء المدارس وأصبحت انموذجاً يحتذى به وعند زيارة الرحالة ابن جبير لبغداد حضر درساً من دروسها وذكر ابن بطوطة سوق الثلاثاء الذي في وسطه المدرسة النظامية.
ومن أشهر طلاب هذه المدرسة ابن عساكر الدمشقي صاحب الكتاب المشهور تاريخ دمشق والعماد الاصفهاني صاحب كتاب خريدة القصر وجريدة العصر الذي كان أثيرا عند صلاح الدين الايوبي ونور الدين زنكي وبهاء الدين بن شداد صاحب كتاب سيرة صلاح الدين قاضي حلب والذي عمل معيدا في المدرسة ومنهم علاء الدين أرسلان قدم بغداد وسكن النظامية واشتغل ودأب في علوم الفقه الذي عين معيدا وتولى تدريس النحو وكان تكوين هذه المدرسة والاقسام الداخلية للطلاب أصبح فيما بعد أنموذجاً يحتذى به في سائر المدارس.

No related posts.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة الزوراء

عن مصدر الخبر

جريدة الزوراء

جريدة الزوراء

أضف تعليقـك