اخبار العراق الانعاجل

تقرير.. سيول إيران تجتاح محافظات عراقية وديالى الأكثر تضرراً

رووداو – أربيل 

في غضون شهرين فقط، تحوّل حال العراق من مخاطر الجفاف إلى مخاطر الفيضانات بفعل الكميات الكبيرة من الأمطار والسيول القادمة من إيران، التي أغرقت مساحات زراعية وقرى في محافظات عدة، منها صلاح الدين، واسط، ميسان، وديالى، والأخيرة كان لها النصيب الأكبر. 

ديالى لم تشهد هكذا سيول منذ 70 عاماً 

تحدث محافظ ديالى، مثنى التميمي، عن وقوع خسائر كبيرة، مؤكداً أن “محافظة ديالى لم تشهد مثل هذه السيول منذ 70 سنة”. 

وقال التميمي، في تصريح صحفي، إن “حوض ديالى يتحمل الموجات الفيضانية الأكبر حيث تمر بمنطقة بعقوبة وهي (أدنى) منطقة”. 

وتابع: “عملنا سواتر ترابية ولم يفلح الأمر، وحينما تم إطلاق ألف متر مكعب في نهر دجلة حصلت ارتدادات فيضانية، وعدم سريان المياه لأن منسوب دجلة أعلى من منسوب ديالى في المصب”. 

وأوضح التميمي، أن “كل السيول التي تأتي من إيران، تتوجه مباشرة إلى سد دربنديخان، ومن ثم إلى سد حمرين، والمياه في السدين وصلت إلى مستويات عالية جداً”. 

وتحدث عن حجم الخسائر، قائلاً: “أغلب البساتين المجاورة لحوض ديالى دخلتها المياه منذ 15 يوماً، خسائرنا في حوض ديالى كبيرة والمزارع والبساتين تضررت كثيراً”. 

وأردف محذراً: “نعمل مع رئاسة مجلس الوزراء، لإيجاد آلية لتعويض المتضررين، ربما نواجه مشكلات أكبر إذا واجهنا مزيداً من السيول”. 

امتلاء السدود التي تعتبر خطوط دفاعية لمحافظة ديالى 

من جانبه قال عضو مفوضية حقوق الإنسان، علي البياتي، إن “ما حدث في ديالى كان نتيجة امتلاء كل السدود التي تعتبر خطوط دفاعية لمحافظة ديالى، وهي السدود الإيرانية وسد دربنديخان وبحيرة حمرين، وبهذا تكون المحافظة قد استنفدت خطوط الدفاع”. 

وأضاف في تصريح صحفي: “في حال وصول المياه الفائضة إلى المحافظة (ديالى)، عليها تصريف المياه باتجاه نهر ديالى ونهر الروز ونهر الخالص، وهذا يهدد مناطق خرنابات والهويدر وشفته وبهرز (في حوض نهر ديالى) داخل مدينة بعقوبة”. 

حلول أخرى لها تداعيات جانبية 

وأشار البياتي إلى أنه “ثمة حلول أخرى قد يتم اللجوء إليها وإن كان لها تداعيات جانبية خطرة”. 

وأوضح أنه “بالإمكان استخدام مهرب صلاح الدين باتجاه هور الشويجة في محافظة واسط، الذي يتم حالياً العمل على تأهيله، ولكنه يهدد 11 قرية بالإخلاء الجبري لأنها تقع في مجرى المياه، وتسكن هذه القرى 1500 عائلة، ولكن هذا الخيار تركته المحافظة للحظات الأخيرة، ولحالة الضرورة القصوى”. 

وأعلنت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، الأسبوع الماضي، عن نزوح مئات العائلات وغرق عدد من القرى، جراء الأمطار والسيول، على طول الحدود مع إيران. 

وبالتوازي مع ذلك، أعلنت وزارة الدفاع العراقية استنفار جهدها الهندسي والعسكري للمساهمة في تقليل الأخطار. 

وأخلت السلطات العديد من القرى الواقعة على جانبي نهر دجلة وروافده، تحسباً لغمرها جراء السيول وارتفاع منسوب مياه النهر. 

وزارة الهجرة تغيث الأسر المتضررة 

وأفادت وزارة الهجرة والمهجرين، أنها قامت بتوزيع مساعدات إغاثية للأسر المتضررة في محافظتي ميسان وديالى جراء السيول القادمة من إيران. 

وقال المتحدث باسم الوزارة ومدير عام الفروع، ستار نوروز، في بيان، إنه تم توزيع “943 سلة إغاثية غذائية للأسر النازحة والمتضررة جراء السيول والفيضانات التي اجتاحت عدداً من أقضية وقرى محافظتي ميسان وديالى”. 

وأضاف نوروز، أن “كادر فرع الوزارة في محافظة ميسان وزع 500 سلة من المساعدات الإغاثية للأسر النازحة والمتضررة في منطقة الطيب ومنطقة الهدام في قضاء الميمونة”. 

وأشار إلى أن “التوزيع تضمن سلال غذائية وكسوة ملابس إضافة إلى المفروشات الأرضية”. 

ولفت إلى أن “كادر فرع الوزارة في محافظة ديالى قام بتوزيع 443 حصة من المساعدات الإغاثية للأسر النازحة في قريتي خرنابات والهويدر، بسبب غرق بعض المنازل وارتفاع مناسيب المياه”. 

مخاطر السيول والفيضانات “تحت السيطرة” 

بالنسبة لوزارة الموارد المائية، فإنها تقول إن مخاطر السيول والفيضانات “تحت السيطرة”، وهي “طبيعية” مقارنة بفيضانات اجتاحت البلاد فيما مضى، وإنه لا تزال هناك سدود على نهر الفرات تستوعب مزيداً من السيول. 

وقال المتحدث باسم وزارة الموارد المائية، عون ذياب، في تصريح ذياب، “إن كانت سدود دجلة قد وصلت أو شارفت حد الامتلاء باستثناء منخفض الثرثار. هناك سدود على نهر الفرات لمواجهة الإطلاقات المائية”. 

وأضاف: “لدينا سد حديث وفيه فراغ في المخزون بحوالي 4 إلى 5 مليار متر مكعب، ومنخفض الحبانية فيه فراغ في المخزون يصل إلى 2 مليار متر مكعب، أما منخفض الرزازة فهو منخفض كبير جداً وفيه فراغ في المخزون يصل إلى 20 مليار متر مكعب”. 

وأشار إلى أن “حوض ديالى مرت فيه موجة فيضانية عام 1988 بحدود (سرعة) 2500 متر مكعب في الثانية، أما حالياً فقد مرت فيه قرابة 850 متراً مكعب في الثانية”. 

أغلب المتضررين من السيول هم متجاوزين على حوض النهر 

وتابع المسؤول العراقي: “للأسف المجرى المائي لتسليك الموجة الفيضانية مستغل من قبل الناس، وأغلب المتضررين هم متجاوزين على المجاري المائية التي يجب أن تكون خالية من كل العوارض التي تعترض الموجات الفيضانية”. 

وزاد: “هو تجاوز ليس وليد اليوم، بل حصل بفعل سنوات طويلة من عدم وجود فيضانات، وكان هناك دعم لهم في السابق من أجل تنشيط الزراعة”. 

واختتم ذياب بالقول: “رغم ذلك هناك توجه من رئاسة الوزراء، لتعويض المتضررين من المزارعين لأنهم شريحة مهمة وتتعلق بالأمن الغذائي للبلد، وهذا مصدر رزقهم الوحيد”. 

عبد المهدي يبقي خلية مواجهة السيول والفيضانات في حال اجتماع دائم 

وكان رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، قد قرر إرسال وفد إلى المحافظات المتضررة “لمتابعة إجراءات معالجة السيول وتعويض المتضررين”، وتخصيص “مبالغ طوارئ” لهم، بعد أن يتم “جرد الأضرار على المغروسات والمحاصيل الزراعية”، حسب بيان صدر عن مكتبه. 

وقرر عبد المهدي، إبقاء خلية مواجهة السيول والفيضانات في حال اجتماع دائم، عقب اجتماعه بها يوم الجمعة الماضي، لتقييم وضع مياه السيول والإجراءات واتخاذ القرارات اللازمة بشـأنها، لحماية المواطنين والمزارعين وتعويضهم عن خسائرهم. 

ووجه عبد المهدي، الخلية بتقديم الموقف المائي اليومي في عموم العراق، وإطلاع المواطنين وتطمينهم على سلامة الإجراءات المتخذة. 

ومنذ أسابيع تهطل أمطار غزيرة في غالبية مدن العراق، ومن المتوقع أن تستمر لعدة أيام، وسط تحذيرات أطلقتها الهيئة الجوية من حدوث فيضانات. 

ومطلع الشهر الجاري، أعلنت وزارة الداخلية، حالة الطوارئ في عدة محافظات مهددة بالسيول، وهي صلاح الدين، وديالى، واسط، وميسان.

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الموارد المائية في العراق أن سدود البلاد شارفت على الامتلاء جراء الأمطار والسيول، مقللة في الوقت نفسه من مخاطر ذلك.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من قناة Rudaw رووداو

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق