اخبار العالم

باحث أمريكي: السياسة الأمريكية في العراق وسوريا منحت الكورد شرعية دولية

قناة رووداو Rudaw
مصدر الخبر / قناة رووداو Rudaw

رووداو – أربيل

كان قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا صدمة كبيرة للشريك الكوردي للولايات المتحدة الأمريكية في الحرب ضد داعش، وفي مقال له نشرته مجلة (فورين أفيرز) يرى الباحث في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي (CFR)، هنري جَي باركي، أن “الانسحاب الأمريكي انقلاب قاس على الكورد في كل الشرق الأوسط”.

ويعتبر باركي وضع الكورد في المنطقة حتى أواسط العام 2017 “نهضة = رينيسانس”، حيث كان “للكورد في سوريا جنباً إلى جنب القوة العظمى الوحيدة في العالم، دور رئيس في هزيمة داعش”، و”كانت حكومة إقليم كوردستان، في العراق، تعد العدة لاستفتاء أيلول 2017″، بينما كان “كورد تركيا فرحين بمكاسب شركائهم السوريين”.

لكن بدا في نهاية العام 2018 أن كثيراً من أحلام الكورد “راح هباء”، ويشير الكاتب إلى هجوم القوات العراقية على كوردستان “ونتيجة لذلك لم يخسروا الأرض فقط، بل خسروا النفوذ الدولي أيضاً”، ورغم أن كورد تركيا وصلوا إلى البرلمان فإنهم “تعرضوا لهجوم شرس ومتواصل من جانب أردوغان”، و”خسر كورد سوريا عفرين في آذار 2018، وعلموا في كانون الأول من نفس العام أن حاميهم الأمريكي سيتخلى عنهم تماماً في وقت قريب”.

يعتقد باركي أن تراجع الكورد هذا “يخفي توجهاً كبيراً، توجهاً سيلقي بظلاله على الشرق الأوسط في السنوات القادمة”،  لأن الكورد في كل المنطقة “بدأوا يكسبون الثقة بالنفس، ويسعون للوصول إلى الحقوق التي انتزعت منهم منذ زمن بعيد”.

ويشير الكاتب في مقاله إلى بقاء العقبات التي تمنع توحيد الكورد، ومنها “الاختلاف اللغوي ووجود دولتين قويتين على الأقل، إيران وتركيا، تجدان مصلحة كبرى في التصدي لأي فكر كوردي شامل. لكن رغم العقبات الداخلية والخارجية، فإن الأحداث الأخيرة أطلقت شرارة عملية بناء دولة كوردية من المستحيل لجمها على المدى البعيد”.

ويؤكد المقال على أنه “رغم عدم تحقق كوردستان مستقلة موحدة، فإن نهضة الكورد قد بدأت، ورغم تخوف دول الشرق الأوسط من النهضة الكوردية، فإنها لا تستطيع إيقافها”.

ويرى باركي، الذي لديه خبرة كبيرة بالشؤون الكوردية، أن “الطريق الوحيد للحكم الذاتي الكوردي في أغلب القرن العشرين كان من خلال هزيمة الدولة، لذا فإن لمس الكورد في العراق وسوريا بصيص أمل فإن سببه كان ضعف السلطة في كل من بغداد ودمشق. إلى جانب ذلك، كانت هناك الخطوات التي اتخذتها أمريكا لمساندة الكورد بعد العام 2003 في العراق وخلال حرب داعش في سوريا، والتي خلقت الظروف اللازمة لإحياء التطلعات السياسية الكوردية”، بحيث أن “واشنطن، وبدون إرادة منها، ولتوفير احتياجاتها الستراتيجية، تولت توليد القومية الكوردية”.

في أواخر العام 2014، أدى الوجود الأمريكي في غرب كوردستان (كوردستان سوريا)، وشراكتها مع وحدات حماية الشعب، إلى تعزيز فكرة إنشاء إقليم ذي حكم ذاتي هناك، وحسب المقال، فإن أكثر ما يخيف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، كان ولادة إقليم كوردستان ثان في سوريا، ولن يرضى بوجود إدارتين فدراليتين في دولتين جارتين، يكون الكورد القوة الرئيسة فيهما، ويركز بصورة خاصة على الذي يخص كورد سوريا “الذين تربطهم علاقة وثيقة مع حزب العمال الكوردستاني”.

خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، تعززت مكانة الكورد الدولية بصورة متسارعة، وكانت حرب داعش من أسباب ذلك التطور. يقول باركي: “إن كانت (خطوات) أمريكا قد أزّمت العلاقات بين تركيا والكورد، فإن السياسة الأمريكية في العراق وسوريا أكسبت الكورد شرعية دولية منقطعة النظير”، وكمثال على ذلك، يشير إلى الدعم الدبلوماسي من جانب فرنسا، بريطانيا وأمريكا لإقليم كوردستان ومقترحَي روسيا في العام 2017 المتعلقَين بالدستور السوري الجديد، القاضيين بإزالة لاحقة “العربية” من الاسم الرسمي للجمهورية السورية وإقليمٍ “ذي حكم ذاتي ثقافي” في شمال شرق سوريا.

النهضة الكوردية

كان النضال الكوردي على مدى القرن الماضي منصبّاً على تحقيق هدفين رئيسين: الحكم الذاتي الثقافي، وصيغة من الإدارة الذاتية.

يقول باركي: “بالرغم من أن التجربة الكوردية في مجال السلطة والإدارة الذاتية لم تكون ناجحة تماماً، لكن هذه التجربة ساعدت على نهوض الثقافة واللغة الكورديتين في عموم المنطقة، وخاصة في إقليم كوردستان وغرب كوردستان. لكن تعزيز قوة الكورد من الناحية الثقافية لم ينحصر في إقليم كوردستان وغرب كوردستان، بل امتدت هذه النهضة إلى إيران وتركيا من جهة، وأحيت من جهة أخرى الشعور بالذات الكوردية في الإعلام الاجتماعي وفي المهجر، وبإمكان الكورد في المهجر أن يؤثروا على رؤى الحكومات الأوروبية لتغير سياساتها تجاه إيران، العراق، سوريا وتركيا”.

بناء أمة

يعتقد باركي أن “اضمحلال الحدود المنظورة بين الكورد، نشوء أنظمة حكم كوردية كالذي في إقليم كوردستان، ظهور جاليات قوية (خاصة في أوروبا)، ظهور إعلام اجتماعي ونتاجات ثقافية كوردية، عززت كلها مجتمعة الهوية الكوردية الشاملة”، في حين ولى زمن الصراع السياسي العنفي بين الكورد والكورد، لأن الكورد لم يعودوا يقبلون به… وفي ظل ظروف كهذه “يتمتع الكورد بخصوصية قومية، إضافة إلى السيادة”.

ثم يشير الباحث في مقاله إلى العقبات التي تعترض سبيل الكورد في العراق، سوريا، تركيا وإيران، ومن بينها المشاكل بين إقليم كوردستان وبغداد، عدم وضوح مستقبل كوردستان سوريا بين سوريا وتركيا، محدودية نفوذ حزب الشعوب الديمقراطي في تركيا نتيجة تغيير النظام السياسي التركي من برلماني إلى رئاسي وعدم وضوح الوضع الكوردي في كوردستان إيران بسبب السياسة الإيرانية متعددة الاتجاهات تجاه الكورد في داخل وخارج إيران.

وعلى الرغم من كل تلك العقبات، يؤكد هنري باركي على أن الوضع الكوردي لن يتراجع إلى “حالة الأمر الواقع” التي كانت قائمة قبل عقود من الآن، أي قبل أن تتدخل أمريكا في المنطقة “ويضعَ (تدخلُها) الكورد على مسار جديد”، ويضيف: “ربما تكون (ولادة) الدولة الكوردية بعيدة، لكن في حال ظهرت دولة كهذه، فإن هناك أمة لتكون سكان تلك الدولة”.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من قناة Rudaw رووداو

عن مصدر الخبر

قناة رووداو Rudaw

قناة رووداو Rudaw

أضف تعليقـك