اخبار العراق الان

السياسة الخارجية العراقية

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

 د. أثير ناظم الجاسور

من المتعارف عليه أن السياسة الخارجية بالرغم من أنها عملية تفاعل بين دولة وباقي الوحدات الدولية والمنظمات الدولية، إلا أنها أيضا مجموعة من الخيارات والبدائل التي من خلالها تتيح لصانع القرار أن يتحرك بحرية و لو على أقل تقدير في مسرحه السياسي، وهذا بالتاكيد يأتي من خلال العمل المشترك أو عمل الفريق الواحد داخل مؤسسة وزارة الخارجية وبينها وبين باقي المؤسسات المعنية بصناعة القرار بالارتباط مع هرم الدولة المتمثلة بالرئيس أو رئيس الوزراء.
أما في العراق فالسياسة الخارجية تسكن المنطقة الرمادية وهذا بدوره يجعل منها غير واضحة لا بل قد تكون غير مجدية في الكثير من الحالات، وهذا ما هو ملحوظ على مدار سنوات ما بعد الاحتلال الاميركي، والتوجهات السياسية الخارجية العراقية قد بُنيت على أساس التوجهات الحزبية التي لا تنفك أن تؤيد وتزيد من كفة هذه الدولة على تلك مبينه وبكل وضوح مقدار تبعيتها لهذه الدول، وهذا ما ممكن تصوره اذا ما أردنا الحديث عن سياسة خارجية مستقلة.
إن العراق اليوم يعاني من ضعف شديد في سياسته الخارجية وعملية تفاعله مع الدول والمنظمات وباقي التشكيلات، وهذا واضح من خلال طريقة تعامله مع الأحداث التي لا تحتاج إلى تفسير فهي تتبع توجهات ضيقة بعيدة عن مفهوم ادارة الدولة، غير ذلك فهو يعاني من تشتت الرؤية وضياع الأهداف التي قد تساعده على إرساء سياسية خارجية وفق قواعد علمية وعملية، إلى جانب عدم ووضع الخطاب السياسي الموحد أو بالأحرى عدم وجود خطاب سياسي عراقي نقي بعيد عن الإملاءات الخارجية، بالمحصلة فإن هذا الخطاب يسير وفق مسارات حزبية تابعة لا تمتلك أي رؤية واضحة.
إن الأزمات التي مر بها العراق كانت كفيلة أن تبين كميات الضعف التي وصلت إليها السياسة الخارجية العراقية خصوصا بعد أن سيطرت على وزارة الخارجية المحسوبية والمحاباة والعلاقات الحزبية التي جعلت منها مؤسسة ذات توجهات ضيقة لا تمتلك القدرة على التفاعل مع الآخرين، حتى مواقفها اتجاه الأزمات الإقليمية والدولية لا تذكر إلا إذا مست هذه الأحداث مشاعر وتوجهات الطبقة الحزبية الحاكمة، وهذا بدوره يجعل من هذه المؤسسة بعيدة عن الواقع في كل متبنياتها وفي كافة الاتجاهات.
وعليه وإذا ما أردنا أن نؤسس السياسة خارجية عراقية صحيحة علينا،
١. أن تستقل هذه المؤسسة عن أي توجه حزبي ضيق وإعادة هيكلتها لتكون مرتبطة بالقرار السياسي المنطقي البعيد عن التجاذبات الحزبية.
٢. أن يتولى إدارة هذه الوزارة شخصية مستقلة بعيدة عن هذا الضجيج الحزبي ونظرية تقاسم الحصص، وأن يختار هو الأشخاص العاملين معه ممن يتمتعون بالكفاءة والعلمية.
٣. يتم أبعاد هذه المؤسسة عن الأزمات والخلافات الحزبية، وأن تتمتع باستقلالية عالية بعيدة عن التأثيرات الإقليمية.٤. الاعتماد على ذوي الاختصاص من الأكاديميين والخبراء.
٥. الاعتماد على مراكز البحوث والدراسات المستقلة بوضع خطط وفق كميات قريبة ومتوسطة وبعيدة المدى، تحدد من خلالها الإطار العام للعمل الخارج

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة المدى

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك