كتابات

وقفة تأمل ومراجعة أمام المغامرة الامريكية في العراق؟

 بقلم:احمد صبري

من المناسب ونحن نستعيد الأجواء والتحضيرات التي رافقت غزو العراق الذي يصاف اليوم التاسع عشر من مارس/آذار 2003 نتوقف عند حملة التضليل والتحريض التي مهدت للغزو وصولا الى احتلال العراق في التاسع من نيسان/ ابريل2003  وقبل الشروع بالصفحة العسكرية بايام رفضت القيادة العراقية الإنذار الأمريكي بتنحي الرئيس صدام حسين وولديه عن السلطة ومهدت إدارة بوش الابن للخيار العسكري بشهادة لوزير الخارجية الامريكي حين ذك كولن بأول امام مجلس الامن اكد فيها امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل

والسؤال ؟ لماذا جاءت الولايات المتحدة الى العراق؟

وهل حولته الى واحة للديمقراطية والرخاء ونموذ جا يحتذى به في الشرق الأوسط؟

ونزيد بعد 16 عاما على المغامرة الامريكية كيف يبدو المشهد في العراق ومن هو الرابحون والخاسرون؟

هذه الأسئلة وغيرها أصبحت اجابتها معروفة وواضحة للعيان من فرط ما احدثه الاحتلال من كوارث تتراكم من عام الى اخر حولت العراق الى واحة للفساد والفشل وبؤرة طاردة للتغيير بعد ان تسيد على ادارته طبقة سياسية فشلت في تلبية تطلعات العراقيين بالامن والرخاء والعيش بسلام

وطبقا للتوصيف الذي وضع العراق في خانق لايمكن الخروج منه فان خيار العمل العسكري هو الخيار الوحيد لادارة بوش لتغيير النظام فيه واعادة انتاج نظام جديد على وفق الرؤية الامريكية / ديمقراطي يتمتع شعبه بالحرية والعدالة فضلا عن تسويقه كنموذج للديمقراطية والتعايش السلمي في المنطقة عموما

والاخطر من كل ماجرى ويجري هو ان الغزو والاحتلال وفشل المشروع الامريكي في العراق ساعد في ظهور ظاهرة التطرف الاعمى الذي ادخل العالم في أتون صراعات لم تنته حتى الان

وهنا نتوقف عند المتحقق في عملية احتلال العراق .. ومن هم الرابحون والخاسرون في هذه المغامرة الكارثية ؟

ابتداء ان الرابح الاكبر في ما جرى هو اسرائيل حيث خرج العراق من معادلة الصراع معها من دون حروب كما ان الرابحين كثر لاسيما قوى اقليمية استثمرت تداعيات احتلال العراق بأعادة تموضعها من جديد على ضوء ما جاء به الاحتلال لنظام جديد تمتد جذوره وعلاقاته ببعض هذه القوى ما اعاد رسم خارطة التحالفات من جديد وعلاقته بتوازن الصراع بالمنطقة

ان الذي بات يؤرق وينغص حياة المتورطين في المغامرة الامريكية ومن ساعدها في حملة التحريض على العراق يقولون لماذا ذهبنا الى العراق وما هو ثمن تلك المغامرة وهل كسبت واشنطن قلوب العراقيين كما ادعى صقورها بغزوها لبلادهم وتخليصهم من (نظام ديكتاتوري) ووضعهم على سكة الحرية والديمقراطية والازدهار الاقتصادي والاعمار والتنمية والسلم الاجتماعي ؟

من هنا جاءت شهادات بعض من كان يعمل ضمن ادارة بوش الابن ويحرض على غزو العراق واول هذه الشهادات كانت من وزير الخارجية الامريكي كولن باول الذي عبر عن اسفه واعتذاره للحرب على العراق ومشاركته بحملة التحريض عليه بمزاعم امتلاكه اسلحة محظورة وخطيرة كما ان شهادة مدير وكالة المخابرات الاميريكة جورج دنث هي الاخرى كشفت حملة التضليل ضد العراق وتصميم بوش الابن وعلى الغزو حيث نفى تنث امتلاك العراق اسلحة محظورة وهو ما نفاه أيضا محمد البرادعي

هذه الشهادات وغيرها وضعت ادارة بوش الابن ومن سانده وحرضه على الذهاب الى العراق امام مسؤولية اخلاقية وقانونية عن عمل هو بالاحوال كأنه يتنافى مع القانون الدولي وسيادة الدولة وايضا يتقاطع مع شرعة الامم المتحدة لان المغامرة كانت احادية ورغبة في تدمير بلد وليس تخليصه من نظام خطير يمتلك اسلحة كانت تهدد امريكا والعالم كما زعموا

ونخلص ان الخاسر الاكبر في المغامرة الامريكية هو العراق بكل الوانه وطوائفه لان الاحتلال انتج نظاما سياسيا هجينا ليس له علاقة بحاجات وتطلعات العراقيين بوطن تسوده الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وخال من ارهاصات الثأر والانتقام واقصاء الاخرين والتشبث بالسلطة

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من شبكة اخبار العراق (INN)

عن مصدر الخبر

شبكة اخبار العراق (INN)

شبكة اخبار العراق (INN)

أضف تعليقـك