كتابات

حكومة تتشكل على أساس مخطوء ..!

المراقب العراقي
مصدر الخبر / المراقب العراقي

لا شك أن العراق إزاء وضع، يمثل إنتقالة مفصلية؛ إن بالعملية السياسية أو في حياته الديمقراطية،و في ظل الحراك السياسي الراهن، يمكن القول إننا نعيش بدايات أزمة سياسية؛ ستكون معقدة بكل المقاييس.
بدءا لا بدَّ من القول: إنه لم يمضِ على ركوبنا قطار الديمقراطية؛ سوى ثلاث عشرة سنة؛ بدأت بإقرار دستور دائم؛ رسم ملامح واضحة لشكل الدولة، واسلوب تداول الحكم.
هذه السنوات في عرف السياسة؛ تمثل «مدة إنتقالية»، ومعلوم أن مسار المدة الانتقالية، يقتضي توفر وفاق سياسي، يكون أجدى في ظل حكومة شراكة وطنية حقيقية، وليس مشاركة سياسية، وثمة خلط بين مفهوم المدة الانتقالية ومسارها..
الحقيقة أن المدة الانتقالية؛ مفهوم لم يتم تداوله في حالتنا العراقية، مع أنه مسار لا بد منه، ومع أنه لا يمكن الحديث عن وفاق سياسي، بدون حكومة منبثقة عن وفاق سياسي، وليس توافقاً سياسياً ـ يرجى التركيز على الفرق الكبير بين المفهومين ـ لكن في الأثناء وجب الإعداد لهذا المسار، خاصة أنه مسار لن يترسخ إلا عبر مبادرات المواطنة.
مبادرات المواطنة تتمثل بتعدد الأحزاب وشرعنة وجودها بقانون، حتى لا تبدو أحزابنا كسيارات بلا رخص تجوال، يتبع ذلك نشر واعٍ لقيم المواطنة، وتعميق ثقافتها لدى مختلف شرائح الشعب، وتقديمها على الإنتماءات الفرعية، بل وتسخير الإنتماءات الفرعية، لتقوية الإنتماء الوطني، ونشر ثقافة المساواة في الحقوق والواجبات، وتشجيع المشاركة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتعميق الوعي بحق الاختلاف، مع الحرص على الوفاق، ومراعاة الحرية والتسامح والاعتدال، والتنازل والتفهم والتعايش.
اليوم هناك توجّه عارم؛ للقفز على الإستحقاقات الدستورية والإنتخابية، وهناك عمل حثيث لشطب دور الأحزاب في العملية السياسية، وحصر وجودها فقط داخل البرلمان، للموافقة على القوانين التي ترسلها الحكومة له، ولا شيء أكثر من هذا، وسنتوجه شيئا فشيئا نحو نظام رئاسي، مع أن الدستور كان واضحا جدا، حينما وصف نظام الحكم في العراق بأنه نظام برلماني.
الوفاق السياسي لا يمكن التوصل له، من خلال تسليم مقاليد الأمور؛ الى أناس من خارج الإطار السياسي، بكلمة أوضح؛ فإن ما يطرح من تشكيل حكومة من أفراد مستقلين، يعني إدخال البلاد في أزمة سياسية جديدة، وهذه المرة ستكون أزمة عنيفة لا يعرف مداها، وستنتهي الحكومة المشكلة بهذه الطريقة؛ خلال مدة وجيزة، لأنها لم تتشكل أساسا في أجواء وفاق سياسي.
سيتسبب تشكيل حكومة تكنوقراط مستقلين؛ بحالة من العداء المستحكم، بينها وبين القوى السياسية الموجودة في البرلمان، وسيتسقط البرلمانيون هفوات الوزراء، وسنشهد إستدعاءات وإستجوابات لا حصر للوزراء في البرلمان، وسيتعطل عمل الحكومة التي سينشغل وزراؤها؛ بمحاولات إسترضاء هذا الطرف السياسي أو ذاك للبقاء في مناصبهم، وستسمع قصصا جديدة؛ عن رشاوى يدفعها الوزراء للبرلمانيين لكسب صمتهم .
كلام قبل السلام: في النهاية سيفاجئنا رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي، كما عودنا دائما؛ بإستقالة تدخلنا في أزمة سياسية كبرى، وسيقول في كتاب إستقالته، أن القوى السياسية لم تدعه يعمل، ولن يقول أن حكومته تشكلت على أساس مخطوء!
سلام..

قاسم العجرش

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المراقب العراقي

عن مصدر الخبر

المراقب العراقي

المراقب العراقي

أضف تعليقـك