كتابات

وكالة الكراسي!!

بقلم:صادق السامرائي

منذ نهاية الحرب العالمية الأولى ومعظم مراكز السلطة والقرار العربي إنتقلت ملكيتها من الدولة العثمانية إلى الدول التي إنتصرت عليها , فمواقع الحكم والسلطات ليست من ملك الشعب , وإنما تتفاوت نسب ملكيتها من دولة لأخرى , وأغلبها تشترك في أنها ليست حرة الإرادة ولا صاحبة القرار.وما دام الكرسي مُلكا لغير العرب , فأن الجالس عليه لا يملك حق القرار , بمعنى أن الجالسين على الكراسي وكلاء يمثلون مالكيها وحسب.

ولهذا فأن تلك الكراسي لم تقدم شيئا لصالح العرب , وإنما كرّست مصالح الآخرين وحققتها , ونفذت المشاريع المطلوبة منها بدقة وإخلاص يتناسب ومدة البقاء في الكرسي.ويبدو أن الحاكم بأمر موكله لا يتجاوز خطوطا معينة حمراء ساطعة , وعليه أن يكون عدوا لشعبه , ويسخّر طاقات البلاد لتدمير العباد وقهرهم وتلويعهم , والزج بهم في أتون الويلات من حروب وصراعات وتفاعلات خسرانية دامية.ويوفر مانح الوكالة وسائل الدعاية الإعلامية والإسناد المتنوع لترويج وتسويق وكيله , فيجعله القائد الأعظم , وعندما ينتهي دوره يتحول إلى مجرم وسفاح , وقاتل لشعبه ومدمر للحرث والنسل , بل ويصبح مجرما بحق الإنسانية , ولا بد من مقاضاته وإعدامه على الأشهاد , فهذا الوكيل قد خان الأمانة , بمعنى أنه أدّاها بإتقان.

وكل وكيل دمية , وفاقد القدرة على تقرير أي شيئ , ويكون وجها مزيفا من خلاله تنفذ القوة المتسلطة إرادتها , وتسعى نحو الحفاظ على مصالحها.ومن المخزي أن يكون من العرب مَن هو ضدهم , ومن المسلمين مَن هو عدوهم , ويمتلك الإستعداد التام والتأهيل المطلق والمسبق للقيام بدور الوكيل , والحفاظ على مناهج وبنود الوكالة وتنفيذها بحذافيرها , وأي خلل في التنفيذ يكلفه حياته ومنصبه.

والأمثلة لا تحصى في أكثر دولنا المحكومة بالوكالة منذ الربع الأول من القرن العشرين وحتى اليوم , ولا يوجد مَن جلس على كرسي الحكم ونفع شعبه وبنى بلاده , وإحترم الإنسان ووفر له وسائل العيش الرغيد , إلا فيما قل وندر.فأغنى الدول النفطية تصل فيها المعاناة إلى حالة لا يمكن تصورها , وتأملوا العراق الذي يعاني شعبه منذ عقود من شظف العيش وفقدان الأمن والسلام , وهو من الدول النفطية الغنية , وكذلك غيره من الدول الأخرى , التي فيها وكلاء يسمّون أنفسهم حكاما وقادة وغيرها من الألقاب , وما قدموا خيرا إلا لموكليهم , أما الشعب فلا قيمة له ولا معنى , ومن واجباتهم قتله وتدمير وجوده وإضعافه والتنكيل به وتهجيره.

تلك حقيقة الوجود العربي الموجعة المفجعة على مدى قرن , ولا يزال الحبل على الجرار , ومن العجب أن لا يتم الإعلان عن الإحتلال الصريح للبلدان , وسر العجب هو التنصل من المسؤولية وإلقائها على الوكلاء , الذين يتم تعليقهم على المشانق بسهولة , والضحك على الناس وإيهامهم بأنهم هم السبب لا غير , ويذهب وكيل ويأتي وكيل , ولعبة الغش والخداع والتضليل , تتنامى وتتعقد وتتشابك وبألف مكيال ومكيال تكيل.فكيف يكون الشعب وتتحقق الأمة , وإرادتها مصادرة وقرارها أمرٌ صادر لوكيل؟!!وعاشت الكراسي يا أمة المآسي!!

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق