اخبار العراق الان

البرلمان يرسل إشارات إلى الحكومة تمهيداً لتعديل 21 فقرة في قانونه تواجه الطعن

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

 بغداد/ محمد صباح

يحاول مجلس النواب الجديد تعديل قانونه الذي أقره البرلمان السابق لحذف وتعديل فقرات في القانون أثارت الشارع وأغضبت الحكومة السابقة، أبرزها الحقوق التقاعدية لأعضاء البرلمان.وكخطوة أولى لتحريك العمل في القانون المطعون بالعشرات من فقراته لدى المحكمة الاتحادية، أعلن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي تنازل أعضاء البرلمان عن حقوقهم التقاعدية.ويسعى رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي لإجراء تعديلات على الملاحظات والاعتراضات التي أبدتها الحكومة السابقة على 21 مادة من مواد القانون بما فيها إعادة النظر في الحقوق التقاعدية لأعضاء مجلس النواب.

وكان رئيس مجلس النواب قد أبلغ أعضاء المجلس في جلسة الخميس الماضي أن البرلمان قد تنازل عن الفقرة الخاصة بالحقوق التقاعدية للنواب أمام المحكمة الاتحادية، لكنّ أعضاء في اللجنة القانونية البرلمانية قالوا إنّ البرلمان لا يحقّ له تقديم أي تنازل مالم يعالج هذه المشاكل والخلافات بتعديل ثان، متوقعين بتّ المحكمة الاتحادية بعدم دستورية بعض من فقرات القانون خلال الفترات القليلة المقبلة.
وتحدث مصدر برلماني رفض الكشف عن هويته لـ(المدى) أمس، قائلاً إن “رئيس مجلس النواب لا يمتلك الحق القانوني في تقديم التنازل أمام المحكمة الاتحادية عن الفقرة الخاصة بالحقوق التقاعدية التي ضمّنت في قانون مجلس النواب”، مشيراً إلى أن “كل قانون يشرع في البرلمان يحتاج إلى تشريع آخر لإلغائه أو تعديله”.
وكان رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي قد أعلن في جلسة الخميس أن البرلمان قدم تنازله أمام المحكمة الاتحادية عن الفقرة الخاصة بالحقوق التقاعدية، مؤكداً أن جميع النواب يخضعون لتعليمات وضوابط قانون التقاعد الموحد.
وأقر البرلمان في شهر آذار الماضي قانون مجلس النواب وتشكيلاته الذي نظم الحقوق التقاعدية والامتيازات للنواب، وألزم التشريع بإضافة سنوات خدمة للنواب الذين لم يكملوا 15 سنة خدمة فعلية ليشملوا بالرواتب التقاعدية.
تكتّم مجلس النواب على الامتيازات والمخصصات التقاعدية التي منحها لأعضائه في قانونه وتعامل معها بسريّة تامة خشية الانتقادات والغضب الشعبي حيث صادف موعد إقراره في حينها مع مواعيد إجراء الانتخابات التشريعية.
وبعدما منح البرلمان في قانونه زيادة في سنوات خدمة النائب التقاعدية لمن لم يمتلك خمس عشرة سنة خدمة فعلية، ألزم أيضا بعلاج النائب أثناء تعرضه لمرض وإصابة خارج العراق، كما خصص التشريع خمس سيارات مصفحة لرئيس مجلس النواب وثلاثاً لكلّ من نائبيه، في حين حدد 16 عنصر حماية لكل نائب.
ويبين المصدر البرلماني أن “أي قرار أو قانون يتخذه مجلس النواب يكون غير مطابق للدستور بالإمكان ردّه من قبل المحكمة الاتحادية لعدم دستوريته”، منوهاً إلى أن “البرلمان لا يحق له التنازل عن القوانين التي يشرّعها”.
ويؤكد أن “أغلب المواد المطعون بها أمام المحكمة الاتحادية ضمن قانون مجلس النواب لا تتعلق برواتب وتقاعد النواب بل تخص فقرات ومواد قانونية تخص عمل وأداء الدور الرقابي للسلطة التشريعية”، لافتاً إلى أن “عدد المواد المقدم بشأنها طعون من قبل الحكومة السابقة تصل إلى أكثر من عشر”.
وتضمن قانون مجلس النواب مجموعة من الامتيازات وصفت بأنها غير مبررة وتتناقض مع معايير العدالة الاجتماعية كونها منحت النواب رواتب تقاعدية خارج سياقات قانون التقاعد الموحد .
ويحكم القانون بصحة الأوامر الصادرة عن الرئيس ونائبيه قبل نفاذ هذا القانون في كل ما يتعلق بالحقوق والامتيازات والإحالة إلى التقاعد والمتعلقة بالتمديد والتعيين.
أما بشأن الدوافع من وراء إعلان رئيس مجلس النواب تنازل المجلس عن الحقوق التقاعدية، أجاب المصدر المطلع قائلا، إن “البرلمان سحب اللائحة الجوابية التي قدمها إلى المحكمة الاتحادية للرد على الطعن المقدم بخصوص الرواتب التقاعدية”، مضيفا أن “قانون مجلس النواب عدل الفقرات المطعون بها هو نافذ في الوقت الحالي وغير متوقف”. وفي شهر تموز الماضي قدم مجلس الوزراء السابق طعناً أمام المحكمة الاتحادية عن طريق مشاوره القانوني بعدم دستورية قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم 13 لسنة 2018 الذي يعد مخالفاً للمبادئ الأساسية المنصوص عليها في الدستور العراقي.
وتستند الحكومة في طعنها بهذا القانون الى قرار سابق صادر عن المحكمة الاتحادية يمنع البرلمان من تشريع أي مقترح قانون تترتب عليه أعباء مالية أو يكلف الموازنة العامة مبالغ إضافية ما لم يأخذ بيان رأي الحكومة في إمكانية قدرتها على توفير المخصصات المالية اللازمة.
ويبين المصدر أن “صدور أمر سابق من المحكمة الاتحادية أوقف العمل بالمواد المطعون بها حتى حسم الدعوى والبت بهذه الطعون”، مطالباً “المحكمة الاتحادية البتّ بالمواد المطعون بها في أسرع وقت ممكن لأهميتها على أداء مجلس النواب”.
وكانت المحكمة الاتحادية، قد أعلنت في شهر تموز الماضي أن طعن رئيس الوزراء حيدر العبادي بمواد قانون مجلس النواب وتشكيلاته، استوفى الجوانب الشكلية المطلوبة، فيما قررت وقف تنفيذ أحكام المواد المطعون بعدم دستوريتها من القانون. ويشير المصدر إلى أن “أي نائب يحال إلى التقاعد سيخضع لضوابط العمر والخدمة المنظمة في قانون التقاعد الموحد في حال قبول الطعون المقدمة في المحكمة الاتحادية”، مؤكدا أن “أي تنازل يحتاج إلى تشريع داخل مجلس النواب”.
ويتوقع المصدر البرلماني أن “تبتّ المحكمة الاتحادية خلال الفترات المقبلة بعدم دستورية تشريع هذه المواد المتضمنة في قانون مجلس النواب المشرّع في شهر آذار الماضي”.
ويلزم قانون مجلس النواب رقم (13) لسنة 2018 رئيس الجمهورية بإصدار مرسوم جمهوري لإحالة رئيس المجلس ونائبيه وجميع الأعضاء دون استثناء إلى التقاعد وفقاً للمعادلة الحسابية الواردة في قانون التقاعد الموحد رقم 9 لسنة 2014.
وكان رئيس الجمهورية السابق فؤاد معصوم، قد أعلن في تموز الماضي، إحالة نواب البرلمان السابق إلى التقاعد ونشر مرسوماً مصادقاً عليه يقضي بإحالة 328 نائباً من الدورة البرلمانية السابقة إلى التقاعد.
وأثار إصدار هذا المرسوم ردة فعل شعبية غاضبة امتعاضاً من منح الامتيازات التقاعدية الى أعضاء مجلس النواب مقارنة بالمتقاعدين المشمولين في قانون التقاعد الموحد. في هذه الأثناء يوضح رئيس هيئة التقاعد الوطنية أحمد جليل الساعدي أن الطعون التي تقدمت بها الحكومة أمام المحكمة الاتحادية أوقفت تنفيذ بعض من فقرات قانون مجلس النواب”، لافتا إلى أن “التنازل يعد التخلي عن الحقوق التقاعدية للنواب”.
ويفرض القانون زيادة سنوات خدمة النائب الى (15) سنة حكماً وإن كانت أقل من ذلك واقعاً حتى يمنح التقاعد على الرغم من أن قانون التقاعد العام اشترط خدمة فعلية لا تقل عن (15) سنة ولا يقل العمر عن 50 سنة .
يمنح القانون نصف الحقوق التقاعدية لمن لم يبلغ من النواب الـ(50) سنة من العمر، واعتبر التعيين السابق للمستشارين أمراً جائزاً على الرغم من عدم تصويت البرلمان عليهم. وأقر القانون تعيين الأمين العام ونائبيه على الرغم من عدم تصويت البرلمان عليهم .
ويشير الساعدي في اتصال مع (المدى) الى أن “قبول الطعون من قبل المحكمة الاتحادية سيفرض على النواب التقديم إلى التقاعد ضمن شروط قانون التقاعد الموحد”، متوقعا أن “الدعوى ستحسم قريبا في المحكمة الاتحادية بعد تنازل البرلمان عن حقوقه التقاعدية”.
ويؤكد أن “الحقوق التقاعدية للنواب التي نظمها قانون مجلس النواب هي تكاليف عالية جدا على موازنة الدولة العامة”، مؤكداً أن “التنازل قد أنهى المطالبة بكل الحقوق التقاعدية المتضمنة في مادة من مواد قانون مجلس النواب”.
وبعد الإصلاحات التي أطلقها رئيس الحكومة عام 2015 بات الراتب الاسمي لرئيس مجلس النواب 8 ملايين دينار شهرياً ونائبيه 6 ملايين دينار في حين خفض راتب عضو مجلس النواب من 12 مليون دينار إلى 5 ملايين دينار فقط.
وأعدت هيئة المستشارين المرتبطة برئاسة مجلس النواب مسودة مقترح قانون مجلس النواب وتشكيلاته منذ عام 2011 الذي توقف تشريعه في حينها بسبب الخلاف بين الكتل على امتيازات النواب ومنح وتوزيع صلاحيات الرئيس ونائبيه وكيفية اتخاذ القرارات .
من جانبه، يوضح عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب يحيى المحمدي أن “التنازل الذي قدمه مجلس النواب بشأن امتيازات مجلس النواب تأتي كمبادرة من قبل رئيس البرلمان محمد الحلبوسي لإجراء تعديلات على قانون مجلس النواب”.
ويبين المحمدي في تصريح لـ(المدى) أن “الطعون المقدمة من قبل الحكومة وقرارات المحكمة الاتحادية أوقفت العمل بـ(22) مادة في قانون مجلس النواب”، مؤكداً أن “التنازل عن الحقوق التقاعدية هي إحدى فقرات المطعون بها”.
وكانت هيئة التقاعد الوطنية قد أوقفت تنفيذ إجراءات قانون تقاعد وامتيازات أعضاء مجلس النواب وطلبت من موظفيها عدم السماح للنواب السابقين بترويج معاملاتهم التقاعدية حتى البتّ من قبل المحكمة الاتحادية بالطعون المقدمة من قبل مجلس الوزراء.
ويضيف عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب أن “رئيس مجلس النواب بادر لحل المشاكل والخلافات القائمة بين الحكومة والمحكمة الاتحادية ومجلس النواب على فقرات ومواد قانون المجلس”، لافتا إلى ان “مجلس النواب يتابع مع المحكمة الاتحادية الفقرات (21) المتبقية من القانون والمطعون بها من قبل مجلس الوزراء السابق”.
ويضيف النائب عن تحالف المحور أن “مجلس النواب عازم على تعديلات الفقرات المتبقية والمطعون بها من قبل الحكومة السابقة والمحكمة الاتحادية”، مؤكدا أن “مبادرة رئيس البرلمان ستحل كل الجدال القائم على فقرات هذا القانون”.
ودافع البرلمان السابق عن قانون إحالة نوابه إلى التقاعد، جاء ذلك بعد يوم واحد من إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي الطعن بالقانون، مؤكدا أن “ما يتعلق بمراحل سن القانون، فقد تم تشريعه على وفق السياقات التشريعية المتبعة لأي قانون آخر.
ويمنح القانون المطعون في بعض فقراته الحد الأعلى للراتب التقاعدي لعضو مجلس النواب إلى أربعة ملايين دينار والحد الأدنى إلى مليونين ونصف المليون دينار مع إبقاء جواز السفر الدبلوماسي له وعائلته مع تخصيص ستة عناصر من الحماية لمدة ثماني سنوات”.
وكان زانا سعيد عضو اللجنة القانونية السابقة قد كشف لـ(المدى) في وقت سابق أن “هناك جهات وشخصيات سياسية ووزراء قدموا طعونهم أمام المحكمة الاتحادية على قانون مجلس النواب وتشكيلاته من بينهم رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي وزعيم تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم”، مبيناً أن “عدد الطعون بالتشريع وصلت إلى أكثر من خمسة”.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة المدى

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك