اخبار العراق الان

عام على التحرير: تهديدات داعش مستمرّة رغم انتشار الجيش

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

4 ملايين نازح ومتضرِّر بدون تعويضات.. والقادة مازالوا يتحدثون عن “نشاط داعش”

 نحو 200 ألف دار هُدمت خلال سنوات سيطرة التنظيم ماتزال على حالها

 فاتورة الحرب باهظة جداً: 50 ألف قتيل بين مدني وعسكري

 نسبة البطالة فـي الأنبار ترتفع إلـى 60 %.. والأرقام متقاربة كثيراً فـي نينوى

 بغداد/ وائل نعمة

في مثل هذا اليوم من العام الماضي، أعلن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي “النصر النهائي” على داعش مختتماً بذلك معارك استمرت أكثـر من 3 سنوات لطرد التنظيم الإرهابي الذي سيطر في 2014 على نحو نصف مساحة العراق وتسبب بنزوح 6 ملايين شخص.
لكن خلال السنة التي تبعت “الإعلان” تمكنت فلول التنظيم من شنّ عشرات الهجمات المسلحة في 5 محافظات محررة بشكل متفاوت، آخرها كانت تفجيرات بسيارات ملغمة في الموصل، وتكريت.

ورغم وقف العمليات العسكرية، إلّا أن الأمم المتحدة سجلت مقتل وإصابة أكثر من 2300 شخص حتى شهر تشرين الثاني الماضي، الذي كان الأقل في عدد الضحايا منذ 6 سنوات.
وفي الفترة ذاتها، ظهر تنظيم جديد في جنوب كركوك عرف بـ”الرايات البيضاء”، وهاجم عددا من القرى في تلك المناطق، وتحالف مع ما تبقى من تنظيم داعش.
وعاد خلال العام الحالي نصب التنظيم الإرهابي السيطرات الوهمية على الطريق السريع بين بغداد- كركوك وخطف أكثر من 30 مسافراً، أبرزهم الرهائن الستة من كربلاء، الذين قتلهم داعش بعد فشل مفاوضاته مع الحكومة.
وفي نفس السنة، ظهرت قيادات من داعش في الموصل، كانت متوارية في مخيمات النازحين، حيث مايزال هناك نحو مليوني نازح لم يعودوا الى منازلهم.
كما لايزال نحو 200 ألف دار هدمت خلال سنوات سيطرة التنظيم والحرب على حالها ولم يُعَد بناء إلا عدد قليل منها، فيما تنتظر 6 مدن كبيرة وعدد من الاقضية التي اعتبرت “منكوبة” التخصيصات المالية لإعادة الإعمار.
وكانت فاتورة الحرب البشرية والمادية باهظة جداً، حيث وصل عدد ضحايا تلك السنوات الى نحو 50 ألف قتيل بين مدني وعسكري، وقدرت الحكومة السابقة كلفة إعادة الإعمار بأكثر من 100 مليار دولار، فيما كانت تكاليف الجهد العسكري قد وصلت الى 300 مليار دولار.
بعد تأمين الحدود مع سوريا استثمر رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي انعقاد مؤتمر الإعلام الدولي الأول في بغداد يوم 9 كانون الاول 2017 بمشاركة عربية، ليعلن الأخير تحرير الأراضي العراقية كافة من أيدي تنظيم داعش.
وقال العبادي في المؤتمر إن “قواتنا سيطرت بشكل كامل على الحدود السورية العراقية ومن هنا نعلن انتهاء الحرب ضد داعش”.
وأضاف العبادي إن “معركتنا كانت مع العدو الذي أراد أن يقتل حضاراتنا، ولكننا انتصرنا بوحدتنا وعزيمتنا، وبفترة وجيزة استطعنا هزيمة داعش”.
ورحب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الذي دعم القوات العراقية في مواجهة “داعش” بهذه الأنباء وكذلك بريت ماكغورك المبعوث الأمريكي الخاص للتحالف.
وقال في سلسلة تغريدات “نهنئ رئيس الوزراء والشعب العراقي كله على هذا الإنجاز الكبير الذي اعتقد كثيرون أنه مستحيل”.
وأضاف “نشيد بتضحيات الشعب العراقي وقواته الأمنية والبيشمركة الكردية ونسجل إعجابنا بوحدة صفوفهم التي جعلت هذا اليوم ممكنا”.
وأصدرت الخارجية الأمريكية بياناً هنأت فيه العراق بتحقيق النصر.
وحلقت أسراب من طائرات الهليكوبتر العراقية فوق بغداد وهي تحمل العلم العراقي ظهر ذلك اليوم.
وأعلن العبادي أن العاشر من كانون الأول أصبح عطلة وطنية سيتم الاحتفال بها كل عام. وبث التلفزيون الرسمي أغاني وطنية تحتفي بالقوات الحكومية والحشد الشعبي وعرض لقطات لاحتفالات في شوارع بغداد والمحافظات الأخرى.
ورغم نشوة النصر قال العبادي وقتذاك “يجب أن نبقى على حذر واستعداد لمواجهة أية محاولة إرهابية تستهدف شعبنا وبلدنا.. فالإرهاب عدو دائم والمعركة معه مستمرة.. ولابد أن نحافظ على هذه الوحدة التي هزمنا بها داعش فهي سر الانتصار الكبير”.
وبعد 6 أشهر من إعلان النصر قال العبادي إن “هناك إجراءات سريعة وعمليات نوعية للقضاء على خلايا تنظيم “داعش” الإرهابية التي تحاول القيام ببعض الهجمات خارج المدن”.

داعش لم يتوقّف
توقفت الحرب لكن داعش في الحوبجة، جنوب غرب كركوك، لم يوقف هجماته. وحتى قبل أسبوعين قال أحمد خورشيد القيادي في حشد الحويجة لـ(المدى) إن “داعش يهاجم بشكل مستمر خطوط الطاقة في القضاء ليتحرك مسلحوه بسهولة تحت الظلام”.
واستمرت بعد 3 أشهر من إعلان النصر، العمليات المسلحة في جنوب كركوك، التي سجلت باسم “الرايات البيضاء” التي ظهرت في وقت اندلاع أزمة الاستفتاء بين بغداد وأربيل.
وشنت القوات العراقية مع فصائل من الحشد الشعبي، عدة هجمات في مناطق يتوقع فيها عناصر التنظيم الجديد الذي كان يبدو انه يريد أخذ مكان “داعش” الذي فرقت الحرب بين عناصره وشتت وجودهم في عدة مدن. ولم تعثر تلك العمليات العسكرية حينها على عناصر من “الرايات”، في وقت كانت تجري فيه عمليات اختطاف للمسافرين على الطريق القريب من تواجد التنظيم الجديد.
وواجه داعش بعد خسارة الاراضي التي كان يحتلها، أزمة مكان، اضطرته الى إحياء تحالفات قديمة مع جماعات متطرّفة جمعت في ما بينها العزلة. وبدأ التنظيم عقب الهزيمة، بالبحث عن مواقع بديلة في مدنه السابقة في العراق، أو على الأقل أي مكان لجمع شتاته.
وخلال الأشهر الاولى بعد إعلان النصر، أعلنت مديرية الامن في كردستان “الآسايش” أنها أحبطت محاولة لإعادة انتشار “داعش” قرب حلبجة.
وكان التنظيم يستغل ثغرة أمنية قرب الحدود الإيرانية، وتحالف مع جماعات متطرفة داخل الاراضي الإيرانية، في محاولة لاستعادة مكانته في شرق البلاد.
وفي شرق تكريت، استمرت فلول داعش في شن هجمات متفرقة، مستغلة طريقاً وعراً يربط مناطق جبل حمرين عبر الصحراء بسوريا، حيث يشير مسؤولون إلى أن عمليات التهريب جارية حتى الآن.
الخميس الماضي، قال بيان لهيئة الحشد الشعبي إنه “بناء على معلومات استخباراتية شنت قطعات اللواء 88 في الحشد عملية نوعية تمكنت من خلالها من قتل انتحاري وجرح اثنين آخرين لاذا بالفرار في جبال حمرين”.
وأضاف البيان، إن “الانتحاريين حاولوا التسلل عبر جبال حمرين الى ناحية العلم، شرق تكريت”، مبيناً أنهم “كانوا يحملون معهم عدداً من الأحزمة والعبوات الناسفة”.
وشكلت “مطيبجية”، وهي قرية صغيرة تقع على الحدود بين ديالى وصلاح الدين، نقطة تهديد للمحافظتين، حيث فشلت حتى الآن 5 عمليات تحرير من إنهاء نشاط التنظيم بشكل تام في القرية.
وقال مروان الجبارة، وهو قيادي في حشد صلاح الدين لـ(المدى) إن “بقايا داعش متواجدون في مناطق مطيبيجة، وجبال حمرين ومكحول وغرب سامراء”.
وفي حزيران الماضي، شن 30 مسلحاً هجوماً قرب سامراء، اعتبر الأعنف بعد التحرير. وقُتل في الهجوم مقاتلان اثنان من “سرايا السلام” وأُصيب آخران.

التنظيم يُعيد ترتيب أوضاعه
وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، عاد التنظيم بعد أن أعاد ترتيب أوضاعه، يشن هجمات قرب بيجي شمال تكريت، حيث هاجم عدداً من القوات الاتحادية والحشد أثناء نزولهم في الإجازات، كما فجّر سيارة مفخخة في مطعم على الطريق، وأخرى الشهر الماضي في شارع الأطباء وسط تكريت.
أما الأنبار، فقد شكل التنظيم تهديدا كبيرا حين اقترب الشهر الماضي من الحدود العراقية الرابطة مع سوريا، ما دفع القوات العراقية للسيطرة على 30 مخفراً داخل الاراضي السورية تركتها قوات سوريا الديمقراطية.
ومع تقدم داعش الى نحو 4 كليومترات من الحدود، عاد التوتر في نينوى، التي تربطها أيضا حدود مع سوريا بشريط طوله 300 كم، حيث حذر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر نهاية تشرين الثاني الماضي من انفلات الوضع هناك.
وبعد أسبوع اعترف رئيس الوزراء الجديد عادل عبد المهدي بوجود “نشاط لداعش” في الموصل وقرب الحدود، لكنه اعتبر الحديث عن وجود خطر يشكله بقايا التنظيم أمراً مبالغاً به.
وفي نفس الوقت قال زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني إن داعش عاد “بقوة وبشكل علني” إلى بعض المناطق. وبيّن بارزاني بعد انتهاء زيارته الى بغداد الشهر الماضي أن أسباب الظهور الاول للتنظيم لم تُعالج حتى الآن، في إشارة ضمنية الى أن الظروف الحالية يمكن أن تكون ملائمة لظهور التنظيم الإرهابي مجدداً في هذه المناطق.
وكشف مسؤولون أمنيون لـ(المدى) مؤخراً، أن هناك خطة لبقايا داعش بإعادة الانتشار في 4 محافظات محررة. مقابل ذلك أكد المسؤولون وضع خطة استباقية لسد الطريق على التنظيم.
وكان الصدر في حديثه الأخير عن الموصل قد حذر أيضا من “الفساد” في المدينة، وهو مافتح ملف سيطرة بعض المحسوبين على الحشد الشعبي، بعد التحرير على المفاصل الاقتصادية لنينوى، واحتكار بيع العقارات والسكراب وتهريب النفط.
وأطلق مسؤولون في نينوى بعد إعلان النصر، عدة تحذيرات من وجود “فساد” لدى بعض القوات الامنية في تهريب متورطين مع “داعش” مقابل مبالغ مالية.
وزادت تلك الأنباء المخاوف داخل المحافظة، خصوصا أنها كانت تعاني من نقص نحو 20 ألف شرطي، تم فصلهم إبّان فترة احتلال داعش وترفض الحكومة حتى الآن إعادتهم.

الجلوس على دكّة البطالة
وبعد التحرير كان قد خسر العديد من السكان في تلك المناطق أعمالهم، وظهر التسول لأول مرة بشكل كبير في الموصل.
ووصلت نسبة البطالة في الانبار 60%، بحسب مسؤولين محليين والارقام متقاربة في نينوى. وسجلت نسب البطالة التي حددتها وزارة التخطيط بين الشباب بـ40 % في مخيمات النزوح.
ودمر داعش والمعارك 35 ألف منزل في نينوى، مقابل 100 ألف في الانبار، و11 ألفاً في محافظة ديالى.
ويضاف إلى ذلك أضرار متفاوتة لحقت بعشرات الجسور والمستشفيات وأعداد غير معروفة عن المدارس في محافظات ديالى، صلاح الدين، وكركوك. وتصل تكاليف الإعمار بحسب بعض تقديرات لـ 60 مليار دولار في الأنبار والموصل وديالى.
وخلال الأعوام الأخيرة اعتبر مجلس النواب العراقي مدن الرمادي، وجلولاء، وبيجي، والموصل، والحويجة، وتلعفر، مناطق منكوبة، إلى جانب عدد من الاقضية والنواحي إذ تتجاوز نسبة الدمار الـ80%.
وتشير التقديرات إلى وجود حوالي 8 ملايين طن من الأنقاض التي خلفتها العمليات العسكرية في الموصل والتي تعادل ثلاثة أضعاف حجم الهرم الأكبر في الجيزة في مصر.

زحف ملفّ التعويضات
بالمقابل يسير ملف تعويضات المتضررين من الحرب بشكل بطيء. ويقول خلف الحديدي عضو مجلس محافظة نينوى لـ(المدى) انه قبل 6 أشهر، كان هناك مليون و600 ألف معاملة تعويض، لم تُحسم أيّ منها.
في المقابل يقول عبد عماش الكربولي، وهو عضو مجلس محافظة في الانبار وعضو سابق في لجنة تدقيق الاضرار في المحافظة لـ(المدى) إن “30 أاف معاملة تعويض في الانبار فقط في أضرار الدور، وهناك عشرات آلاف من الشهداء والمصابين”.
وقدّر المسؤول المحلي عدد التعويضات التي منحت للمحافظة التي تحرر مركزها في 2015، بأقل من 10% من التي قدمت. وقال إن “مبلغ التعويض هو أقل من ربع القيمة المقدرة للاضرار، وهناك روتين قاتل يؤخر حسم المعاملات”.
وبشكل عام، مايزال بحسب تقديرات الحكومات المحلية نحو مليوني نازح خارج مناطقهم الأصلية، نصفهم تقريبا من سكان نينوى.
وتعيق البيوت المتضررة وعدم وجود الخدمات، بالاضافة الى رفض بعض الفصائل المسلحة استقبال بعض العوائل، غلق ملف النازحين.
كذلك هناك مايقرب من 500 ألف عبوة، بحسب تقديرات مسؤولين، ومنزل مفخخ في المناطق التي كانت محتلة من داعش تمنع عودة النازحين .
وزادت أزمة السيول مؤخراً من أوضاع النازحين، حيث غمرت المياه أكثر من 10 آلاف خيمة في جنوب الموصل وصلاح الدين.
وتسبب إهمال المخيمات التي تضم “عوائل داعش” في الانبار خصوصا، الى أن يتحول بعض النزلاء فيها الى تجار مخدرات.
ولا توجد إحصائيات دقيقة عن عدد العوائل التي ينتمي أفرادها إلى تنظيم داعش، لكنّ العدد بحسب مسؤولين لا يقلّ عن 20 ألف عائلة، بما يساوي نحو 100 ألف شخص.
وينقسم تواجد هذه العوائل بين أفراد معزولين ومبعدين في مخيمات خاصة قريبة من المدن المحررة، وآخرين يعيشون ضمن تجمعات سكانية تنظّمها أعراف عشائرية، وفريق ثالث قرر عدم مغادرة مناطقه الأصلية لكنه يواجه تهديدات مستمرة وعمليات انتقامية من السكان.
وتحظى الموصل بنصيب الأسد من تلك العوائل، باعتبارها من أكبر وأهم معاقل التنظيم السابقة وعاصمة الخلافة المزعومة لداعش وتضم نحو 10 آلاف عائلة، تأتي بعدها الأنبار ثم الحويجة.
وتظهر الأنبار والحويجة، كأكبر منطقتين في البلاد جرى فيها عزل واضح لذوي التنظيم، حيث تم إبعادهم في مخيمات محددة.
وقد يقفز عدد العوائل التي يتهم بعض أفرادها بالانتماء إلى التنظيم المتطرف إلى أرقام مخيفة، إذا ما اعتبرنا أن الجماعات السكانية الممنوعة من العودة الى بعض المناطق المحررة منذ سنوات، بأنهم من ذوي الدواعش، كما حدث في جرف الصخر “النصر” الذي يضم نحو 200 ألف شخص، حيث لم يعد إليه أي شخص منذ 4 سنوات.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة المدى

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك