اخبار العالم

مئة عام في صناعة الكباب.. من السليمانية إلى ستوكهولم

قناة رووداو Rudaw
مصدر الخبر / قناة رووداو Rudaw

رووداو – أربيل

في مطعم معروف من مطاعم مركز مدينة ستوكهولم، يتناول عشرات الزبائن الكورد وغيرهم الطعام، أو ينتظرون وضع الطعام في متناولهم، تفوح رائحة الكباب وتملأ المكان، وإلى جانب الكباب يقدم لحم الديكة السويدية بنكهة كوردية محلية، كما يتم إعداد الطنجية المغربية من قبل شيف لا تفارق الابتسامة شفتيه، ويستقبل زبائنه بكل حفاوة باستمرار، وهذا يدفع الكثير من زبائنه إلى طلب التقاط صورة معه بعد تناول الطعام.

هذا الطباخ هو أوميد كبابجي، الذي ورث المهنة عن جده مدحت كبابجي، وهو لا يريد لمهنة جده أن تندثر، ويواصل امتهانها حتى في بلاد الغربة.

أوميد هو ابن هيوا ابن مدحت كبابجي، من عائلة معروفة في مدينة السليمانية، وقليلون هم الذين لم يرتادوا مطعمهم الواقع في حي كانيسكان بالسليمانية في الماضي أو في الحاضر.

أسست العائلة في عشرينيات القرن الماضي، أي قبل نحو مئة عام من الآن، مطعم الكباب الخاص بهم في السليمانية، وأوميد الذي هو حفيد الأسطة مدحت كبابجي، يقيم حالياً في السويد، ويواصل ممارسة المهنة مجسداً أسرار نجاحهم هناك.

يدير هيوا، والد أوميد، مطعم العائلة الكائن في حي كانيسكان بالسليمانية، بينما يمتلك أوميد مطعم كباب في مركز مدينة ستوكهولم، وإلى جانب كبابهم المميز، يقدم العشرات من الأطباق التي تثير إعجاب الكورد والأجانب والسويديين.

ورغم الإقبال الكبير على كبابهم، يقول الشيف أوميد: “اللحم السويدي لا يصلح للكباب، لأن نسبة الدهون فيه قليلة، وإذا لم تتعامل معه بحرفية سيكون طعمه، عندما يبرد، شبيهاً بطعم البلاستك”.

ومن بين الأسرار الأخرى لهذا الشيف الكوردي، نوع خاص من اللحم يأتيه من الدانمارك، لكنه لا يبوح بغير ذلك، ويرفض ممارسة كل الحيل التي يحتالها صانعو الكباب الكوردي في أنحاء أوروبا، ويقول: “يستعمل الدهن الحيواني فقط في الكباب وكل شيء سوى ذلك يدخل في خانة الاحتيال ويفقد الأكلة رصانتها”.

ومع شهرته بالكباب، فإنه ماهر في الأطباق المغربية والإيطالية والمكسيكية، وبارع فيها، لكنه يضع الأطباق الكوردية في المستوى الأول، ومن خلال إعداد طبق لحم ديك بالنكهة المحلية الكوردية، أضاف طبقاً جديداً إلى لائحة الأكلات التي يقدمها مطعمه، وزاد من إقبال السويديين عليه، فرغم مآخذ شريكه ومديره، سرعان ما دخل هذا الطبق في قائمة الوجبات الرئيسة في مطعمه، ويقول الشيف أوميد: “بدأت أول مرة وكإختبار، بإعداد 4-5 ديكة، ثم وصل العدد إلى 50، وبعدها أصبح هذا العدد لا يكفي”، وأضاف: “بعد تلك التجربة التي قمت بها، ظهر لحم الديك مع (الفريك) الكوردي، وذاع صيته كماركة، وجاءتني عشرات الطلبات من المطاعم الأخرى لتوفير هذا الطبق لها”.

ومع أن ديكته ليست ديكة محلية كوردية، كما أنه يحصل على الفريك من بلاد أخرى، لكن الوجبة صارت تعرف بأنها طبق كوردي، ويقول الشيف أوميد: “طريقة الطبخ وإعداد الطبق وتفنن الشيف، أمور تضيف هذه الخصوصية على الطبق”.

ورغم وجود العشرات من المطاعم الكوردية الشهيرة في ستوكهولم، والطلب الكبير على أطباق العشرات من الطباخين الكورد المهرة مثل الشيف أوميد، يقول هذا الكبابجي المعروف: “من المؤسف أن الأكلات الكوردية، لا الكباب ولا الديك ولا الكبة، لا تصبح علامات تجارية”.

ويوضح الشيف أوميد: “إنهم يستخدمون أفضل أنواع اللحوم والرز والصلصات، لحين ذيوع صيتهم وشهرتهم، وعندها ومن أجل توفير بضعة كرونات يستعملون أصنافاً أقل جودة فتتراجع نوعية أطباقهم”.

تراجع أعداد الزبائن ثم إفلاس أصحاب المطاعم فإغلاقها، قصة تكررت مع عشرات المطاعم الكوردية، ويرى الشيف أوميد أن كل ذلك مرتبط بالطمع في المزيد من الربح وتراجع النوعية: “إن لم تكن مستعداً للمحافظة على كل ذلك لفترة طويلة لن تصبح علامة تجارية”.

ويثبت هذا القول، مئات من المطاعم الأوروبية التي مازالت قائمة ومحافظة على مكانتها منذ عشرات السنين وأضحت علامات تجارية “فبعد عشر سنوات من المراقبة والمتابعة للنوعية ولمستوى الجودة، بقيت محافظة على مستوياتها ورغم تغيير وجبات من الطباخين العاملين فيها، لا زال الطعم على حاله، فهم يرسمون لأنفسهم خطاً ويلتزمون به، لكن المؤسف أن الكورد لا يفعلون هذا، ويبحثون عن الحصول على أكبر الأرباح بأقل التكاليف”.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من قناة Rudaw رووداو

عن مصدر الخبر

قناة رووداو Rudaw

قناة رووداو Rudaw

أضف تعليقـك