اخبار العالم

مقاتل سابق في البيشمركة يُكلف بتحديث الشرطة الهولندية

رووداو – أربيل

المبنى الذي يعمل فيه كواحد من كبار المديرين، يوفر الأمن لثلاث من محافظات شمال هولندا. إنه نفس المبنى الذي توجه إليه (سامان) من قبل كطالب لجوء، لكن الشرطة الهولندية تتعامل معه الآن كمسؤول، وفي نفس المبنى، ويتوجهون باستمرار إلى غرفته التي يضع فيها علم كوردستان، ليقدموا له تقاريرهم اليومية. كان في ما مضى أحد عناصر البيشمركة في كوردستان، لكنه هجر بلده الأول منكسر النفس، وهو الآن يتولى في بلده الثاني المسؤولية عن مشروع لتحديث الشرطة الهولندية، وقد دعاه رئيس وزراء هولندا، بفضل نشاطه وفاعليته، للانضمام إلى حزبه.

إنه من أبناء السليمانية، ومن مواليد سبعينيات القرن الماضي، وعندما يتذكر الثمانينيات يذكر أنه ولد لعائلة كبيرة ولعب في أزقة السليمانية، ويذكر أن أول من شجعه على التقدم أخوه الأكبر، النقيب أرسلان، الذي دفع إليه بكتاب عن حياة تشارلي تشابلن وقال له اقرأ الكتاب وسأسألك في ما بعد عن ما فيه. قضى سامان السنوات التالية من عمره نازحاً وانضم إلى صفوف البيشمركة أيام الاقتتال الداخلي وعانى من آلام الفقر وغياب الأمل. بعدها بسنوات ظهرت على أحد جدران كلية الشرطة في هولندا صورة لسامان وهو يحمل رشاشة (بي كي سي)، ويقول إنه عندما التقط تلك الصورة لم يكن يتصور أبداً أنه سيأتي يوم ويصبح فيه ضابط شرطة في هولندا.

من الااستقرار إلى اللااستقرار

عندما رحل سامان عن كوردستان كان إقليم كوردستان لا يزال يعاني حالة فقدان أمان كبيرة، وعند وصوله إلى هولندا ودخوله مخيماً للاجئين أزعجته وأقلقته كثيراً الخلافات بين مؤيدي كل من الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، والتي كانت في المخيم أشد مما كانت عليه في كوردستان. لهذا قال في نفسه: يجب أن أنجو بنفسي من هذا المكان بأية طريقة لأن بقائي فيه سيورطني في مشاكل.

في تلك اللحظة قرر سامان أن يبحث عن الاستقرار والأمان في هولندا وأن ينأى عن اللااستقرار إلى الأبد. لكن تشجيع زملائه الهولنديين له أدخله عالم الشرطة وحياة رجل الأمن التي تفتقر إلى الاستقرار والأمان. أكمل دراسته في كلية الشرطة في وقت أقصر مما يستغرقه الطالب العادي، وقد حدثني أحد مدرسيه وقال إن سامان كان أذكى طلاب صفه وأكثرهم حرصاً وجدية، وكان كثيراً ما يغضب عندما يتسبب الطلبة الآخرون في فوضى داخل الفصل تمنعه من الإنصات إلى مدرسيه، وفهم الدروس كما يجب.

من طالب إلى مدرس

ندخل أروقة نفس الكلية التي كان سامان طالباً فيها. يستقبله المدرسون بالأحضان ويتحدثون عن ذكرياتهم معه. كما يكشفون لي أن سامان يزور الكلية الآن كمدرس ويلقي محاضرات على طلبة كلية الشرطة الهولندية. ندخل أحد الفصول معاً. الطلبة جميعاً من الشقر، وعندما يلقي سامان الدرس أستشعر منه تلك الثقة العالية بالنفس، ولا يبدو أبداً أن هذا الرجل وقف ذات يوم أمام رجال الشرطة هؤلاء طالباً حق اللجوء.

بين كوردستان وهولندا

يتولى سامان ثلاث مهام في الشرطة الهولندية: أولاً، مسؤول عن مشروع تحديث مؤسسة الشرطة، ثانياً، واحد من مسؤولي جمع المعلومات في شمال هولندا، وثالثاً، مسؤول شؤون المهاجرين في شمال هولندا.

يقول سامان إن أكثر من 71 ألف كوردي يقيمون في هولندا، وإنه ساعد الكورد الهولنديين في حالات كثيرة، لأن واجب الشرطي، كما يقول، هو مساعدة المواطنين سواء أكانوا كورداً أم غيرهم. يوجد شخص واحد أعلى رتبة من سامان في شرطة شمال هولندا. نذهب إليه ونلتقيه، ويتحدث لنا عن الضابط الكوردي الهولندي بصورة تجعل أي كوردي يعتز به.

يقول زملاء سامان إنه يتحدث لهم دائماً عن كوردستان، ويضع علم كوردستان في غرفته، لكن هذا لا يؤثر على حبه لهولندا.

العيون في كل مكان

يعتز سامان كثيراً بنظام الشرطة الهولندية، ويكشف لنا سبب عدم سماعنا لوقوع أية حوادث إرهابية كبرى في هولندا من وسائل الإعلام، ويقول إن هولندا لديها نوع من الشرطة يقال له (شرطة المجتمع)، ويتمثل في تعيين شرطي لكل 2500 شخص يعيشون في حي ما، ومهمة هذا الشرطي مراقبة حياة وأمن وسلامة هؤلاء الأشخاص. هذا الشرطي يعرف كل شيء عن أفراد هذا المجتمع ويعرف عدد المواليد والوفيات ولديه معلومات عن كل ما يفعلون. كما تم بناء الثقة بين السكان والشرطة لدرجة لا يخفي عنه السكان صغيرة ولا كبيرة.

نذهب مع سامان إلى موقع حساس لا يسمح لكل شخص بدخوله، حيث يجلس عدد كبير من رجال الشرطة، في قاعة ضخمة، إلى حواسيبهم، ويراقبون كل مدن شمال هولندا بشوارعها وأزقتها، ومتى ما وردتهم إشارة عن وقوع جريمة في أي مكان، فإنهم يشاهدون الموقع من خلال كاميرات المراقبة وبصورة مباشرة، ويحلون المشكلة من خلال فرق الشرطة المتواجدة على الأرض.

مشروع بلا جواب

يحب سامان نقل ما هو موجود في هولندا إلى إقليم كوردستان، وقد حشّد وعمل سنوات حتى أقنع الهولنديين بتولي نفقات تأسيس نقابة للشرطة في كوردستان، لكي تصبح شرطة كوردستان من خلال تلك النقابة مؤسسة مهنية وتعمل تماماً كما تعمل الشرطة الهولندية.

ثم عمل على المشروع فترة طويلة في كوردستان حتى وصل على شكل مشروع قانون إلى البرلمان، وكما يقول هو، فإن المشروع لا يكلف كوردستان أية أعباء مالية، وتتولى نقابة الشرطة الهولندية كل العبء، بل أن نقابة شرطة كوردستان ستوفر عائدات سنوية تبلغ نحو مليوني دولار، وكما يقول سامان، إن إقليم كوردستان ربما ينفق الكثير من المال سنوياً لتدريب الشرطة وإيفادهم للمشاركة في دورات، ويريد الهولنديون من خلال نقابتهم نقل هذه الخبرات إلى كوردستان مجاناً، وقد فعلوا ذلك من قبل في جنوب أفريقيا وتركيا.

لكن مشروعه لم يلق استجابة من المسؤولين في كوردستان الذين لا يتعاملون معه بجدية. الأمر الذي يزعج هذا البيشمركة السابق وضابط الشرطة الهولندي الحالي، الذي يقول: “أنا لست في حاجة إليهم، كما لا أكسب شيئاً من المشروع، لكن الذي لا أفهمه هو لماذا لا تقدم إجابة واضحة بالقبول أو الرفض، لمشروع تريد نقابة تابعة لدولة كهولندا تنفيذه على حسابها”.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من قناة Rudaw رووداو

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق