اخبار العراق اليوم

برهم صالح: أمامنا العديد من التحديات ومصلحتنا تكمن بحسن مجاورة إيران ودول الخليج

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

برهم صالح: أمامنا العديد من التحديات ومصلحتنا تكمن بحسن مجاورة إيران ودول الخليج
السبت 10 نوفمبر / تشرين الثاني 2018 – 09:33
(بغداد اليوم) بغداد – قال رئيس الجمهورية برهم صالح، السبت، 10 تشرين الثاني، 2018، ان امام العراق العديد من التحديات، فيما بين ان مصلحة البلاد تكمن في حسن مجاورة إيران ودول الخليج.
وذكر صالح في مقال له نشرته صحيفة الحياة اللندنية تابعته (بغداد اليوم)، ان “المرحلة الجديدة قد تكون لحظة انعطاف تسجل في تاريخ العراق، فعلى الرغم من أن العملية السياسية منذ عام 2003 وحتى اليوم حققت منجزات، خصوصاً على مستوى البناء الديموقراطي، لکن العراقيين واجهوا في المقابل العديد من التحديات والمخاطر التي نجمت في الغالب عن الخلل البنيوي في منظومة الحكم والصراعات الداخلية التي يغذيها الفساد والتجاذبات الإقليمية والدولية التي دفعت بالعراق لينتقل من أزمة خطيرة إلى أخرى”.
واشار الى انه “من الممكن أن تكون هذه المرحلة هي البداية الحقيقية لخروج العراق من دوامة أزماته، وبالتالي الإسهام في تجاوز المنطقة بالكامل لأزماتها، والطريق بات أكثر وضوحاً لدى العراقيين نحو الضفة الأخرى، وهو مرتبط باستحقاقات داخلية، وأخرى خارجية متبادلة مع الأشقاء والجيران ودول العالم”، مبيناً ان “القيادة العراقية الجديدة في المستويات التشريعية والتنفيذية تمتلك الرؤية الواضحة لمثل هذه الاستحقاقات”.
واردف قائلاً: “داخلياً، تبدأ خريطة الطريق من إصلاحات حقيقية تضمن إعادة تمتين العقد وترميم الثقة بين المواطن والدولة، من خلال توفير الخدمات وفرص العمل وتطوير البنى القانونية في محاربة الفساد بقوة وحزم، والعمل على تشريع قانون انتخابات يضمن نزاهة العملية الانتخابية ويعزز ثقة المواطن العراقي بالآليات الديموقراطية، واطلاق حوار وطني داخلي لمعالجة الاختلالات البنيوية في منظومة الحكم وحل المشاكل المتراكمة بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية”.
واشار الى ان “تعداد نفوس السكان في العراق يصل اليوم الى 38 مليون نسمة، وهناك زيادة بمعدل مليون نسمة سنوياً، وهذه الزيادات السكانية تأتي وسط بنية خدمية مدمرة وبطالة متفشية، والمشهد قد يتفاقم من دون إصلاح اقتصادي شامل وجذري فعّال”.
وبين ان “العراق في المقابل يمتلك مقومات اقتصادية متينة، يمكن استثمارها في نطاق سياسة اقتصادية رشيدة، تنقل البلاد من الاقتصاد الريعي المتعثر وغير القادر على تلبية احتياجات المواطنين، الى اقتصاد ناهض ومنتج وسوق واعدة”.
واكمل صالح، ان “تحقيق الأمن المجتمعي والسلم الأهلي مرتبط بتحديث شامل للبنى الاقتصادية، وتشجيع الاستثمار، وتوفير فرص العمل، والنهوض بالصناعات الوطنية، وتشجيع الإنتاج الزراعي، ودعم المشاريع العمرانية الكبرى، جنباً إلى جنب مع تشجيع المشاريع المتوسطة والصغيرة”.
واوضح ان “الدولة العراقية نجحت بتعاونها الإقليمي والدولي في دحر داعش، وقد تمكنت من ذلك نتيجة وحدة شعبها وتكاتفه، ونبذه للخلافات، ووقوفه مدافعاً عن مدنه ومصيره وانتمائه الوطني”.
وأكد ان “ألعراق دفع اثماناً باهظة لمعركته ضد الإرهاب، ومع أنه يتقدم بالشكر والتقدير إلى كل الأطراف الإقليمية والدولية التي ساندته ومازالت في تلك المعركة المصيرية، فإن استحقاقات اجتثاث الإرهاب من جذوره مازالت تستدعي المزيد من التعاون الإقليمي والدولي، بوصفها قضية تخص الأمن والسلم الدوليين، فالعمل على استقرار العراق سيعزز الإرادة الجدية في العمل على استقرار منطقة الشرق الأوسط، ولا يمكن القضاء على الإرهاب من دون استقرار العراق وأخذ دوره الطبيعي في المنطقة”.
وشدد على ان “اكمال المعركة ضد الإرهاب فكراً وتجفيف منابعه، يتطلب البدء بعمليات إعادة إعمار المدن المتضررة، ورعاية الضحايا، وتنمية آفاق الفكر المتسامح، وتشجيع الحوار الاجتماعي وخلق أجواء وئام سياسي لإصلاح وضعنا الداخلي جنباً إلى جنب مع ضبط الأمن ودعم الاجهزة الأمنية العراقية وتطوير قدراتها الدفاعية والإنسانية”.
وذكر ان “تلك المعركة مثلت لدى العراقيين نموذجاً للدفاع عن السيادة والوحدة الوطنية، كما انها أظهرت أيضاً النتائج الإيجابية للتعاون الإقليمي والدولي ضد الأخطار المشتركة”.
واوضح رئيس الجمهورية انه “سيكون من مهمات العراق في هذا المجال تطوير مستوى التفاهم مع دول المنطقة والإجراءات الجدية التي تطوّق الإرهاب فعلاً وتمنع حريته بالتحرك والتمويل والتجمع والتحشيد وصولاً إلى بيئة إقليمية نظيفة من الإرهاب ومن بواعث نشوئه، وهذا ما نأمل أن يساعدنا فيه الأشقاء والأصدقاء، ويساعدوا فيه أنفسهم في الوقت ذاته، فعلينا جميعاً أن نتعاون من أجل، سلام بلداننا، وأمن شعوبنا”.
وبين ان “أمامنا العديد من التحديات أبرزها مشكلة المياه وهي أخطر ما يهدد الحياة والبيئة وسيكون لها تداعيات سلبية على الواقع العراقي في مجالات عديدة، ما يتطلب العمل الجاد لحل مشكلة المياه في المنطقة، ومعها كذلك مسائل ضبط الحدود وتنظيم التجارة والسياحة الدينية والثقافية، وكلها عوامل تستدعي منا، في العراق، ومن جيراننا تهيئة أسباب التفاهم والوصول إلى اتفاقات تخدم الجميع وتنمّي أجواء الثقة والاطمئنان”.
وأكد أن “مصلحتنا الوطنية تكمن في حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض سياسة المحاور، والتمسك بالدور العراقي المحوري في بناء منظومة أمن إقليمي يستند إلى الاحترام المتبادل للسيادة وحقوق شعوب المنطقة وأن التعاون والتكامل الاقتصادي والثقافي والأمني والإنمائي، هي مفاتيح أساسية للنهوض بمنطقة الشرق الأوسط برمتها، عبر استبدال لغة الخلاف بالاتفاق، والتناحر بالتعاون، والبناء على المشتركات، قبل الوقوف أمام الخلافات.
واوضح ان “العراق يسعى إلى بناء أفضل العلاقات مع عمقه العربي والخليجي، والتعاون مع أشقائه في إرساء قواعد حسن الجوار والتكامل الاقتصادي والنهوض الثقافي المشترك، كما تجمع بين العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية روابط علاقات متينة، نطمح إلى تنميتها وتقوية أسسها لتكون بدورها مثالاً للتعاون من أجل نماء واستقرار المنطقة، وأن علاقات متميزة تربط العراق بتركيا تحمل بدورها آفاقاً مفتوحة للتطور، وهذا ما يعزّز فرص سلام ناجز تستحقه المنطقة وشعوبها”.
وقال إنه “سلام لن يظلّ مجردَ وعدٍ لعموم المنطقة، إذا ما تحقق الاستقرار الأمني التام في العراق الديموقراطي الاتحادي، وفي سورية، بتفاهم وطني مخلص بين الأشقاء السوريين، وبما يصون سلام سورية وأمن شعبها، وفي اليمن، بما ينهي معاناة شعبها ويرسي عوامل سلامها وحقوق مواطنيها”.
واشار الى انه “لن يبقى السلام مجرد حلم إذا ما نجحنا معاً، وعبر التعاون الاقليمي والدولي، في خلق أجواء حوار إيجابي بنّاء يطفئ النار الكامنة تحت رماد الاختلافات، ونعمل في العراق، على أن يكون الدور العراقي الناهض عاملاً مساعداً في كل هذا وحيثما طُلب منه دورٌ إيجابي، مستندين إلى حقيقة أن منطقتنا يمكن أن تحقق بالسلام والتعاون إنجازات لشعوبنا أكثر بكثير مما قد تحققه الاختلافات”.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع الاخبار

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك