اخبار العراق الان عاجل

مقتل صاحب مطعم يفجر أزمة بين الحكمة والعصائب ويكشف الغطاء عن مستنقع من الخلافات العميقة

قناة رووداو Rudaw
مصدر الخبر / قناة رووداو Rudaw

رووداو – أربيل

رغم أن العراق كان وما زال مسرحاً لعمليات الاغتيال التي لم تفرق بين كبير وصغير وتسجل غالباً ضد مجهول في سجلات ترمى بمكاتب التحقيقات، لكن ما حصل في العاصمة بغداد قبل أيام من قتل “عماد جبار” صاحب مطعم ليمونة وهو أحد أشهر المطاعم الشعبية في منطقة الحبيبية بمدينة الصدر بإطلاق نار نفذه مسلح يستقل دراجة نارية لم يمر كسابقاته فقد كان كفيلاً بإزاحة الستار عن الخلاف بين تيارين شيعيين أحدهما هو “الحكمة” برئاسة عمار الحكيم والثاني “عصائب أهل الحق”، الفصيل التابع للحشد الشعبي والذي يتزعمه قيس الخزعلي.

كانت الاتهامات التي توجه للحشد الشعبي بارتكاب عمليات ابتزاز وقتل واختطاف تقال بصوت منخفض وتقتصر على المنظمات الحقوقية ومواطنين من المناطق السنية، لكن الجديد هذه المرة أن الطرف الذي يوجه هذه التهمة هو تيار شيعي طالما اعتبر حليفاً للحشد، فقد نشرت قناة الفرات التابعة لتيار الحكمة خبراً مفاده اعتقال قتلة صاحب مطعم “ليمونة” وفي حوزتهم هويات تثبت انتماءهم لعصائب أهل الحق الأمر الذي قوبل بسيل من التصريحات والاتهامات من قادة العصائب.

عصائب أهل الحق لقناة الفرات: موعدنا الأحد في القضاء لكشف زيف إدعائكم

وحول هذا الأمر، قال المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة عصائب أهل الحق، محمود الربيعي لشبكة رووداو الإعلامية: “المسألة تنطلق من قناة الفرات وإساءاتها للحشد الشعبي وكان آخرها الإدعاء نقلاً عن وكالات باعتقال قتلة صاحب أحد المطاعم في بغداد وأنهم كانوا يحملون هويات (باجات) عصائب أهل الحق، ولكننا بحثنا في كل الوكالات وصفحات الفيسبوك ولم نجد أي شيء عن ذلك، كما اتصلنا بوزارة الداخلية والاستخبارات ومكافحة الإجرام وكلها صرحت بأن هذا الخبر كاذب وأنه لم يتم إلقاء القبض على القاتل”.

وتابع: “سنتعامل مع هذا الكذب والتلفيق بشكل قانوني عبر مقاضاتها لأن الأمر يتعلق بإراقة دم الضحية صاحب المطعم ومن شأن هذا التشهير إثارة الفتنة بين أبناء الوطن الواحد”، مبيناً أن “القناة التابعة لتيار الحكمة لم تكتف بذلك بل نشرت في خبر عاجل آخر أن عصائب أهل الحق تهدد الجهات الأمنية بوجوب إطلاق سراح المعتقلين في حين أنه ليس هناك معتقلون لنهدد بشأنهم”.

وأشار إلى أن “هذه الجهات تريد تشويه سمعة الحركة بشكل يخل بكل الأعراف لكننا سنرفع دعوى قضائية ضد هذه القناة يوم الأحد المقبل”.

تيار الحكمة: عمليات قتل ونهب ترتكب باسم الحشد ولن نقف مكتوفي الأيدي

في المقابل، قال مدير العلاقات الوطنية والسياسية في تيار الحكمة، محمد الحسيني، لرووداو: “ليست هنالك مشكلة مع العصائب بل مع بعض السلوكيات التي تتمثل بانتهاك الحرمات والأرواح والممتلكات العامة والخاصة، وبدأ الأمر بقام شخص يدعي الانتماء إلى العصائب بطلب الدية من صاحب مطعم في منطقة الصدر وبعد أن رفض ذلك تم قتله وتصفيته”، مبيناً: “نحن ننادي إلى دولة مدنية وإلى دولة مواطن لذلك لا يمكن القبول بوجود مؤسسات فوق الدولة”.

وأضاف: “لدينا تواصل وتفاهمات على مستوى المكاتب السياسية، لكننا لن نقبل بمثل هذه الحوادث التي تدل على الفوضى إلى جانب التصريحات المتشجنة باسم الحشد الشعبي وهو مؤسسة أمنية وعسكرية لها وضعها الخاص وقانونها ولا يمكن لجهة سياسية استغلالها”.

وأوضح: “هناك شخصيات تدعي دعمها للحشد الشعبي أصبحت الآن من أغنى الأغنياء ورجال أعمال يسكنون القصور في الخارج في حين أن مقاتلي الحشد والجرحى يعانون من الفقر وليست لديهم رواتب”.

الفساد.. رأس الأفعى

مسؤولو الجانبين أكدوا أن الأزمة تفجرت بسبب فتح ملفات فساد تطال الطرف الآخر.

وقال المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة عصائب أهل الحق لرووداو: “كل هذا التصعيد يعود إلى إصرار عصائب أهل الحق وكتلة صادقون على فتح ملفات الفساد والجهات التي تستولي على المال العام وتقف ضد الخطوات التي اتخذها رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي”.

وشدد الربيعي على عزم الحركة المضي في كشف الفاسدين بالقول: “لن نتوانى عن فتح ملفات الفساد مهما حصل ولن نتراجع عن ذلك قيد أنملة حتى لو أغضبنا الفاسدين، فالفساد هو الذي تسبب بدخول داعش إلى العراق واستشهاد عدد كبير من المواطنين العرب والكورد والشيعة والسنة”.

الحكمة: نتلقى تهديدات من العصائب باستهداف مكاتبنا

بدوره، قال مدير العلاقات الوطنية والسياسية في تيار الحكمة: “نحن من بدأ بفتح ملفات الفساد من خلال ملف سرقة مصفى بيجي من قبل المستترين بالعصائب وعلى إثر ذلك تعرض الإعلامي الذي ناقش ذلك لعملية اغتيال إلى جانب شن حملة تسقيطية بحق السيد عمار الحكيمن واليوم توجه لدينا تهديدات مبطنة مثبتة باستهداف مكاتبنا”.

وتابع الحسيني: “باشرت قناة الفرات بسلوك نهج جديد مستقل عبر كشف ملفات الفساد، ولدينا أدلة تكشف انتماء قتلة صاحب مطعم ليمونة لعصائب أهل الحق وأهالي مدينة الصدر يعرفون جيداً من يقوم بابتزازهم”.
 
ومضى بالقول: “هناك عمليات سلب ونهب كبرى ترتكب باسم الحشد الشعبي، وهناك شركات تابعة لإحدى الكيانات في الحشد تتحرك في البصرة أيضاً التي تشهد استقتالاً انتخابياً عبر ضرب بعض المصالح، وقد أتى إلينا المفاوضون وقالوا إن الأمر يتعلق بالتزامات بملايين الدولارات”.

وأوضح: “نحن الجهة الوحيدة التي لا نملك ميليشيات تمارس القتل ولا سجون سرية وقد قدمنا إلى هيئة النزاهة ملفات الفساد المتعلقة بمحافظ البصرة السابق المنتمي إلينا، نحن سنقوم بما علينا لكشف الفساد عبر القانون وإذا لم ننجح بذلك فإننا سنواصل العمل عبر الآلة الإعلامية”.

وفي وقت سابق، قال أمين عام العصائب قيس الخزعلي: “‏منتهى الدناءة التي يمكن أن يصل إليها إنسان هو أن يتهم الآخرين زوراً وبهتاناً إذا اختلفوا معه، لإلا إذا كان مأجوراً فانه يكون معذوراً لأنه سيكون عميلاً”.

وفي غضون ذلك، قال مدير مكتب الحكيم، صلاح العرباوي، إن “الاختلاف لا ينبغي ان يفسد للود قضية، الاتهام بالعمالة واتهام الزور وجهان لعملة واحدة!”.

ليس من الواضح بعد إلى أين سيمضي الصراع المتفجر بين تيار الحكمة وعصائب أهل الحق وإلى أي حد سيفي كل منهما بوعوده وتهديداته بكشف الفاسدين وموقف الحكومة والقضاء العراقيين من كل ما يحصل، مع عدم استبعاد احتمال أن تتكفل تسوية سياسية بإغلاق هذا الملف وكأن شيئاً لم يكن، كما يقول مراقبون.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من قناة Rudaw رووداو

عن مصدر الخبر

قناة رووداو Rudaw

قناة رووداو Rudaw

أضف تعليقـك