اخبار العالم

29 دولة زودت العراق بالتكنولوجيا والمواد الأولية لإنتاج الأسلحة الكيمياوية

قناة رووداو Rudaw
مصدر الخبر / قناة رووداو Rudaw

رووداو – دسلدورف

في السابع من أيلول 1975، زار صدام حسين، الذي كان نائب رئيس جمهورية العراق حينها، رفقة رئيس الوزراء الفرنسي آنذاك، جاك شيراك، المركز النووي الفرنسي، وتعتبر تلك الزيارة الخطوة الأولية الأولى للبدء بتخصيب اليورانيوم في العراق، والذي أتبع في ما بعد بإنتاج الأسلحة الكيمياوية ثم قصف عدد من مناطق إقليم كوردستان بالسلاح الكيمياوي.

يقول عالم الذرة العراقي، حامد الباهلي، وهو يروي قصة المحطة الذرية العراقية: “في أول سبت من شهر أيلول 1968، قمت بتشغيل المحطة”، نصبت المحطة من قبل الاتحاد السوفييتي في جنوب شرق بغداد، وكانت طاقتها الانتاجية 2 ميغاواط، وحسب الباهلي فإن تاريخ الطاقة الذرية في العراق يعود إلى العام 1952، والذي يصفه بالجانب المشرق للطاقة الذرية، حيث كان الهدف منه استخدام تلك الطاقة لأغراض مدنية كالصحة والصناعة والنفط.

ويقول الباهلي إنه تم في العام 1954 تأسيس معهد (راديو نيوكليد) ليكون مركزاً لإعداد الكوادر العاملة في هذا المجال، وبعد ذلك بعامين تأسست لجنة الطاقة الذرية العراقية، وبعد إسقاط النظام الملكي، وقع العراق في العام 1959 اتفاقية مع الاتحاد السوفييتي لإنشاء مشروع للطاقة الذرية، يتألف من قسمين: الأول، تأسيس مشروع ذري، والثاني، إعداد مئة كادر. كان حامد الباهلي واحداً من مئة شخص توجهوا في العام 1960 إلى الاتحاد السوفييتي لتلقي التدريب.

شراء محطة ذرية من فرنسا

بعد زيارة صدام حسين إلى فرنسا، اشترى العراق المفاعلين (ISIS) و(OSIRIS)، وفي كتابه الموسوم “سراب السلاح الذري العراقي”، يقول عماد خدوري إن الطاقة الإنتاجية للمحطة الأولى كانت 40 ميغاواط وللثانية 2 ميغاواط، بعد ذلك تم إطلاق تسميتي تموز 1 وتموز 2 على المفاعلين، ورغم أن الهدف من نصب المحطتين كان توليد الطاقة الكهربائية، فإن اتفاقية صدام وشيراك في المجال الذري وخاصة العسكري كانت أوسع نطاقاً بكثير، فقد صرح صدام حسين حينها خلال حوار مع جريدة لبنانية بأن: “الاتفاق مع فرنسا هو الخطوة الأولى باتجاه إنتاج سلاح ذري عربي”.

لكن حلم إنتاج سلاج ذري من قبل العراق سرعان ما قضي عليه، ففي مساء 7 حزيران 1981 قصف الطيران الحربي الإسرائيلي مفاعلي تموز 1 وتموز 2، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها، مناحيم بيغن: “كان بإمكان العراق في حال انتهاء العمل في المفاعلين الذريين أن يمتلك خلال فترة قصيرة 3-5 قنابل كالتي أسقطت على هيروشيما”.

انتهت محاولات العراق لصنع قنبلة ذرية مع القضاء على المحطتين، وكان حينها يخوض حربه مع إيران، وفي صيف العام 1987 أعلن صدام حسين عن المشروع البتروكيمياوي الثالث الذي كان يستهدف إنتاح سلاح ذري.

التنقيب عن اليورانيوم في كوردستان

يقول عماد خدوري، الذي كان من علماء الذرة البارزين في العراق وعمل في هذا المجال حتى العام 1998، إن العراق بحث ونقب عن اليورانيوم في مناطق مختلفة، وذهب أول مرة إلى قرية (هيرو) في منطقة (بشدر): “حيث كان اليورانيوم يشاهد على الأرض بالعين المجردة”.

نقب خدوري عن اليورانيوم في أماكن كثيرة، ومنها منطقة (الجل) على الحدود العراقية – السعودية، والقائم الغنية بالفوسفات على الحدود العراقية – السورية.

الشركات الأجنبية والسلاح الذري العراقي

في بدايات الثمانينات من القرن المنصرم، نبهت وكالة المخابرات الأمريكية الحكومة الألمانية إلى أن العراق يعمل بالتعاون مع شركات ألمانية على إنشاء مصنع لإنتاج غاز الخردل والسيانيد، وفي نيسان 1984، سأل (نوربيرت غانزل)، عضو البرلمان الألماني من 1972 حتى 1997، حكومة بلاده: هل هي على علم بأعمال الشركات الألمانية مع العراق؟ فأجابه الوزير (ألفيس ميرتس): “مصنع سامراء الذي زودته شركات (بيلوت بلانت) بلوازمه، لا يستطيع إنتاج غاز الخردل”.

وبعد القصف الكيمياوي لحلبجة في آذار 1988، وجه غانزل سؤالاً إلى الحكومة الألمانية، فأجابه وزير الاقتصاد، مارتن بانغمان، بالقول: “ليست لدى وزارتنا حتى الآن معلومات كونكريتية بها الخصوص”، وكانت المعلومات الكونكريتية أن الشركات الألمانية باعت تحت مسميات مختلفة مواد مستعملة لمصانع البتروكيمياويات في العراق.

بدأ التنسيق بين الشركات الألمانية والعراق وتزويد الأخير بمواد كيمياوية منذ سبعينات القرن المنصرم واستمر حتى العام 1991، وفي تقرير لمعهد أبحاث السلام في السويد، تمت الإشارة إلى 29 دولة باعت للعراق تكنولوجيا ومواد أولية لإنتاج الأسلحة الكيمياوية.

في 17 آذار 2003، وبمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين للقصف الكيمياوي لحلبجة، تحدثت الإذاعة الألمانية عن ثمانين شركة ألمانية تعاملت مع العراق ليحصل على الأسلحة الكيمياوية، وقام قسم من هذه الشركات بحل أنفسهم بعد انتهاء فترة تعاقدهم مع العراق في حين أن قسماً آخر من الشركات مازال قائماً.

وفي العام 1989 وخلال الحديث عن علاقة الشركات الألمانية بالأسلحة الكيمياوية العراقية، قال المستشار الألماني السابق، هلموت كول: “هناك معلومات بهذا الخصوص، وقد تكون معلومات مثيرة، لكنها غير مجدية ما لم يتم إثبات صحتها في المحاكم”.

مازال هناك ملف مفتوح من قبل الادعاء العام الألماني ضد تلك الشركات التي ساعدت العراق على إنتاج السلاح الكيمياوي، وقبل قصف حلبجة بالسلاح الكيمياوي بأربعة أشهر، أي في تشرين الثاني 1987، استولت شرطة الجرائم الجمركية في مدينة (دارمشتات) على مئات الأدلة الخاصة باثنتي عشرة شركة من تلك الشركات، وبعد تقييم تلك الأدلة، تبين أن مواد اثنتين من تلك الشركات يمكن استخدامها في إنتاج مواد حربية في مصنع سامراء.

وفي شهادته أمام محكمة مدينة (بون) في العام 1989، قال مدير شركة (كارل كلوب)، ديتر باكفيش، إن إنتاج الأسلحة الكيمياوية بمساعدة من شركته غير ممكن، وفي نفس الوقت أشار إلى مصنع سامراء وقال إنه معقد وله أقسام مختلفة، ومن خلال ممثليه في بغداد باع مواداً مختبرية إلى دول عربية أخرى على مدى 30 سنة.

ويقول محامي شركة (WET) التي تعاقدت مع العراق على صفقة بقيمة 20 مليون مارك ألماني، توماس ماركس: “لا أستبعد استخدام مصنع سامراء لأهداف أخرى”.

وفي تقرير للحكومة العراقية قدم للأمم المتحدة بعد 1991 بخصوص الأسلحة الكيمياوية، إثر صدور قرار مجلس الأمن الدولي 678، ورد ذكر شركة بيلوت بلانت الشريكة لشركة كارل كلوب في التجارة مع العراق، وتم الإقرار بأنها باعت مواد كيمياوية للعراق في العام 1983، وذكر العراق أنه تعامل مع 100 شركة ألمانية باعته أجهزة ومعدات ومواد أولية كيمياوية.

وكشفت جريدة (فيلت) الألمانية في تقرير لها، أنه خلال الفترة الممتدة من أواسط الثمانينات حتى 2002، تم التحقيق مع 65 شركة و137 مشتبهاً به تعاملوا مع العراق.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من قناة Rudaw رووداو

عن مصدر الخبر

قناة رووداو Rudaw

قناة رووداو Rudaw

أضف تعليقـك