اخبار العراق الان

إسرائيل الصديقة الشقيقة..!

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

 د. أثير ناظم الجاسور

أثارت زيارتا بنيامين نتنياهو الى سلطنة عمان ووزيرة الثقافة والرياضة الاسرائيلية ميري ريجيف الى دولة الإمارات وظهورها وهي تبكي فرحاً لسماع نشيد بلدها ومشاهدة العلم الاسرائيلي مرفوعاً في الامارات، لغطاً واسعاً وتساؤلات كثيرة وعلامات تعجب واستفهام لا حصر لها وردود أفعال غير منطقية تعطي السامع والقارئ الانطباع بانه بازاء حادثة مروعة تحدث لأول مرة. تشعرنا ردة الفعل هذه أن الدول العربية ستتخذ ذات الاجراء الذي أتخذ ضد مصر بعد زيارة السادات الى القدس المحتلة في عام 1977، لكن الحقيقة تقول غير ذلك، فالعرب اعتادوا على أن يكونوا في ذيل القائمة في كل شيء. الحقيقة تقول إن أول من باع فلسطين هم الأنظمة العربية وأول من أذلّ العرب هم الأنظمة العربية وأول من حجّم العقل العربي هم الأنظمة العربية، وأول من ساهم في تهجير اليهود إلى فلسطين هم الأنظمة العربية. والسؤال: متى كان حكام العرب أهلاً لمسؤولية؟ ومتى أراد حكام العرب أن يكونوا على قدر احترام شعوبهم والشعوب الأخرى؟ في الحقيقة إن ما نعيشه اليوم هو أمر طبيعي لنتاج حكام ومشايخ وملوك لا يتوانون عن تقديم شعوبهم قرابين على مذابح السلطة، فهؤلاء الحكام هم من كانوا يزرعون الميكروفونات ولاقطات الصوت في قاعات القمم العربية لتسمع إسرائيل ما يدور في تلك الاجتماعات، وهذا يعكس أن ما انتجته هذه الانظمة لم يتجاوز القهر والبؤس والخذلان. والحقيقة الثانية، حتى نكون أكثر إدراكاً لواقعنا، إن المسؤولية مشتركة بين الشعوب العربية والحكام، فالشعوب العربية ساهمت بان تكون جسراً للعبور الى الضفة الأخرى من التسلط والظلم لتكون بالمحصلة غير قادرة على أن تخلق اجواء تساعدها في أن تكون صاحبة الكلمة العليا بعد أن قدّست وهللت لهذا الحاكم أو النظام أو ذاك، وبالتالي فان هذا الفزع والذهول من زيارة نتنياهو أو وزيرة الثقافة الاسرائيلية كان الأجدر فزعاً وذهولاً وخجلاً من الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وقتلهم وارهابهم، وكذلك من الجرائم التي ترتكبها الانظمة ضد الإنسان العربي.
حتى لا تخوننا تلك الذاكرة البائسة، فان من قتل الشعب العراقي هم الملوك والحكام العرب بعد أن جيّشوا الجيوش في سبيل إرضاء غطرستهم، وهم ذاتهم من أجّج وساعد على أن تكون الهويات في العراق متصارعة وفق متبنياتهم. ولا ننسى ليبيا وتمويل ملوك وأمراء الخليج للحملة العسكرية التي جعلت من ليبيا بؤرة للتطرّف والقتل، وهم ذاتهم الملوك والأمراء الذين جعلوا من سوريا مناطق ممزقة وشعباً مشرداً ومدناً أصبحت من الذاكرة، وهم ذاتهم ملوك وأمراء الخليج من يقتل ويجوع ويدمر في اليمن بحجة الطائفة والدين والمؤامرة. بالتالي فان كل ما يحدث وما سوف يحدث نتيجة طبيعية لحقيقة نعيشها بمرارتها في سبيل أن يحيا الحاكم العربي وحلفاؤه.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة المدى

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك