كتابات

سكت دهراً ونطق كفراً

بقلم:ابراهيم المحجوب

منذ أن بدأت اكتب مقالتي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي لم اكتب يوماً شيئا أو جدالاً يمس أحد رجال الدين الأفاضل .وكنت اعتبرهم رموز لهم عملهم الخاص الذي ينظم شؤون الإنسان بعلاقته الدنيوية مع ربه والتوجيه الى طريق الهدايه والإصلاح …لم نعرف في حينها الحزب الفلاني اوغيره التي جاءت بأسم مسميات إسلامية وهذا أمر طبيعي فلكل مرحلة احتياجات مختلفة عن سابقتها …

كذلك لم اسمع يوماً وانا تجاوزت الخمسين من العمر أن المذهب السني لديهم مرجعية خاصة تتحكم بهم على عكس المذهب الجعفري أو المسمى الشيعي فلديهم حوزة علمية في مدينة النجف الاشرف تمثل كل شيعة العالم ..

ورغم أن امنيتي ان يكون المذهب السني نفس الشيء ويكون لديهم مرجعية إلا أن هذا مستحيل فاتباع هذا المذهب لايحتاجون علمائهم الا عند الفتوى أو في خطبة الجمعة فقط .ولايعترفون حتى بشيء اسمه هيئة علماء أو ماشابه ذلك من مسميات اخرى..والملفت في هذا الموضوع ما أثير في وسائل الإعلام حول زيارة الشيخ مهدي الصميدعي أحد مايسمى في أهل السنة عالم دين إلى مدينة الموصل وبدلاً من أن يتوجه شيخنا الجليل إلى جامع ومقام نبي الله يونس ويرى الخراب هناك ويعلن عن إعادة الإعمار في كل جوامع ومساجد محافظة نينوى إلا أنه ظهر في الاعلام في أحد القاعات السياحية ليلقي خطبة على مسامع الحاضرين افتتحها بالمدح بشخصية محافظ نينوى المقال وأنها خطبته بالمطالبة بإعادة المحافظ المقال الى وظيفته .ومع اعتزازي وابتعادي عن حساسية موضوع السيد المحافظ وما شاب الموضوع من اشكالات كثيرة…الا انني اوجه سؤالي للشيخ الفاضل.هل أن مشاكل العراق وخاصة مشاكل محافظة نينوى من خراب ودمار في البنية التحتية تم حلها بالكامل وأتى جنابكم الكريم لرص الصفوف في التوحيد بين أبناء المحافظة الواحدة …هل نزلت بكم الطائرة ياشيخ العلماء ليلاً ولم تشاهدو بأم عينكم حجم الدمار الذي حل في المدينة نتيجة نفس فتاويكم الجديدة ومارفقها من قادمون يا بغداد …هل اعمى الله بصيرتكم يا شيخنا الفاضل كما اعمى بصيرة رجال السياسة والذين أصيبوا بالصم واليكم ولم تتفتح عيونهم الا على الملايين من الدولارات التي يسرقونها من أموال هذا الشعب ..واذا كنت رجل دين كما تدعي فمن أين لك هذا الموكب والحماية الخاصة واليس الفقراء أحق ممن كانوا معك في القاعة وانتم تبدأون البسم الله تبعكم بفتح مناسف القوزي…ومن دفع ثمن تلك الحفلة من مصاريف قاعة وتوزيع هدايا ومناسف للاكل الراقي لاتعد ولاتحصى …

وا أسفاه على مذهب سنة رسول الله وانت وغيرك يدعي تمثيلهم … وبدلاً من قول كلمة حق في وجه سلطان جائر الا انكم أصبحت تداهنون على مصالح أبناء جلدتكم فاتقوا الله ..اتقوا الله بدلاً من أن ترددونها على مسامعنا كل يوم جمعة نقولها لكم نحن اتقينا الله ونعرف حدوده فاتقوا الله ياصفوة العلماء واتركو كرسي المحافظ والوزير لاهل السياسة واصلحو منابركم بدلا من المطالبة باصلاح كرسي الحاكم ..وخاصةً منصب محافظ نينوى اليوم اصبح فتنة بين أهل المدينة فانقسم اهل الموصل بينهم بين موصلاوي وجرياوي وانقسمت العشائر بينها بين مؤيد ومعارض والقرار بيد أحزاب السلطة والمقسومة على انفسها ايضاً بين داعم ورافض ..واود أن احيطكم علما شيخنا الجليل أن الشارع الموصلي بدأ يغلي بعد احداث غرق العبارة وارواح الأبرياء الذين ذهبوا بهذا الحادث الأليم والمفجع ..وبعد فتوتكم بإعادة المحافظ اصبحتم حديث الشارع وللأسف بصورة هزلية وتوجهت اليكم اصابع الاتهام بقبض مبلغ من المال وبالعملة الصعبة طبعا كهدية ولكنها في الحقيقة ثمن المداهنة عن الحق .وأصبح يردد عبارة سكت دهراً ونطق كفراً..فإذا كنتم ابرياء منها فحافظو على هذه اللحية الوقورة وعلى تاريخ قديم ماقبل عام 2003 واعلنوا موقف مضاد لما قلتموه أو افتيتم به .اما إذا اعجبكم هوس الدنيا ومافيها فمن حقكم نزع اللحية بماكنة جوليت دبل موس والترشيح الى مجلس النواب العراقي وهذا حقكم وكفله الدستور لكل مواطن عراقي وسوف تفوزون وأنا متأكد من ذلك الفوز كونكم مدعومين سياسياً ودولياً وسوف تعيشون حياة الأثرياء شأنكم شأن رجال السياسة الحديثة في العراق وسوف تكون أبواب المنطقة الخضراء مفتوحة لكم …

ولنا في الحديث بقية ….وعاشت الديمقراطية…

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من شبكة اخبار العراق (INN)

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق