كتابات

لقد بلغ السيل الزبى ..

المراقب العراقي
مصدر الخبر / المراقب العراقي

في إحصائية مخيفة تقبض النفس فيما تحتويه من معلومات وأرقام كارثية عن حقيقة الوضع في العراق أجرتها منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان تدعو كل من يشعر بالمسؤولية أو يتصدى لها في العراق مهما كان موقعه وخصوصا موقع الرئاسة في الحكومة، أن يدرك مساحة الخطر الذي يحيط بالعراق شعبا وأرضا وتاريخا وحاضرا ومستقبلا . من بين تلك الأرقام والمعلومات التي تم الإعلان عنها هي أن العراق يمر في أسوأ وأخطر مراحل وجوده على كوكب الارض وهذه الاحصائية عن الأربعة عشر من الأعوام الماضية، إذ يوجد فيه ثلاثة ملايين و٤٠٠ ألف مهجر موزعين على ٦٤ دولة .مع اربعة ملايين و ١٠٠ الف نازح داخل البلاد فضلا عن مليون و ٧٠٠ ألف يعيشون في مخيمات مختلفة. الإحصائية بينت ايضا ان هناك خمسة ملايين و ٦٠٠ ألف يتيم تتراوح أعمارهم بين شهر – ١٧ عاماً إضافة إلى أكثر من مليوني ارملة تتراوح أعمارهن بين ١٥- ٥٢ عاماً ، ما يؤلم حقا وما يؤشر إلى بوادر تردي وانهيار ثقافي في المجتمع العراقي هو أن نسبة الأمية ارتفعت بشكل خطير حيث أمست لدينا ستة ملايين عراقي لا يجيد القراءة والكتابة موزعين على جميع محافظات العراق خصوصا البصرة وبغداد والنجف و واسط والأنبار فيما ارتفعت نسبة البطالة الى ٣١% . تدني المستوى المعيشي في ثاني أكبر بلد نفطي بالعالم من حيث التصدير والمخزون الاحتياطي صار في وضع مزرٍ حيث بينت الاحصائية أن ٣٥%‏ من العراقيين يعيشون تحت خط الفقر فيما ارتفعت نسبة تعاطي الحشيش والمخدرات الى ٦%‏ وتأتي بغداد في الصدارة تليها البصرة والنجف وديالى وبابل و واسط في الجانب الصحي تبين عودة انتشار ٣٩ مرضا و وباءً كانت قد اختفت تماما قبل عقود في البلاد أبرزها الكوليرا وشلل الأطفال والكبد الفايروسي وارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان والتشوهات الخلقية إلى معدلات مخيفة تكاد تكون خارج السيطرة جعلت العراق يتصدر قائمة الدول في هذا الأمر . الجانب الصناعي  والزراعي هو الاخر لا يقل كارثية عن سواه فقد توقف ١٣ ألفا و٣٢٨ معملاً ومصنعاً ومؤسسة إنتاجية فيما تراجع مساحة الاراضي المزروعة من ٤٨ مليون دونم الى ١٢ مليون دونم وأمسى العراق يستورد ما معدله ٧٥%‏ من المواد الغذائية و٩١%‏ من المواد الأخرى ما يزيد الحزن حزناً والأسى ألماً على بلاد الرافدين وأرض الحضارات ان التعليم الأساسي في البلاد في حالة انهيار شبه تام وهو في اسوأ حالاته حيث توجد في العراق تسعة آلاف مدرسة متضررة غير صالحة يدرس بها التلاميذ فضلا عن أكثر من ٨٠٠ طينية ويبلغ النقص في عدد المدارس أكثر من ١٥ ألف مدرسة ناهيك عن انتشار التدريس الخصوصي على حساب المدارس الحكومية. أخيرا وليس آخراً وهي الطامة الكبرى ما بلغت إليه الديون العراقية التي تجاوزت ١٢٤ مليار دولار من ٢٩ دولة بينما تبلغ مبيعات النفط للأعوام (٢٠٠٣-٢٠١٦) ألف مليار دولار لم تسهم في حل أي مشكلة من مشاكل العراقيين بل انتجت بلدا فاسدا وحيتان فساد بجميع مؤسسات الدولة ومفاصلها ويحتل العراق الان موقع الصدارة في قائمة الأكثر فساداً بين الدول .. لله درك يا عراق انها والله لكارثة الكوارث ومهزلة المهازل ومأساة المآسي فقد بلغ السيل الزبى .

منهل عبد الأمير المرشدي

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المراقب العراقي

عن مصدر الخبر

المراقب العراقي

المراقب العراقي

أضف تعليقـك