اخبار العراق الان

اعتماد البصرة على إيران في مجال الطاقة

اعتماد البصرة في مجال الطاقة على إيران يجسد اعتماد العراق المحرج على إيران الذي أدى الى تسريع العقوبات الامريكية التي تهدف الى إضعاف العلاقات القوية بين طهران وبغداد.
قلة من الافراد في العاصمة النفطية للعراق , يتشوقون الى رطوبة الصيف اللاهبة ، حيث يمكن ان ترتفع درجات الحرارة الى 55 درجة مئوية ، ولكن بالنسبة الى عادل عبد المهدي , رئيس الوزراء العراقي , فإن الأشهر المقبلة سوف تكون مرهقة للأعصاب بشكل خاص , حيث تسارع حكومته لمنع تكرار الاحتجاجات على انقطاع التيار الكهربائي الذي أوصل البصرة الى حالة متردية وصعبة العام الماضي .
ولكن للقيام بذلك فإن الأمر يتطلب المساعدة من البلد المجاور ، وقال مدير إنتاج الكهرباء في البصرة بأن لديه ضمان من الجانب الإيراني بأن ذلك لن يتكرر كما حدث في عام 2018 , عندما أغلقت طهران خط الكهرباء البالغ 400 ميجا وات عن جنوبي العراق ، مما ادى الى تفاقم انقطاع التيار الكهربائي الذي اثار الاضطرابات والقلاقل حينها .
ان هذ الوعد من قبل إيران – إلى جانب وحدتي كهرباء جديدتين قدمتهما شركة جنرال الكتريك GE ، يجعله متفائلا بأن هذا الصيف سيكون أفضل من الماضي .
ان اعتماد البصرة في مجال الطاقة على إيران يجسد اعتماد العراق المحرج على جارتها التي كانت تربطها بها منذ فترة طويلة علاقة متقلبة , بما في ذالك حرب مريرة استمرة ثماني سنوات في ثمانينيات القرن الماضي .
أقامت العراق وإيران علاقات وثيقة في السنوات التي تلت الاطاحة بصدام حسين في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 ، ولكن فرض العقوبات الاقتصادية في عهد الرئيس الامريكي دونالد ترمب يهدف الى اضعاف تلك العلاقات .
وقد قام وزير الخارجية الامريكي بزيارة قصيرة الى بغداد من اجل زيادة الضغط على طهران ، وقال بومبيو: ان الولايات المتحدة على استعداد لمواصلة التأكيد وضمان ان العراق دولة مستقلة ذات سيادة ، واضاف مشيرا الى ماقاله المسؤولون الامريكيون حول النشاط المتزايد لإيران في العراق ولم يعطي تفاصيل اكثر .
وأشار صادق العلي , رجل اعمال في البصرة ، الى الاستياء الشعبي الواسع من التدخل الإيراني الأمريكي في البلاد ، عندما أخبر صحيفة الفاينانشل تايمز بقوله: “انا اكره إيران وأنا أكره أمريكا لانهما يسببون المتاعب لنا” .
عنف على الكورنيش:
خلال العنف الذي حدث في الصيف الماض ، فإن المحتجين حولوا غضبهم باتجاه القنصلية الايرانية في البصرة وأضرموا النار فيها جنبا الى جنب مع مباني الاحزاب السياسية , كما اطلقت قذائف هاون على القنصلية الامريكية قرب مطار البصرة .
الاعتماد على الكهرباء الايرانية هو الطريقة الوحيدة التي يضطر جنوب العراق ان يحصل عليها من جاره .
ويرى العديد من سكان البصرة ان هنالك مؤامرة خلف تمكن ايران من تشديد قبضتها التجارية على مدينتهم في كل شئ من الطعام وحتى الوقود ، ومما يرثى له هو كيف تخلفت التنمية الاقتصادية في البصرة رغم ثروتها النفطية الهائلة؟
يقول حسن سرحان معربا عن تذمره , وهومحامي وناشط في حقوق الانسان: “نحن حديقة خلفية لإيران” مضيفاً “يستطيع الايرانيون فعل أي شئ هنا على الرغم من صعوبة اثبات ذلك , فإن هذه الشكوك المريبة مع اتهامات ادارة ترمب تشير الى ان إيران تتدخل في المنطقة بنوايا خبيثة .
ان قلق واشنطن الرئيس يدور حول النفوذ الايراني من خلال السياسيين الشيعة الذين يحكمون بغداد ، حيث ان العديد منهم أمضا وقتا ليس بالقليل في المنفى في إيران عندما كان صدام حسين في الحكم والسلطة ، وتخشى الولايات المتحدة بأن تتمكن المليشيات الشيعية المرتبطة بايران من تهديد الافراد والممتلكات الامريكية في العراق بالرغم من انهم قاتلوا جنبا الى جنب معا مؤخرا ضد المجموعة السنية المتطرفة “داعش” .
ان قلق سكان البصرة يتركز حول سياسة المدينة التي تهيمن عليها الاحزاب والمليشيات المرتبطة بإيران منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ، ويعتقد العديد من أهل البصرة ان المؤسسات الحكومية المحلية أصبحت رهن وخاضعة للشركات الايرانية ، والتي لا ترغب في تطوير البنية التحتية المحليىة او الخدمات لأنها – أي إيران – تنتفع من البيع اليهم .
وما يؤكد مخاوفهم , إن هادي العامري , وهو قائد ميليشيا والذي تحول الى سياسي يتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران , قد اشترك ومعه شركة نفط البصرة التابعة للدولة , هذا ما أخبر به وأكده إحسان إسماعيل , المدير العام للشركة , الى صحيفة الفاينانشل تايمز .
وقال زمكان علي سليم الباحث في الجامعة الامريكية لمعهد الدراسات الاقليمية والدولية في العراق , قال: كانت إيران في كثير من الأحيان كبش فداء لفشل العراق في تقديم الخدمات الاساسية وتطوير اقتصاده ، وأضاف: ان اللوم يقع على الدولة العراقية والأحزاب الاسلامية في البصرة الذين يتنافسون في الحصول على المغانم والموارد .
وقال وزير الكهرباء العراقي لؤي الخطيب هذا العام: خذ مثلا قطاع الكهرباء ، فإن هذا القطاع كان ولايزال عاجزا عن تلبية متطلبات الحاجة الملحة لأهل البصرة بالرغم من صرف التخصيصات التي بلغت 120 مليار دولار منذ عام 2003 , واضعا اللوم على الفساد وسوء الادارة والدمار الذي خلفته الحرب ، ان هذ يعادل ماقيمته 12 % من الدخل القومي .
عدم القدرة على توليد وتحويل طاقة كهربائية كافيىة محليا , لأن العراق يحتاج الى شريان الطاقة الكهربائية من إيران لتلبية احتياجاته ، ولكن بسبب الغضب من عدم قدرة العراق بتسديد ديونه المتراكمة ، أدى الى قرار إيران في الصيف الماضي قطع خط الطاقة الكهربائية عن جنوب العراق ، والجدير بالذكر ان انقطاعت الكهرباء قد ساءت وتدهورت ، مما أدى الى تنامي الاحتجاجات.
خريطة البصرة
تحتاج الدولة الغنيىة بالنفط الى الغاز الإيراني لتشغيل محطات الطاقة ، وتريد الولايات المتحدة من بغداد ان تتوقف عن هذه المشتريات , والتي سوف تعتبر خرقا للعقوبات الامركية المتجددة والتي أعيد فرضها على طهران ، ولكن العراق لايستطيع العمل بدونها ، مما اضطر الولايات المتحدة الى اصدار اعفاءات وسماح لمدة 90 يوما .
ان قضم العقوبات يؤكد بأن إيران تسعى ان يكون العراق سوقا لبضائعها اكثر من أي وقت مضى ، إذ يعتبر العراق ثاني اكير وجهة غير نفطية لإيران بعد الصين ، حيث تشكل الصادرات الإيرانية غير النفطية ما قيمته 44 مليار دولار ، وهو مايعادل 9 مليارات دولار من البضائع , من تصدير الطابوق والى اللبن ، حيث صدرت الى العراق هذا العام في شهر اذار- ما وصل إلى 36% في السنة , حسب تقديرات غرفة التجارة العراقية الإيرانية .
وقد أدى انخفاض قيمة الريال بنسبة 60% خلال العام الماضي الى تسريع هذا الأمر وجعل الواردات الايرانية أرخص.
ان رفوف الاسواق (سوبرماركت) قد امتلأت بالبضائع والسلع الإيرانية , من اللحوم وحتى المثلجات ، والملاحظ ان 80% من المنتجات الزراعية التي يتم بيعها في الأسواق هي من المنتجات المستوردة ، ومعظمها من إيران , حسب تقديرات مجلس اللاجئين النرويجي NGO .

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من قناة التغيير (INN)

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق