اخبار العراق الان

على طريقة هوليوود..5 سجناء يحفرون جدار سجن في النجف ويهربون

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

 بغداد/ وائل نعمة

في أقل من ثلاث ساعات أصبح خمسة محكومين خارج مركز احتجاز في النجف، بعدما تمكنوا على طريقة”هوليوود”من فتح ثغرة في الجدار بأدوات بدائية تسللوا من خلالها الى البيوت المجاورة ثم تواروا عن الأنظار.
عملية الهروب تعد الأكبر في تاريح النجف منذ سنوات، وعقوبة السجن المحكوم بها منفذوها تتراوح بين 5 و15 سنة. ويعتقد أن هناك”تواطؤ”بين بعض المسؤولين عن المركز والمحكومين، خاصة وأن إحداث ثغرة كبيرة في الحائط كان ستصدر عنه أصوات عالية.
ويقع المركز في منطقة سكنية وسط المدينة، ما ساعد في اختبائهم في أسطح المنازل، قبل ان تعثر القوات الامنية على اثنين من الهاربين، دون ان تذكر تفاصيل عن المكان الذي وجدتهما فيه.
كما قالت مديرية شرطة النجف، في بيان صحفي، أنها تمكنت فجر السبت من”إلقاء القبض على أهم المحكومين من السجناء الهاربين من موقف مؤقت تابع لمكتب مكافحة إجرام الكرار”.
وبينت، ان”قائد شرطة النجف اللواء علاء غريب الزبيدي يشرف ميدانيا على فريق أمني يقوم بملاحقة الهاربين حيث أمكن إلقاء القبض على اثنين من الفارين وتجري حالياً ملاحقة الثلاثة الآخرين”.
وأوضحت مديرية شرطة المحافظة أن عملية الهروب وقعت بعد قيام الموقوفين بحفر فتحة في جدار أحد حمامات الموقف والهروب منها.
وتكررت عمليات الهروب في العراق أكثر من 10 مرات،منذ عام 2012 (عقب خروج وتسليم القوات الامريكية إدارة السجون الى العراقيين)، وأكبرها كان في عام 2013، قبل نحو عام من ظهور داعش. وخرج في تلك العمليات اكثر من 2000 سجين، وكان اغلبهم ينتمون الى”القاعدة”وتنظيمات متطرفة ومسلحة أخرى. وكشفت عمليات التحرير بعد عام 2015 ان اغلب المنتمين الى داعش كانوا من نزلاء تلك السجون.

من السجن إلى الشارع
وقالت مصادر أمنية مطلعة في النجف لـ(المدى) أمس إن”السجناء الخمسة الذين هربوا من مركز تسفيرات الكرار في النجف، عليهم أحكام بتهم سرقات”، وأوضحت المصادر أن أعلى حكم من بين الفارين هو 15 عاما.
وبينت المصادر أن أحد الهاربين من مدينة السماوة، مركز محافظة المثنى، والآخر من عائلة السعدون في البصرة، والثالث شرطي مفصول من النجف، والبقية من سكنه مناطق التجاوز في المحافظة.
وقام السجناء، بحسب ما قالته المصادر، باستخدام”آلات بدائية لحفر جدار الحمام حتى لايثيروا الانتباه”، وبدأوا بعد الساعة الثانية من فجر يوم الجمعة الماضية وانتهوا في الخامسة فجرا، حيث كان الحفر بطيئا لتجنب إصدار أصوات عالية.
وغالبا ما يرافق أحداث هروب السجناء مشاهد غريبة كالتي حدثت في عام 2013 حين تمكن ما بين 600 و 1000 سجين من الهرب من سجني أبو غريب والتاجي في بغداد، أغلبهم متهمون بالإرهاب، حيث كان يتطلب هروب هذا العدد سيارات نقل كبيرة”باصات”لا يقل عددها عن 80 سيارة.
وكانت تلك من أكبر العمليات التي جرت بعد الإطاحة بنظام صدام حسين، حيث مهّد ذلك الهروب لظهور تنظيم داعش في العراق وسيطرته بعد ذلك الحادث بأشهر على ثلث مساحة البلاد.
وكشفت اللجنة التحقيقية النيابية الخاصة بهروب السجناء في آب 2013 التي تشكلت بعد الحادث، عن وجود”تقصير متعمد”وراء الحادث، كما أكدت وجود”إرادة عليا لتسويف القضية”أسوة بأحداث وخروق أمنية أخرى.

حادثة فريدة
يقول خالد الجشعمي، رئيس اللجنة الأمنية السابق في النجف والنائب الحالي عن المحافظة لـ(المدى) أمس، إن”ما جرى في النجف يحدث لأول مرة. كانت هناك عملية هروب لمتهم واحد من محكمة او اثناء النقل في السنوات الماضية، لكن لم يصل الامر الى فتح جدار مركز أمني”.
وأكد الجشعمي ان السجناء تنقلوا عن طريق أسطح المنازل ليبتعدوا سريعا عن المركز، مبيناً أن هناك تحقيقات جارية للبحث عن بقية الهاربين ومع المسؤولين في مركز الاحتجاز.
في 2013 كانت هناك حالتا هروب الى جانب حادثي سجني”أبو غريب”و”التاجي”، حيث هرب 22 نزيلا من سجن العدالة الواقع في منطقة الكاظمية شمالي بغداد. وفرّ السجناء الذين كانوا متهمين بقضايا إرهاب، مرتدين الزي العسكري، من المدخل الرئيس للسجن. كما عثر حينها على اثنين من حراس”العدالة”مقتولين داخل السجن، بعدما استدرج السجناء أحد الحراس إلى زنزانتهم متحججين بأن أحدهم في حالة مرضية حرجة. ثم قاموا بطعن الحارس حتى الموت بينما كان رفيقه الثاني نائما.
وفي العام نفسه كشفت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، ان 6 من سجناء سجن المطار غربي بغداد استخدموا أنفاق المجاري التي كان الجيش الأمريكي يستخدمها للتنقل، من أجل الهرب من السجن.
وقالت اللجنة حينها ان الفارين قاموا بحفر ممر أرضي من اجل الوصول إلى الأنفاق، عن طريق استخدام المياه لتذويب الأتربة، وهذه كانت طريقة جديدة.
وجرت في السنوات اللاحقة عمليات مشابهة كان أكبرها في بادوش عام 2014، حيث هرب 1400 سجين بعدما اقتحم داعش السجن، وفي 2015 هرب سجناء في الخالص (ديالى)، ومن مركزي العلوية والطوبجي في بغداد، وسجن في الضلوعية جنوب تكريت، حيث اقتحم حينها مسلحون مركز الشرطة وأخرجوا سجينا كان من عناصر مخابرات النظام السابق.
وفي 2016 هرب عدد من السجناء من مركز في الحسينية شمال بغداد، وفي 2017 اتهم النائب الصدري السابق جواد الشهيلي بتهريب المدير السابق للتجهيزات الزراعية عصام عليوي من مركز زيونة في بغداد.

تواطؤ مسؤولين
وفي أغلب الاحيان تصل اللجان التحقيقية في متابعة أوضاع السجون وحالات الهروب، الى وجود عمليات فساد ورشاوى وراء تلك الحوادث.
وعقب حادثة الهروب في النجف قال المحافظ لؤي الياسري، أنه”تم اعتقال 6 من عناصر الأمن بينهم ضابطان، للتحقيق معهم في الحادثة”.
ولفت الياسري إلى أنه”تم تشكيل لجنة خاصة لمحاسبة المتورطين في تلك الحادثة”، مؤكدا أن”القوات الأمنية نشرت أسماء الهاربين وصورهم على نقاط التفتيش والحواجز الأمنية، للمساعدة في القبض عليهم”.
من جهته قال رضوان الكندي، عضو مجلس محافظة النجف لـ(المدى) أمس انه”لا يمكن توقع حدوث عملية التهريب من دون وجود تعاون من قبل بعض المسؤولين في المركز”.
وأضاف الكندي ان”عملية إحداث ثغرة كبيرة في الجدار كان سيصدر عنها أصوات، ولا يحصل غير هذا إلا إذا كان هناك تواطؤ”.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة المدى

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك