اخبار العراق اليوم

أفكار وإبتكار!!

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

أفكار وإبتكار!!
السبت 8 ديسمبر / كانون الأول 2018 – 18:14
د. صادق السامرائي
مما أغفله المفكرون العرب على مدى العقود يتصل بآليات ترجمة الأفكار إلى كينونات مادية أو عملية تعبر عنها وتُفاعلها مع الحياة , فالعرب لديهم خزين فائض من الأفكار لكنهم يفتقدون قدرات تصنيع أفكارهم , ولهذا تراهم يتدحرجون في متاهات القول الباهت الخالي من التأثير الإيجابي والبناء الحضاري.
ولو راجعنا كتابات المفكرين على مدى القرن العشرين لوجدنا فيها إشارات متواصلة عن النظرية والتطبيق والتراث والمعاصرة , وغيرها من المصطلحات والتصورات الخاوية الخالية من نسغ الحياة والقدرة على التبرعم فيها والإرتقاء.
فالأحزاب العربية وبلا إستثناء , وكذلك الثورات فشلت في بناء الحالة المعاصرة المتواكبة مع زمانها ومكانها , فحلقت في فنتازيا الشعارات وأجيج الإنفعالات وسورات الحماس الفارغة , لعدم تمكنها من تحقيق أفكارها ونظرياتها وترجمتها إلى مناهج عمل وإبتكار , كما فعلت أحزاب وثورات الدنيا.
وبسب هذا العجز أو الخوف الناجم عن الشعور بالإنكسارية والدونية والإنتكاسية , فأن العربي لا يمكنه أن يتصور بأنه يستطيع أن يُصنّع فكرة ويحولها إلى موجود مادي في الواقع الذي هو فيه , وكأنه يجهل بأن البضائع التي تزدحم بها الأسواق ما هي إلا أفكار أفراد إستطاعوا تصنيعها وتسويقها , بل أن أمهات الشركات العالمية عبارة عن أفكار أفراد واظبوا على تطويرها وتصنيعها.
هذه ظاهرة تدميرية تفتك بالواقع العربي , وتدفع بالأجيال إلى التفكير بالماضي والإندحار بالدين , والتعمق بما قال فلان وذكر علان للهروب من المواجهة الحضارية الحقيقية , التي على الأجيال أن تتواصل معها بروح واثقة وإرادة إبتكارية , وعقول مؤمنة بالقدرة على صناعة الحياة.
فما ينقص العرب ليس الأفكار , بل مهارات تصنيع الأفكار وتحويلها إلى موجودات ذات قيمة حياتية وإقتصادية نافعة للناس.
ولهذا فأن الواجب الأكبر الذي يقع على عاتق التعليم ومنذ رياض الأطفال  هو التركيز على تعليم آليات ومهارات التصنيع , أو التعبير عن الأفكار بالوسائل المتاحة للطالب.
وعليه فأن العلاج الشافي يكون بإعمال العقول وتحفيزها على إمتلاك قدرات التصنيع , فالحاجة أم الإختراع في مجتمعات الدنيا كافة , إلا مجتمعات بلاد العُرب أوطاني!!
فهل من إرادة أصنع؟!!
و”إذا الشعب يوما أراد الحياة…فلابد أن تستحيلَ الفِكَر”!!
تستحيل: من الإستحالة أي تتحول وتتغير وتتطور وتنمو حتى النضج.
د-صادق السامرائي 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع الاخبار

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك