اخبار العالم

داعش يهدد الكورديات الإزيديات في كندا

رووداو- أربيل

تقيم (ملكية) في مكان يبعد آلاف الكيلومترات عن المكان الذي تأسست فيه خلافة داعش، لكنها أصيبت بالذهول لسماع صوت رجل يتحدث العربية عبر هاتفها النقال. كان الرجل يعرف اسم ملكية، ويهددها عبر النقال بالقول: “أعلم من أنت، انتظريني فحسب”. كان داعش أول ما تبادر إلى ذهن هذه الكوردية الإزيدية.

وكشف تحقيق أجرته جريدة (واشنطن بوست) الأمريكية، تحدثت خلاله إلى خمس عوائل إزيدية، موظفي إقامة، أطباء، متطوعين ومسؤولين معنيين، أن أنصار وأعضاء تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” مازالوا يهددون الإزيديين، رغم أن خلافتهم في سوريا والعراق قد سقطت.

لغرض الحفاظ على حياتها وسلامتها هي وعائلتها، اكتفت ملكية بالكشف عن اسمها الأول فقط، وهي مثل آلاف النساء الأخريات مازالت تعاني حالة نفسية سيئة، ولهذا تقول للجريدة الأمريكية: “بعد أن تلقيت ذلك الاتصال الهاتفي، تملكني الخوف وكأنهم ألقوا بي هناك”.

ملكية من قرية كوجو التابعة لسنجار، وهي واحدة من آلاف الإزيديات اللواتي استرقّهن داعش، وعندما تعرضت قريتها لهجوم داعش كانت تحمل أول طفل لها ولد بعد الهجوم بأيام، فسمته “هاوار”. قتل داعش عند الهجوم على قريتها مئات الرجال والشباب، ومنهم زوجها وأخوها وأبوها، بدون أن تُسمع صرخات استنجادهم.

بعد ذلك، أرسل المئات من الأطفال واليافعين إلى معسكرات التدريب الخاصة بداعش، ونقلت النساء والفتيات بسيارات حمل وحافلات إلى مناطق أخرى يسيطر عليها داعش، ليُعرضن في أسواق النخاسة. بقيت ملكية وابنها عامين ونصف العام أسيرين عند داعش، وفي الأخير هربت بابنها ليجدا نفسيهما في مخيم للنازحين الإزيديين، وهناك سجلت في قائمة الأشخاص الذين كان مقرراً أن تستقبلهم كندا، لتسافر هي وابنها هاوار إلى كندا في العام 2017.

تحتاج النساء الإزيديات اللواتي اختطفن في فترة هجمات داعش في 2014 إلى علاج طويل الأمد، وكان قسم كبير منهن يعاني من حالات نفسية عندما وصلن إلى كندا، كان بعضهن قد نجا من داعش قبل أشهر قليلة في حين لا يزال أقاربهن المقربون في قبضة داعش أو مجهولي المصير.

يحتاج علاج هؤلاء الإزيديين إلى برنامج متعدد الجوانب، في حين أن كثيراً من المكلفين بهذه المهمة في كندا لا تتوفر لديهم الوسائل اللازمة، ويقول تقرير الجريدة الأمريكية إن وكالات إسكان اللاجئين والمنظمات غير الحكومية تتمتع بخبرة جيدة في التعامل مع حالات الاضطهاد والمعاناة من دول أخرى، لكنها صدمت عندما اطلعت على أحوال الإزيديات.

يقول المدير العام لوكالة الإسكان في تورينتو، ماريو كالا: “كنا نؤدي مهامنا بصورة اعتيادية، نساعد اللاجئين على أن تكون لهم حياة مستقلة، وعلى تنمية قدراتهم”، لكن سرعان ما أدرك موظفو الوكالة أن عليهم عدم الاستعجال في حالة الإزيديات.

مر عامان على وصول الوجبة الأولى من الإزيديين إلى كندا، ويقول التقرير إنه تم إعداد برامج جديدة وأكثر تقدماً لهؤلاء. فقد ظهرت عند اللاجئين الإزيديين علامات وأعراض ليس أغلب الممرضين والكادر المعالج في كندا مستعدين للتعامل معها، ومنها الحالة السيئة التي تظهر على الإزيديات عند تذكرهن أوقات تعرضهن للاعتداء.

بلغ الأمر حد احتياج كادر الرعاية والممرضين إلى المساعدة بسبب مشاهدتهم تلك المشاهد، ويقول بيندو نارولا، وهو أحد الإداريين في مجمع المهاجرين الكاثوليك بمدينة كلغري: “إن صيحاتهن وصرخاتهن تثير الرعب فينا”.

المحلل النفسي في المستشفى المركزي بمدينة لندن في إقليم أونتاريو الكندي، محمد إيلفخاني، واحد من الذين ساهموا في علاج الإزيديات، ويقول إن الأعراض التي تظهر على الإزيديات أشد بكثير من كل ما مر به من قبل.

كرست الحكومة الكندية عدداً كبيراً من الخدمات باللغة العربية للاجئين الجدد، ويرفض قسم من الإزيديات تلقي العلاج باللغة العربية، لأنهن يعتبر هذه اللغة لغة الذين كانوا قد اختطفوهن، لكن وكالات الإسكان لم تتمكن حتى الآن من الحصول على العدد الكافي من الممرضين الذين يتحدثون اللهجة الكرمانجية، فهناك في كلغري مهاجر إزيدي وحيد يعمل على الترجمة والدعم لأكثر من مئة إزيدي، والسبب هو صغر حجم الجالية الإزيدية في كندا.

وتسعى المدارس الكندية لتقديم العون لعملية علاج وإعادة تأهيل الإزيديين، لكنها تفتقر إلى الوسائل والخبرات اللازمة للتعامل مع آثار الاسترقاق على النساء وآثار التدريب الداعشي على الصبية الإزيديين، وتقول شابة من كوجو، تقيم الآن في كلغري، إنها أنجبت طفلين عندما كانت في قبضة داعش، تركتهما وراءها، وتلقى أخواها التدريب على السلاح في معسكرات داعش ويرفض أصغرهما تلقي العلاج من خلال لقاء مستشارين.

التهديد عبر الهاتف
 
حصلت النساء من أمثال ملكية على ملاذ في كندا، لكنهن لا يشعرن بالأمان إلى الآن، فقد تلقت هي وخمس نساء أخريات يُقمن في شمال تورنتو، تهديدات عبر الهاتف الجوال من أرقام هواتف كندية.

يتصل أولئك الأشخاص بهن باستمرار ويوجهن إليهن رسائل نصية، والاتصالات والرسائل كلها بالعربية وتتحدث عن الأيام التي قضينها وهن أسيرات في قبضة داعش. تلقت ملكية أول اتصال من هذا النوع عندما كانت تدرس اللغة الانكليزية، وبعد إنهاء المكالمة، اتصل بها شخص ثان وهددها.

وأكدت شرطة إقليم يورك أن ستة نساء حديثات القدوم سجلن شكاوى عن مضايقتهن عبر الهاتف وتطبيق واتساب، والتحقيق جار في الملف وليس معلوماً بعد من هم المتصلون بهن، وتقول الشرطة إن من الصعب العثور على أولئك الأشخاص بسبب التطبيقات التي يستخدمونها.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من قناة Rudaw رووداو

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق