اخبار العراق اليوم

مقابلة السيد السيستاني، للمرة الثانية… يوم 17⁄ 11⁄2018 في بيته المتواضع في النجف الأشرف

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

مقابلة السيد السيستاني، للمرة الثانية… يوم 17/ 11/2018 في بيته المتواضع في النجف الأشرف
السبت 8 ديسمبر / كانون الأول 2018 – 09:24
د. صاحب الحكيم
البداية :
كان لإبن العم السيد عبد الزهرة الحكيم الفضل في ترتيب هذا الحدث التاريخي الجميل …
حيث طلبت منه أن يرتب لي اللقاء الثاني مع المرجع المتواضع … بعد أن قابلته للمرة الأولى قبل عدة أعوام …
الغرض من هذ المقابلة : هو أهداؤه اللوحة َ الجدارية َ التي تتضمن تقرير الأمم المتحدة (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) عن الإمام علي عليه السلام ، و توصيات البرنامج الأممي UNDO ( United Nations Development Program (الذي يزود 177 دولة بالخبرات المختلفة) ، للدول كافة باتباع وصايا الإمام العظيم (التي طبّقها عمليا ً على نفسه ، وعلى الناس) إن أرادت ان تبني بلدها على أساس العدالة  و احترام حقوق الإنسان … بل و التقدم في الزراعة، و الصناعة
و احترام المعارضة ..
و الأكثر من ذلك … أن إرادوا تطبيق الديمقراطية ، في مفهومها الحديث التي أوصى بها الإمام علي قبل أكثر من 1000 عام… عليهم أن يختاروا الرئيس الجيد ، الذي لا يغريه المال و لا المنصب ، و عليه أن يحارب الفساد المالي و الإداري …
ذهب السيد  عبد الزهرة الحكيم إلى بيت المرجع ، و عاد … ليبشرني
بحصول الموافقة على مقابلتي لسماحة المرجع ..
و أظن أنه قد حصل على تلك الموافقة من نجله السيد محمد رضا ، مدير مكتبه ، و منسق أكثر أموره …
ذهبت بمعية السيد إلى مدخل الزقاق الضيق … في شارع الرسول الأعظم (ص) الذي كان يومها تحت سيطرة الشيوعيين في أواخر الخمسينات … من القرن الماضي ..
لم يطلب الحراس تفتيشي ..
كنت أتوقع أن يطلبوا مني ترك التلفون الجوال … و الحاجيات الأخرى .. و لكن المرافقين أبدوا أجمل الإحترامات و التقدير ، و تكرار كلمة ( مع الإشارت باليد المعروفة ) تفضلوا سيدنا …
دلفت في البيت الشرقي البسيط الذي تعود ملكيته للمدرسة  الشبرية ،
وأنا أحمل اللوحة الجدارية الكبيرة ….
و كان المرحوم السيد محمد أمين شبر نجل الشهيد المفقود السيد جواد شبر ( الذي ترجمته في موسوعتي  (عن قتل مراجع الدين و علماء و طلاب الحوزة الدينية لشيعة بلد المقابر الجماعية العراق) أخبرني بأنه يأخذ أجور أستئجار البيت الذي يسكنه السيد السيد السيستاني مرة كل عام …
جلسنا على الكراسي البسيطة … 
التي تسع لأربعة أشخاص …
قُدم لنا الشاي اللذيذ بالإستكانات مع السكر ..
و السيد محمد رضا يدخل و يخرج من غرفة والده .. مع من يريد مقابلة أبيه … و لمدد قصيرة جدا ً حيث يزدحم الضيوف في البهو الصغير … واحدا ً بعد واحد ..
جاء السيد مرتضى الكشميري … صهر المرجع و سلم علي … و نحن أصـــــــدقاء في لندن .. حيث أتردد على مؤسسة الإمام علي عليه السلام ، و هي مركز الإرتباط بالمرجع السيستاني ، الذي يديره في لندن ، في المناسبات الدينية و الإجتماعية المختلفة ..
ثم سمح لنا السيد محمد رضا بالدخول لغرفته العادية …
فدخلت الغرفة مع السيد عبد الزهرة الحكيم ، و أنا أحمل الجدارية ..
وكان منظرا ً غير مألوف بتاتا ً …
و ربما لأول مرة يشاهد هذا السيد المقدام هذا المشهد ، شخصا ً يدخل إلى غرفته العطرة و هو يحمل جدارية كبيرة …
و كان يجلس على يمين الغرفة .. السيد المُعظم  ببساطته المعهودة ، وهيبته الجليلة ..
سلمت عليه .. و إذا به يفاجئني ..
بالقيام …
إحتراما ً و تبجيلا ً … يا إلهي ..
ما هذه الأخلاق الزاهية من هذا الرجل العملاق الذي حرر العراق من داعش ، و حفظ شرف بناته و عوائله …؟
قبلت ُ تلك اليد الشريفة التي كتبت في #أطول_لوحة_في_العالم_للإمام_الحسين عليه السلام … من القماش الطويل الطويل : جملتَه الشهيرة :
( السلام عليك يا أبا عبد الله و على الأرواح التي حلت بفنائك ، علي الحسيني السيستاني  15 صفر 1435 هـ ) .
توجد صورتها في بحث كوكل  Google. على الرابط التالي ، لطفا ً :
https://www.google.co.uk/search?rlz=1C1CHBD_en-GBGB776GB776&biw=1440&bih=789&tbm=isch&sa=1&ei=4yEKXPaOKLWY1fAP17Kt8AE&q=%D8%A3%D8%B7%D9%88%D9%84+%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%A9+%D9%84%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86+%D8%B9+%7C&oq=%D8%A3%D8%B7%D9%88%D9%84+%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%A9+%D9%84%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D9%85+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86+%D8%B9+%7C&gs_l=img.3…8197.9070..11744…0.0..0.56.110.2……0….1..gws-wiz-img.rMB5QZV7wGI#imgrc=SkstOwDPDy1pkM:
 
قدمني له السيد الكشميري ، منحنيا ً للسيد قائلا ً … هذا الدكتور صاحب الحكيم ،  مؤلف موسوعة العلماء  …
–      أجابه السيد على الفور : نعم أعرفه
–      أهلا ً و سهلا ً سيدنا  كيف حالكم  يسألني بلغة عربية فصيحة ..
–      الحمد لله أدام الله وجودكم …
–      انا صاحب الحكيم سفيرالسلام العالمي ، و مقرر حقوق الإنسان ، و عضو منظمة العفو الدولية في لندن ..
–      حدثته عن تقرير الأمم المتحدة عن الإمام علي ع و أهميته ، و كيف أن العالم يهتم بوصايا الإمام لدول العالم ، و يطلب منها إتباعها ، لخير البشرية ، و من أجل نموها ، و تقدمها …
–      و قلت له سيدنا الكريم :
–      أهديكم هذه اللوحة الجدارية التي تضم هذا التقرير الدولي ..
–      قال لقد قبلت ُ الهدية … ,
–      و أشكركم كثيرا ً ، لقد تعبتم في المجيء إلى هنا ..
–      قلت سيدنا انا أهديت الكثير منها ، و سوف أهدي مثل هذه اللوحة الجدارية إلى المراكز الدينية ، و الجامعات و الكليات ، و معاهد البحوث ، من أجل نشرها ، و الحث على ترويجها ، ليعرف الرأي العام العراقي و العالم العربي و الإسلامي أهمية هذا التقرير الأممي و مضامينه العالية …
–      قال :  شكر الله تعالى مساعيكم ، و أتمنى لكم الخير في مهمتكم ..
و أكثر ما حز في نفسي قولته التي أثرت بي :
–      انا لم أخرج من هذا المكان منذ أكثر من عشرين عاما ً .. ؟  و لكنه عاد
–      فدعا لي بالتوفيق و السداد …
و كانت من أجمل الكلمات و أحلاها على نفسي ..
–      استأذنت بالخروج …. مودعا ً هذا الرجل العملاق بفكره و حصافة رأيه ، و إستشرافه للمستقبل ، بل و عمق نظرته السياسية و الإجتماعية و الدينية …
و إذا به يقف …
–      سيدنا تفضل  بالجلوس رجاء ً
و إذا به يدعو لي مرة أخرى
–      حفظكم الله تعالى ، و نصركم و أيدكم ..
خرجت من الغرفة …
–      شاكرا ً له ، و للسيد محمد رضا نجله الكريم ….
و أنا أسير في الزقاق الضيق الذي يذكرني ببيتنا الذي كان يقع في محلة العمارة في النجف الأشرف ..
و أفكر عن سر هذا السيد الذي تجاوز الثمانين من العمر ، و لكنه يحمل عزم الشباب ، و فتوة الكهولة ، و له ملايين الأتباع في مختلف أنحاء العالم  ، و هو يقول :
–      لا أريد منكم سوى أن تقبلوني  ….
و أن أدفن في النجف الأشرف ..
بعد أن أراكم جميعا ً بخير …
الدكتور صاحب الحكيم
النجف الأشرف
17 تشرين الثاني 2018   

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع الاخبار

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك