كتابات

العراق ليس بحاجة إلى معجزة أمريكية !؟

بقلم:جبار الياسري

مجرد إنهاء التدخل والنفوذ الأجنبي بكل أشكاله وألوانه وتطهير العراق من المخابرات الأجنبية العابثة في أمنه وأمانه واستقراره وهي متعددة الأوجه والولاءات والاتجاهات .. إقليمة ودولية ومحلية وعلى رأسها من تعمل تحت يافطة وستارالشركات الأمنية الأجنبية في بغداد كـ ” بلاك ووتر ” ومشتقاتها !!!, ناهيك عن رفع اليد الإيرانية وإلى الأبد عن المليشيات والعصابات الإجرامية الموالية لها , التي تأتمر بأوامرها وتكرس وجودها ونفوذها وهيمنتها وسطوتها , والتي روعت وأرعبت وقتلت مئات الآلاف من العراقيين الأبرياء على مدى 16 عاماً , بالإضافة لحل الحشد الشعبي بعد إنهاء خطر ” داعش” ودحر فلوله وعصاباته كما يدعون !؟, والذي كان الحجة والذريعة للتدخل الأجنبي لحرق ما تبقى من العراق وقتل خيرة أبنائه من الضباط والكفاءات العسكرية والعلمية وتشريد أكثر من 10 مليون عراقي من 6 محافظات عراقية لأسباب طائفية عنصرية معروفة !, وبمجرد إعادة الهيبة للمؤسسة العسكرية العراقية العريقة وبنائها من جديد وتطهيرها من ضباط الدمج والرعاع والمقاولين والمتعهدين !, وإعادة الأجهزة والخبرات الأمنية وتطهيرها أيضاً من العملاء والمدسوسين .. عند ذلك فقط .. وفقط .. سيعود وسيستتب الأمن والأمان في عموم العراق خلال أسابيع وليس أشهر أو سنوات ..!!!, وستعود الخدمات بشكل تدريجي وطبيعي , وستبدأ حملة البناء والاعمار الحقيقية ودخول الشركات الأجنبية والمستثمرين من جميع أنحاء العالم .. وليس فقط على الورق والتصاميم ووضع حجر الأساس لسرقة الأموال المخصصة لها والهروب بها خارج العراق !؟؟؟.

وليعلم القاصي والداني .. بأن أمريكا كانت وما زالت وستبقى تعلم بذلك علم اليقين أين ذهبت الأموال المنهوبة والمهربة والمسروقة وفي أي حسابات نزلت , ولماذا لم يتم تأمين أبسط الخدمات لهذا الشعب طيلة الـ 16 عشر عاماً الماضية بشكل متعمد ومقصود , وهي من سمحت لإيران وغير إيران باستباحة العراق عمودياً وأفقياً من أجل تركيع الشعب العراقي وسلب إرادته كي يفقد الأمل والبوصلة الوطنية تماماً , وجعله يترحم ويتوق شوقاً على حقبة ما قبل عام 2003 بالرغم من ظروف الحصار القاهرة .. بالرغم من أن غالبية العراقيين يقولون على الدوام كنا خلالها نستلم 24 مادة غذائية ولم تكن هنالك مجاعة كما هي الآن في ظل وجود مدخولات مالية خرافية وميزانيات إنفجارية , ناهيك عن فترة الحروب المفروضة التي خاضها العراق دفاعاً عن سيادته ووجوده على مدى ثلاثة عقود منذ عام 1980 … لكنها أي أمريكا وحلفائها … أرادوا ويريدون أن يوصلوا رسالة للشعب العراقي مفادها بأننا كما خلصناكم من نظام البعث والدكتاتور صدام حسين !!!؟؟؟, سيكون لنا الفضل الأول والأخير أيضاً لتخلصكم من هيمنة وسطوة ملالي إيران وقاسم سليماني وعصاباتها ومليشياتها واذرعها التي وصل عددها أكثر من 67 مليشية إرهابية مدججة بالأسلحة الأمريكة !؟, كي يبقى العراق وشعبه لعقود أو حتى قرون كالطائرة المخطوفة , شعبه مرهون الإرادة والمستقبل بيد أمريكا وبريطانيا وإسرائيل ولا حول ولا قوة له , وفي حال أراد أن ينقلب عليها أو يتحرر من هيمنتها وسطوتها مستقبلاً .. !, فالمارد والبعبع الإيراني باق ما بقي الدهر كجار سوء أزلي … حتى لو تم إنهاء أو إسقاط نظام الملالي الحالي !, لأن النظام القادم ربما سيكون ألعن منه لا محالة تجاه العرب والعراق خاصة كما كان نظام الشاه رضا بهلوي شرطي الخليج لعقود وفي النهاية ركلته أمريكا جانباً وجاءت بهؤلاء !؟

كما يجب علينا كعرب وكعراقيين أن نتذكر دائماً وأبداً وأن نضع نصب أعيننا حقيقة دامغة مفادها بأننا وللأسف نعتبر الشعوب الوحيدة على وجه الكرة الأرضية التي مع كل تغيير سيادي أو سياسي مهما كان ملكي أو جمهوري أو قبلي أو ديني .. دائماً وأبداً ننتقم من بعضنا البعض ونخرّب أوطاننا ودولنا ومؤسساتنا الخدمية والسيادية والعلمية والاقتصادية بأيدنا .. ونقتل ونبيد ونسحل كل الكفاءات والقادة في جميع الأجهزة ودوائر الدولة .. لأننا بكل غباء نعتبرهم جزء من هذا النظام البائد أو ذاك …!!!, ثم نبدأ مرحلة البناء من جديد .. وأي بناء .. بناء الإنسان وتأهيل الكفاءات التي تدير دفة الدولة كما يجب وكما ينبغي !؟, راجعوا على أقرب تقدير تاريخ الدولة العراقية الحديثة 1921 – 2003 , وقارنوه ببقية دول العالم بما فيها الجارة إيران .. عندما يحدث فيها تغيير نظام أو انقلاب عسكري … فالنظام الجديد مهما كان علماني أم ديني أم طائفي متخلف ومتعجرف , لا يدمر ولا يحرق ولا يخرّب مؤسسات وطنه ولا يقتل خبرات وكفاءات وقادة شعبه من خبراء وأطباء وطيارين وضباط جيش وأجهزة أمنية وخدمية .. بل على العكس تماماً .. يرقيهم ويكافئهم ويحميهم .. كي يكونوا موالين ومخلصين للنظام الجديد أياً كان !؟, وهذا ما حدث بالضبط أبان ثورة الخميني عام 1979 . إذاً السؤال الذي يطرح نفسه الآن … كعراقيين في هذا الظرف والمرحلة الراهنة والمخاض العسير الذي نمر به ونحن نتطلع لغدٍ أفضل لطي صفحة أبشع حقبة مرَّ بها العراق على مدى 16 عشر عاماً عجاف … هل نحن قادرون ومستعدون على طي هذه الصفحة السوداء المؤلمة ومحوها من ذاكرتنا رغم بشاعتها ومحاسبة الثلة القليلة من الخونة والجواسيس والعملاء واللصوص والمجرمين فقط , وهل .. نستطيع أن نتخلى عن عقد الماضي والثأر والانتقام من بعضنا البعض , ونتجاوز صفحات الماضي البعيد والقريب بكل مآسيه وآلامه , ونحذو حذو أعدائنا في هذا الجانب على أقل تقدير .. !!!؟, كي نبني وطن مؤسسات علمية رصينة , وطن يسوده العدل والقانون والقيم والأخلاق والمبادئ الإنسانية والاحترام , بعيداً عن الأحقاد والنعرات الطائفية والقومية والاثنية والقبلية والمناطقية المقيتة !؟

أخيراً … لا يسعنا إلا أن نؤكد كما كنا وما زلنا وسنبقى ننشد الأمن والسلام والصفح ولا نتمنى ولا نحلم فقط بتحقيق السلمّ الأهلي والوطني , بل يجب أن نصرّ ونتكاتف ونضع يد بيد كي يعم ويسود الأمن والأمان والأستقرار والتعايش السلمي مع جميع الأديان والطوائف والاثنيات والأعراق والقوميات وحتى مع من لا يدين بأي دين على أسسس إنسانية كما أمرنا ربنا وديننا الإسلامي الحنيف وقيمنا وأخلاقنا العربية المجيدة التي كنا نتصف ونتحلى بها .. حتى قبل الإسلام

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من شبكة اخبار العراق (INN)

عن مصدر الخبر

شبكة اخبار العراق (INN)

شبكة اخبار العراق (INN)

أضف تعليقـك