كتابات

نداء للعفو الشامل عن السجناء

جريدة الزوراء
مصدر الخبر / جريدة الزوراء

سعد محسن خليل

اختلافُ الرأي لايفسد للود قضية فمهما اختلفت الاراء فان الاسماء تبقى شامخة بشخوصها وطبيعة العمل الانساني الذي يبقى اثره في ذهن المواطن وليس مدحا بالرئيس عبد الرحمن عارف فقد ترك ذلك الرئيس الهادئ اثرا بالغا في ذهن المواطن العراقي فلم يشعر هذا الرئيس الهادئ يوما انه منقادا للكرسي الذي يجلس عليه فخرج من الحكم مرغما بعد ان غدر به المقربون له من رجاله فغادر العراق الى تركيا منفيا ومات في الاردن منسيا .. نجا عبد الرحمن عارف من لعنة العائلة المالكة التي انتهى مصيرها بالقتل والتنكيل في مجزرة مازال من شاهد احداثها يشعر بالمرارة ولم تمض بضع سنوات على مقتل العائلة المالكة عام 1958 حتى لحق بكل من شارك في تلك المجزرة حتفه. .. وقد اتسم حكم عارف باتساع هامش الحريات الثقافية وشيوع روح التسامح والترفع عن الصغائر والضغائن والابتعاد عن الوشايات وعُرف ابان فترة حكمه بالتسامح ومحاولات فسح المجال لمعارضيه واعطائهم نوع من المرونة حتى انه الغى عقوبة الاعدام .. ومن الحكايات التي يرويها السائق الشخصي للرئيس عارف ابو قيس حيث يقول «في احدى ليالي الستينيات كنت نائما في غرفتي الخاصة ضمن البناية المجاورة لدار اقامة الرئيس في القصر الجمهوري واذا باحد عناصر حماية الرئيس يدخل غرفتي ويوقظني من النوم كانت الساعة تشير الى الواحدة بعد منتصف الليل ليخبرني بان الرئيس يطلب احضار السيارة وتجهيزها للخروج .. قمت مسرعا من سرير النوم وانا اردد مع نفسي اللهم اجعله خيرا ان شاء الله واتساءل مع نفسي ماذا حدث ليس من عادة الرئيس الخروج في مثل هذا الوقت وبعد ان ارتديت ملابسي واحضرت السيارة جاء الرئيس واستقل مكانه في السيارة وقال لي ابو قيس توجه بسرعة الى سجن ابو غريب اجبته نعم سيدي وطوال فترة الطريق كان الرئيس صامتا وسارحا بافكاره وملامح وجهه تبدو متعبة تدل على انه كان يعاني من الارق وعدم استطاعته النوم وعندما وصلنا الباب الخارجي لسجن ابو غريب ترجلت من السيارة واخبرت حماية السجن بان السيد رئيس جاء لزيارتكم .. تسارع عناصر الحماية الى فتح الباب الخارجي للسجن وادوا التحية العسكرية عند دخول السيارة التي وقفت امام ادارة السجن وخرج علينا مدير السجن مسرعا وقدم نفسه وسأله الرئيس عن المحكوم بالاعدام الذي صادق على قرار حكمه قبل ايام وسينفذ اعدامه فجر هذا اليوم فاجاب مدير السجن نعم سيدي لقد جهزنا كل مستلزمات عملية تنفيذ الاعدام حتى رجل الدين الذي سيقوم بتلقينه قبل الاعدام صمت الرئيس عارف لحظات بعد ان سمع جواب مدير السجن ثم امر باحضار اوراق المحكوم فورا وبعد ان اطلع عليها اشر عليها بقلمه عبارة يلغى قرار الحكم بالاعدام وتعاد الاوراق ملف المحكوم الى المحكمة المختصة لاصدار عقوبة بديلة عن عقوبة الاعدام وعلق الرئيس قائلا .. ان الله تعالى خلق الانسان ووهبه الروح ونحن البشر نأتي لننتزعها منه مخالفين ارادة الله هناك عقوبات جزائية سالبة للحرية ممكن نطبقها على المجرمين .. وعلى اثر ذلك تم الغاء حكم الاعدام وتبديله بالسجن المؤيد « وهذا ليس مطلبا من الحكومة الحالية بل مناشدة لها بالرأفة على عبادها واعطاء المعتقلين فرصة في الحياة لعيشوا بشرف بعد أخذ تعهد منهم بعدم تكرار فعلتهم استنادا لما ذكره به رب السموات والارض في كتبه السماوية من انه غفور رحيم بعباده وهي نداءات من رب العزة لا يمكن تجاهلها .. وهي مناشدة الغرض منها التسامح وليس الترفع والتعالي على حياة البشر .. عسى أن نقول عسى ان تستجيب الدولة لهذا النداء لتفتح صفحة جديدة من السلم والتضامن لبناء العراق الجديد المثقل بالهموم والمنغصات .. عسى ان تكون هناك رحمة واستجابة عسى .

No related posts.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة الزوراء

عن مصدر الخبر

جريدة الزوراء

جريدة الزوراء

أضف تعليقـك