اخبار العراق الان

فـي بيت ( المدى ) .. غيتار وصوت إلهام المدفعي وإستعادة تراث بغداد

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

 بغداد/ زينب المشاط
 عدسة/ محمود رؤوف

استخدامه للدمج بين عزف الغيتار الغربي والأغنية الفولكلورية العراقية وضعه في موقع جدل، ما دفع الكثيرين للوقوف ضده ، رغم إن طريقته هذه كانت سبباً في انتشار الاغنية الفولكلورية والتراثية عربياً وعالمياً، كما منحت طريقته هذه فرصة للأغنية التراثية لتكون مُتداولة اليوم بين الجيل الجديد، الفنان العراقي إلهام المدفعي الذي انحدر من عائلة عشقت الفن إضافة الى ما تمتلكه من خزين ثقافي كبير فقد امتلك كل فرد من هذه العائلة هواية صارت بمثابة هويّة لكل منهم، فمارس بعضهم الفن التشكيلي والفن المعماري اضافة لفن الموسيقى الذي اشتهر به إلهام المدفعي وأصبح واحداً من أشهر الفنانين الذين أخذوا الاغنية العراقية الى العالمية، وحرروها من الحدود المحلية….

حضر المدفعي بدعوة خاصة من مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون الى شارع المتنبي للتواصل مع جمهوره خلال أصبوحة موسيقية مميزة يوم الجمعة الفائت في مقر بيت المدى في شارع المتنبي، وتضمنت الأصبوحة تقديم العديد من أغنيات المدفعي بصوته .
قبل بدء الحفل، وقف الحاضرون دقيقة صمت على روح شاعر القصيدة الشعبية عريان السيد خلف، الذي غادرنا قبل أيام حيث عُدّ رحيله خسارة كبيرة للثقافة الشعبية في العراق….

إعلام الفنّ والموسيقى
وخلال كلمة الإذاعي لطيف جاسم الذي افتتح الحفل ذكر قائلاً “نتحدث عن الفنان الكبير إلهام المدفعي اليوم خلال جلسة خاصة للاحتفاء بفنه ومنجزه، إضافة الى سماع أغنياته من خلاله مباشرة، فمن دواعي السعادة والفخر ان نحتفي بعلَم بارز من أعلام الفن والموسيقى ومن أعلام العراق الحبيب.”حيث أشار جاسم الى مبادرة مهمة قام بها المدفعي من خلال ” أنه أدخل الفن المعاصر بغنائنا العراقي، ومن خلال ذلك ساعد في انتشار الأغنية البغدادية .”

سفير الأغنية البغداديّة
لم تكُن ثقافة المدفعي الموسيقية محض صدفة، حيدر شاكر الحيدر الأستاذ في معهد الموسيقى يتحدث عن الفنان إلهام المدفعي قائلا ” إن المدفعي قامة كبيرة، ليس على مستوى العراق فحسب، بل على مستوى العالم، حين كُنا طُلاباً في معهد الفنون نتمنى اللقاء به فهو الذي ذكّرنا بماضينا من الاغنيات البغدادية القديمة التي لم نكن لنتعرف إليها حتى عند دخولنا المعهد، إلا أن هذا الرجل هو من أعاد إحياء هذه الأغنيات.” مؤكداً ” إننا يُمكن أن نُسمي المدفعي بأنه سفير الاغنية البغدادية، ذلك انه شخصية عالمية تناقلت الاغنية العراقية عبر العالم الغربي، ومن خلاله عرف العالم بأكمله ما معنى التراث العراقي ومن هم صُنّاعه.”
ويشير الحيدر عن بدايات المدفعي قائلاً ” إن بداياته انطلقت مع نهاية العقد الستيني كمطرب له لونه في مجال الغناء الاوروبي كونه يمتلك ثقافة عالية جدا كما أنه درس في لندن وهو من عائلة ثقافية، فلم يأتِ المدفعي بالصدفة الى الفن، وقد قدم الفولكلور العراقي الغنائي بأسلوبه الخاص وقدم كثيراً من الاغاني التي لحنها كبار الملحنين كما حافظ عليها.”
أما حول ما أحدثه أسلوب المدفعي بتقديم الاغنية البغدادية من جدل فيذكر الحيدر ” نعم لقد حصل جدل على ما قدمه المدفعي ولكن هذا الجدل لم يكن بمصلحة الاغنية العراقية، فمن يفكر بمصلحة الاغنية العراقية سيعلم ان المدفعي عمل على نشرها عالمياً من خلال ما قام به، فهو قدمها بأسلوب حديث ومعاصر ونقل الاغنية العراقية إلى العالم حتى هذا اليوم وهذا أمر مهم وقد اختار لنفسه لوناً مميزاً وأسلوباً استطاع من خلاله الدخول لقلوب العراقيين.”

ديمومة الغناء البغدادي
إلهام المدفعي فنان يعرفه الجميع، لكنهم لم يلتمسوا الجانب الإنساني في شخصيته لأنهم ليسوا على تواصل مباشر معه، مدير معهد الدراسات الموسيقية ستار ناجي يتحدث عن المدفعي كصديق له ويقول “الفنان إلهام المدفعي إنسان كريم النفس، انه بقمة الانسانية، وهو ينحدر من عائلة كريمة ذات أصول بغدادية أصيلة، إنه إنسان طيب ومرح وشفاف عملت معه لمدة 10 سنوات، وقد امتدت علاقتي به لأكثر من 25 عاماً، جئت اليوم شغفاً وحباً له.” أما من الناحية الفنية فيقول ناجي ” لقد عمل المدفعي على نقل الاغنية التراثية نقلة نوعية من خلال استحداثه لأسلوب غناء هذه الاغنيات وقد أدخل آلات موسيقية حديثة من خلالها استطاع أن يُغير في طريقة تقديم هذه الاغنيات، ما قام به المدفعي من تغيير نقل فيه الاغنية البغدادية الى العالمية وأخرجها من حدود المحلية.”
ويؤكد ستار نادي ” أن من يرى أن المدفعي قد أساء الى الأغنية البغدادية، فبرأيي إنهم لا يريدون للاغنية العراقية الانتشار وهذا ما يدفعهم لرفض أسلوب المدفعي في الغناء، فكبار المطربين العراقيين ادخلوا الات حديثة على الاغنية البغدادية وهذا لا يمنع باستخدام ما هو حديث في الاغنيات التراثية.” مُشيراً الى ان ” هذه الطريقة طورت الاغنية التراثية، وطوعتها لتكون عالمية، ولا اجد ان هناك اساءة فيما قدمه المدفعي، بل على العكس هو اظهر الكثير من الاغنيات التي كانت منسية ومخفية، وجعل للعديد من الاغنيات كياناً فصار المدفعي اليوم بمثابة ديمومة للغناء البغدادي.”

مُشاركة
شارك الفنان الهام المدفعي في تقديم بعض أغنياته، عازف الغيتار والفنان جمال العبيدي عن فرقة النغم الجميل، وقد عبّر العبيدي عن سعادته قائلاً ” اليوم يُعدّ حضور المدفعي الى بغداد، وتقديمه العديد من أغنياته المميزة أمراً مهماً وحدثاً رائعاً، أنا أتشرف أن أحضر اليوم وأغني معه بعضاً من أغنياته خاصة انه معلمنا الاول وقد تتلمذنا على يده، كما إننا سرنا على نهجه في تقديمنا للاغنيات العراقية والبغدادية في الفرقة ، بالتأكيد من أقرب الاغاني التي سأغنيها مع المدفعي أغنية ” شمسين عيونج” وأغنية “فوك النخل” وأغنية “مالي شغل بالسوق” .”
وقبل أن ينطلق المدفعي بتقديم أغنياته عبّر لجمهوره عن سعادته بوجوده بينهم وقال ” أنا سعيد بوجودكم فأنتهم اليوم تعيدون لي ذكريات تُعدّ الاهم في حياتي، بعض هذه الذكريات جاء صدفة والاخرى جاء بموعد مُسبق خلال مسيرتي الطويلة، أنا سعيد أن نكون معاً مؤكداً أن مع كل أغنية سأتحدث لكم عن ذكرى، وبالتأكيد من الممكن ان تغنوا معي، خاصة أن هناك بعض الاسماء كانت جزءاً من مسيرتي ،منهم الصديق ستار ناجي ومازن وصباح وآخرون.”
كما شكر المدفعي مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون قائلاً ” إنّ مؤسسة المدى وفّرت لي فرصة كبيرة للقاء جمهوري في العراق، وقد وثقت هذه المؤسسة جانباً من سيرتي في الوقت الذي نفتقر به لأي جهة توثيقية لمنجز الفنانين والمثقفين العراقيين، فمن خلال ملحق عراقيون استطاعت المدى ان توثق جانباً من سيرتي وهذا أمر مهم فلكي لا ينتهي تأريخ أي مبدع يتوجب توثيقة واستذكاره .”
وابتدأ المدفعي حفله بأغنية ” مدي بساطي ” وهي من كلمات الشاعر نزار قباني، ويذكر المدفعي ” في هذه الاغنية التي لحنتها أنا أتخيل أن القباني كان يقف بجانب الأعظمية ويُراقب جوامع الكاظمية الى الجانب الآخر من النهر فكتب هذه القصيدة العظيمة.”
وتحدث المدفعي عن مسيرته قائلاً ” لقد استقبلتنا مسارح العالم بأكمله، لم يكن يقف أي أحد بوجه ما قدمناه من أغنيات عراقية تراثية، بل على العكس حصلت أغنية جلجل عليّ الرمان على أفضل أغنية في مسابقة أطلقتها ال بي بي سي، كما أن أغنية خطار لاقت قبولاً من الجمهور في كل دولة كنت أقدم بها حفلاً، وكان الجمهور يطلب هذه الاغنية مني دائماً.”

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة المدى

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك