اخبار العراق الان عاجل

مصطفى سيد قادر… المرشح الذي لا يعترض عليه أحد

قناة رووداو Rudaw
مصدر الخبر / قناة رووداو Rudaw

رووداو- السليمانية

سائق سيارة الأجرة الذي أقلني إلى محل عملي كان متعصباً في حبه للاتحاد الوطني الكوردستاني، وكما يقول فإنه كان بيشمركة في أيام الكفاح المسلح، وما يغضبه جداً هو انشقاق نوشيروان مصطفى عن الاتحاد الوطني. هذا السائق يريد أن تشارك حركة التغيير في الحكومة وأن تفوز بمناصب عليا “لأن فيها عناصر نزيهة وجيدة”، فعرضت عليه فرضية حصول حركة التغيير على منصب نائب رئيس إقليم كوردستان، فبادر بدون تردد ليقول: “سيفوز مصطفى سيد قادر بهذا المنصب، وهو جدير به”.

ورغم أن المسؤولين في حركة التغيير ينفون إلى الآن حسم أي اسم لتقديمه كمرشح للمنصب، لكن اسم مصطفى سيد قادر يرد كلما كان هناك حديث عن انضمام حركة التغيير إلى الحكومة، ويقول عضو في المجلس العام لحركة التغيير، لم يرغب في الإعلان عن اسمه: “كانت حركة التغيير تريد منصب نائب رئيس الوزراء في الكابينة الحكومية الحالية، لكن الاتحاد الوطني الكوردستاني أخذ المنصب، وطلب السيد نوشيروان (مصطفى) وزارة البيشمركة للسيد مصطفى (سيد قادر)”، وأضاف: “هناك الآن عدد ممن يريدون الترشح عن حركة التغيير لمنصب نائب رئيس الإقليم، لكن اسم السيد مصطفى يتردد كثيراً”.

وحسب ما يتوفر من معلومات عن المحادثات التي جرت إلى الآن، فإن مشاركة حركة التغيير رهن بمنصب نائب رئيس إقليم كوردستان وثلاث وزارات، والمرشحون لمنصب نائب رئيس الإقليم هم مصطفى سيد قادر، جلال جوهر، وشورش حاجي، لكن الحركة لم تحسم أمر اختيار أي منهم للمنصب، في حين يقول عضو في المجلس الوطني للحركة: “حالما نتفق مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني على الخطوط العامة، لن يكون صعباً أن نحمل معنا أسماء مرشحينا إلى اجتماع الحركة مع الديمقراطي الكوردستاني”.

لكن هذه المتابعة تبحث عن الإجابة عن سؤال محدد: من هو مصطفى سيد قادر الذي لم يستطع نوشيروان مصطفى العثور عليه في سجن أبي غريب؟

وصل متأخراً وبرز مبكراً

ولد مصطفى سيد قادر بقلعة دزة في العام 1958، وتخرج في المعهد الزراعي بأبي غريب، البلدة القريبة من بغداد والتي عاد إليها بعد عشر سنين سجيناً. التحق وهو في الرابعة عشرة بتنظيمات جمعية الكادحين (كومَلَة)، ثم التحق بعد ثمانية أعوام بصفوف البيشمركة.

وإذا ما قورن مصطفى سيد قادر بغيره من قياديي الاتحاد الوطني الكوردستاني، فإنه التحق بالحزب متأخراً وبرز فيه مبكراً.

القيادي في الاتحاد الوطني الكوردستاني، مصطفى جاورَش، رفيق له في أيام الكفاح في الجبل وفي الحضر، ويتحدث عن بدايات مصطفى سيد قادر في صفوف البيشمركة: “عندما التحق بصفوف البيشمركة، كنت أنا في منطقة مَركة، وكنت قائد قوات تلك المنطقة. كان نائبي في مركز تنظيمات رابَرين لفترة، ثم أصبح مسؤول المركز، تقدم بمجهوده، وكان من خيرة الكوادر”.

أصبح عضواً في قيادة الاتحاد الوطني الكوردستاني في العام 1995، وبعدها بست سنوات أصبح عضو المكتب السياسي. يقول المسؤولون في الاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير إنه كان النقطة المشتركة بين جلال الطالباني ونوشيروان مصطفى، وسلاحه الأقوى هو حلمه، لذا وكلما طرحوا اسمه لتولي مسؤولية جديدة، لم يتبع ذلك الطرح أي سجال أو خلاف.

عمر أبي غريب ومصطفى الجبل

في مطلع العام 1990، أراد نوشيروان مصطفى الذهاب إلى المدينة لإنجاز بعد المهام التنظيمية، لكنه غير رأيه وعزم على إيفاد مصطفى سيد قادر للمهمة. كارزان إسماعيل، الذي يقول إنه كان رفيقاً لمصطفى سيد قادر في التنظيمات السرية والكفاح المسلح وزميله في السجن، يقول إنهما كانا يحملان هويات مزورة عند عودتهما من المهمة، وكان اسم مصطفى في تلك الهوية (عمر محمود إسماعيل).

ألقي القبض على مصطفى سيد قادر، وتم تسفيره إلى أبي غريب “وتعرض لتعذيب شديد، لكنه لم يقر باسمه الحقيقي وقاوم، وكان أن بدأت المفاوضات بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والنظام البعثي، وكان من بين مطالب رئيس وفد الاتحاد، نوشيروان مصطفى، إطلاق سراح مصطفى سيد قادر، فوافق صدام حسين على طلبه، لكن عندما نودي على مصطفى سيد قادر في سجن أبي غريب، لم يجب أحد، حتى عندما نادى عليه السيد نوشيروان شخصياً”.

ويضيف كارزان إسماعيل: “فكان أن فقد السيد نوشيروان الأمل، وقال لمسؤولي حزب البعث إن هذا يعني أنكم أعدمتموه الحياة، لكن أطلق سراحه في ما بعد وخرج من السجن”.

في المؤتمر الثاني للاتحاد الوطني الكوردستاني، في 2001، فاز مصطفى سيد قادر بأعلى نسبة أصوات، ولهذا أسند إليه جلال الطالباني منصب نائب القائد العام لقوات البيشمركة، كما أنه كان خلال الفترة 1998-2001 وزير الداخلية في حكومة السليمانية.

وكما يقول بعض كوادر ومسؤولي الاتحاد الوطني الكوردستاني، أدى انشقاق مصطفى سيد قادر إلى شعور جلال الطالباني بانزعاج كبير لأن الأول كان يكره تفرق الاتحاد الوطني إلى أجنحة ويقول: “حتى في حال حصول ذلك فليكن علنياً لكي لا يتمكن أحد من اللعب على الأجنحة المختلفة”.

لا يشغل منصباً وهو مفاوض عن حركة التغيير

بعد تأسيس حركة التغيير من قبل نوشيروان مصطفى، تخلى مصطفى سيد قادر عن منصبه في قيادة الاتحاد الوطني الكوردستاني وانضم لحركة التغيير، وعن مساندة نوشيروان مصطفى لمصطفى سيد قادر يقول عضو في المجلس الوطني للتغيير: “كان يثق به لدرجة أنه أسند إليه تنسيقية غرفة الإدارة والمالية لحركة التغيير، ثم كان مرشح السيد نوشيروان لمنصب وزير البيشمركة، لأن السيد نوشيروان كان يعرف أنه يتميز بصفات تجعله مقبولاً من جميع الأحزاب التي تشكل الحكومة”، وأضاف: “والآن يشار إلى اسمه لشغل منصب نائب رئيس الإقليم، والمختلف فقط هو غياب السيد نوشيروان”.

وتصفه كويستان محمد بأنه “شخص نزيه وحليم وشجاع ونشيط، ومن قياديي الاتحاد الوطني الكوردستاني الذين انضموا إلى حركة التغيير بدون أن تكون عليه شائبة فساد، ولهذا أسندت إليه مسؤولية تنسيقية غرفة الإدارة والمالية لحركة التغيير”.

لكن كل هذا لا يكفي لفوزه بالمنصب، لأن منافسيه أعضاء في الغرفة التنفيذية.

لا يشغل مصطفى سيد قادر أي منصب في حركة التغيير، لكنه عضو في الوفد المفاوض للحركة في محادثات تشكيل الحكومة وفي الوفود السياسية التي تبحث في علاقات الحركة مع الأحزاب الأخرى، وبفضل علاقاته الطيبة، أصبح المرشح الذي لا خط أحمر عليه من جانب أي حزب، ويقول مصطفى جاورَش: “كان من قياديي التغيير الذين غادرونا، لكنه لم يقطع عنا حبل الود والأخوة وبقي صديقاً لنا”.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من قناة Rudaw رووداو

عن مصدر الخبر

قناة رووداو Rudaw

قناة رووداو Rudaw

أضف تعليقـك