اخبار العراق الان

بعد فرض ضرائب على الكتاب العراقي بنسبة 15 % ..الحكومة العراقية تقود الواقع الثقافي إلى الهاوية

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

زينب المشاط

تزامناً مع تسنم المرشح الجديد لوزارة الثقافة ، كتب الزميل علي السراي في مقاله،  لمهام وزارة الثقافة العراقية، فُرضت ضرائب كمركية على الكتاب العراقي من قبل هيئة الضرائب والكمارك العراقية، ليتساءل الوسط الثقافي بمُجمله من عاملين في هذا المجال وحتى المهتمون والمتابعون له عن ” هل في نيّة المسؤولين عن الدولة العراقية قيادة ثقافة البلاد إلى الهاوية! ” 

فبدل أن يجد الكتاب على وجه الخصوص عناية خاصة ذلك أنه يمنح وعياً اجتماعياً وسياسياً وثقافياً وانسانياً وينهض بالمجتمع دون أن يُكلف الحكومات أي ميزانية أو دعم، فبمجرد تفعيل حركة سوق الكتب سيعود ذلك بمردود اقتصادي وثقافي يصب ببناء المجتمع والفرد، ها نحن نجد أن الدولة العراقية تحارب هذه السلعة الثقافية، أو كما اختار أن يُسميه الناشر أحمد الراضي مدير المكتبة العلمية في شارع المتنبي، ” رسول ثقافي، فالكتاب اسمى من ان يُسمى سلعة”
الراضي وضع صورة واضحة عن مشكلة ما تواجهه الكتب العراقية من فرض ضرائب وما الى ذلك، ذاكراً ” إن الدولة فرضت الضرائب الكمركية وفعلت هذا القانون مع بداية عام 2017، واقترحت زيادة الضرائب وتطبيق هذه القوانين مع بداية 2018، وكانت نتائج هذه الفروضات هي المشكلة التي واجهناها تزامناً مع انطلاق معرض بغداد الدولي في نيسان 2018، حيث تسبب ذلك في إعاقة دخول بعض دور النشر العربية المشاركة في المعرض وكتبهم، بسبب الضرائب الكمركية والتي حُلّت في حينها وتلافيناها في ذلك الوقت.”
بعد شهر كانون الثاني اقتصرت منافذ شحن الكتب على البصرة والمنافذ الشمالية بضريبة نسبتها 15%، مُعدّين الورق سلعة يجب أن يُفرض عليها تعرفة كمركية، إلا ان من الخطأ أن تُشمل الكتب بذلك ، قيمة الضرائب التي وضعت على الكتاب وقفت بشكل استثنائي لحين بداية شهر آب، حيث تم الإعلان ان الكتب ستشمل بالضرائب مع بداية شهر تشرين الثاني 2018، ويذكر الراضي ” إن هذا الأمر اتضحت ملامحه مع محاولات فرض ضرائب على الكتب التي نُقلت الى معرض أربيل للكتاب عبر المنافذ الحدودية والتي أيضاً حاولنا تجنبها في شهر تشرين الاول.”
يبدو أن المديرية العامة للكمارك تجهل تطبيق القوانين أو تتقصد كما يذكر البعض لفرض قيمة كمركية مبالغ فيها لأسباب مجهولة، حيث قامت مديرة المديرية العامة للكمارك بمراسلة سفارة العراق في بيروت ومصر طالبةً منها كشفاً حقيقياً بأسعار الكتب المستوردة، وعلى اساسها ستضع المديرة قيمة كمركية على الكتب، مُتغاضيةً التسعيرة التي قدمت لها من دور النشر العراقية، ولهذا وقفت العديد من شحنات الكتب في الكمارك حتى الآن.
ورغم تحرّك رئيس اتحاد الناشرين العرب عبد الوهاب الراضي ولقاءه بممثل عن مجلس الوزراء مُطالباً إياه بإعفاء الكتاب من الضريبة إسوةً بباقي الدول كون الكتاب وكما ذكر أحمد الراضي “رسول ثقافي لا يعامل معاملة السلعة ذلك أن حتى استهلاكه يعد منفعه للدولة والمجتمع لانه يسهم في بناء الفرد والمواطن، فالدولة بحاجة لملايين لتنمي المجتمع من خلال مشاريع، بينما يأتي الكتاب لإنشاء مجتمع وجيل كامل دون استهلاك وصرفيات ولكن للاسف القائمون على هذه الدولة يجهلون أهمية ذلك.”
مديرية الكمارك لا تعي أن عليها فرض ضرائب وفق ما يُكلفه الكتاب من طباعة، والذي هو مبلغ لا يتجاوز 2 دولار الى 3 دولارات، وتذهب إلى تقييم الكتاب وفق ما يُباع بسوق الكتب بسعر الكتاب المفرد وهذا في الواقع ايضاً خطأ في تطبيق القوانين كما هو معروف، يذكر الراضي ” هناك لجان فعلية ارسلت الى شارع المتنبي وطلب منها تقييم الكتب ولكنها لم تُقيم بسعر تكلفة الطباعة، بل بسعر بيع الكتاب وهذا إما يعود الى جهل في تطبيق القانون أو الى مآرب اخرى من قبل المشرفين على هذا الأمر! وفي حال كان الأمر جهلاً في القوانين يجب علينا أن نلجأ لكل السبل لتصحيح الأخطاء الناتجة عن الجهل، أما في حال وجود أخطاء مقصودة هدفها غايات أخرى فعلينا أن نقف ضد الفساد ومحاسبته والاحتجاج عليه وهذا ما قد نفعله في حال أثبت لنا أن هنالك قصداً حقيقياً من وراء ما يحصل اليوم ضد الكتاب العراقي.”
الكتب بالاساس ليست مجانية، في العراق تُصرف واردات النفط التي هي من حق المواطن على المجالات الثقافية والصحية والتعليمية التي تصب في خدمة المواطن وبهذه الطريقة يستفيد كل مواطن من واردات النفط وحصته بها، ففي حال فرض الدولة ضرائب على خدمات هي بالاساس حق المواطن هذا يعني أن تطبيق القانون مخطوء والتصرف به خطاطئ … يذكر الراضي “أن المانيا تصرف ما يقارب ال7 ونص مليون يورو فقط من اجل ترجمة الكتب، ولا اعرف مدى صرفياتها على المجالات الثقافية الاخرى، اضف الى ذلك لندن وامريكا ودول الخليج التي استمدت ثقافتها منا، اما نحن فنتراجع حتى في دعم الكتاب، وهذا القانون من شأنه منع الناس وحرمانهم من القراءة، يجب أن تكون عقلية المسؤول واعية لذلك.”
لجان الضرائب لم تزر شارع البصرة الثقافي أو مكتباته، إلا أن دور النشر في تلك المدينة فوجئت بأن ناقلي الكتب يوقفون الشحنات عن الدخول بسبب فرض ضرائب كبيرة على شحنة الكتاب، فيعود الناقل بالشحنة من حيث جاءت، وهذا ما يؤكده فارس صاحب دار ومكتبة المعقدين ، ذاكراً “العديد من شحنات الكتب تقف في الميناء بسبب فرض الضرائب الكبيرة عليها في الوقت الذي تُعفى الكتب في جميع الدول من رسوم الضرائب والكمارك.”
القرار جاري، ومُطبق، هذا القرار سيؤثر بالسلب على سير عمل دور النشر العراقية، فبعضها يطبع كتبه في مطابع بيروت ذلك إنها أكثر جودة في انتاج الكتاب، والأخرى تستورد العديد من الكتب كما يذكر فارس ” أنا أطبع كتبي في بيروت لأن الكتاب يكون أجمل وأكثر جودة، ومواصفاته ممتازة من حيث الأغلفة ونوع الورق، إضافة الى ان قيمته المالية أقل وهذا ما يجعلنا نوفر للمستهلك كتب جيدة بقيمة نقدية مناسبة، إضافة الى اني استورد العديد من الكتب ولكن مع هذا القرار سأتوقف عن الاستيراد والطباعة إذا ما بقي الأمر على ما هو عليه لأن سعر الكتاب سيرتفع جداً فيما لا يناسبني ولا يناسب المستهلك.”
قيمة الضرائب شكلية على الكتاب العراقي منذ 2003 وحتى اليوم فهي لا تتجاوز الـ 1 %، إلا أن هذا القانون رفع القمية الى 15 % أي ضعف سعر الكتاب وأكثر، يذكر حسين المايع مدير دار قناديل للنشر ” إن اللجان التي زارت شارع المتنبي لتقييم الكتاب كانت تقييماتها غير دقيقة للأسف، والاسعار المسجلة مبالغ بها وهذا سيؤدي لزيادة نسبة الضرائب.” أما عن مطالب الناشرين يذكر المانع ” لا توجد لدينا مطالب سوى إلغاء هذا القانون فالكتاب بكل الدول لا تفرض عليه ضرائب وهو يستهدف الطفل والطالب والمثقف والجميع، الكتب الآن متوقفة في الميناء أكثر من 19 حاوية محتجزة هناك، واذا ما استمر الأمر على ما هو عليه سنتوقف عن الاستيراد.”
من جهته أكد الكُتبي أكرم القيسي صاحب دار نشر إن ” هذا القانون اذا استمر بهذه الطريقة سنقوم بالتظاهر فهذا سبيلنا الوحيد.”
ستارعلي صاحب دار سطور للنشر والتوزيع يذكر أن قبل هذا التاريخ بأكثر من شهر لم تكن هنالك ضرائب مفروضة على سوق الكتاب، إلا أن أمانة سر رئاسة الوزراء اصدرت للدوائر العراقية قانون فرض الضرائب على فروع الكمارك الحدودية، وقد تمت مخاطبة الهيئة العامة للضرائب في بغداد كونها ادارة مركزية، وعومل الكتاب كأي مادة مستوردة وهذا خاطئ لأن الكتاب ليس طعاماً أو ملابس او ما الى ذلك، بحيث يمكن توفيره محلياً، فهنالك كاتب واحد ألف كتاب ما لا يمكن لا ان نقلده ولا نستورده، لست أدري ما اذا كانت الدولة تحفزنا على استنساخ الكتب فبالنهاية حالة الاستنساخ خاطئة وهي سرقة، هذا الأمر يعد محاولة لتدمير المجتمع ثقافياً.”
الهيئة العامة للضرائب وبتواصلنا المستمر معها كان الرد هو التالي”عدم وجود أي ناطق رسمي بأسم الهيئة، وهم بأنتظار مديرة الهيئة لتعود من السفر:.” كأي مؤسسة رسمية وحسب ما هو مُتعارف وجود ناطق اعلامي ورسمي باسم المؤسسة او الوزارة او الدائرة، وهذا ما لم توفره الهيئة العامة للضرائب، بدورها المدى حصلت على كتب ومراسلات عن آليات سير القضية، ولاتزال دور النشر تحاول مُخاطبة لالغاء هذا القانون كما انها تتوعد بالتظاهر والاحتجاج في حال استمرار الحال على ما هو عليه .

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة المدى

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك