العراق اليوم

ماذا بعد تشريع قانون المدن الصناعية؟

   عامر عيسى الجواهري
 

   عامر عيسى الجواهري
 
  شرع مجلس النواب قانون المدن الصناعية بجلسته المنعقدة بتاريخ 2 / 5 / 2019 وبانتظار نشره في الجريدة الرسمية لكي تبدأ مسيرة عمل كبير ولفترات زمنية طويلة أهمها إتخاذ اجراءات عملية متسارعة مؤسسيا وقدرات بشرية واستشارية وبرامج عمل تتناغم فيها مع القوانين الاقتصادية الأربعة الاخرى.  
 
المهمة الاولى تسمية رئيس لهيئة المدن الصناعية ذي خبرة وممارسة ومعرفة من العاملين في هذا القطاع أو المعنيين به والمندفعين لتحقيق انجازات مؤسسية رصينة وسريعة على أرض الواقع. يتولى رئيس الهيئة تجميع أعضاء مجلس الادارة وتهيئة الكوادر للهيئة والمباشرة بالعمل على وضع تعليمات القانون وآليات عمل الهيئة ليتسنى لها الانطلاق بمهمتها بمهنية وشفافية وبخطوات عملية واثقة لتحقيق النتائج المتوخاة في تنفيذ وادارة وتشغيل المدن الصناعية بوصفها جزءا مهما من البنية التحتية للقطاع الصناعي بما يدعمه في مواجهة تحديات المنافسة. المهم أن تتهيأ ادارة “هيئة المدن الصناعية” بأسرع وقت لتوفير الكوادر المقتدرة والاستعانة باستشاريين دوليين لادارة نشاطها يتضمن المباشرة بإعداد تفاصيل النظام والعمل المؤسسي للهيئة ومعايير اختيار الكوادر ذات الخبرة والمبادرة والمباشرة بسرعة لوضع استراتيجية للمدن الصناعية في العراق وإٌرارد خارطة طريق وخطة زمنية لتنفيذها بما في ذلك وضع منهجية ادارة المدينتين الصناعيتين على وشك الانجاز في البصرة والناصرية. 
  تفاديا للواقع الذي واجهته القوانين الاقتصادية الأربعة من ضعف كبير في إجراءات تنفيذها، من الضروري أن يكون هناك قرار استثنائي  بإنجاح تنفيذ القانون الاقتصادي الخامس “قانون المدن الصناعية” لأهميته الحرجة وذلك بوضع معايير مشددة لاختيار قيادات وكوادر الهيئة لضمان أن تكون خلية عمل عالية المستوى تضع لنفسها خارطة طريق يقرها مجلس الادارة وتنفذها بافضل المقاييس والمواصفات وأسرع البرامج وتحقق أرقى أساليب ادارة وتشغيل المدن الصناعية بالاستفادة من خبرات وما توصل اليه الغير ويتم رصد نتائج التحققات ومستويات الإداء من قبل مجلس الادارة، بالاستعانة باستشاري دولي رصين وأن يكون عملها بأقصى درجات المهنية والشفافية. لا مجال سوى لتأسيس هيئة رصينة فعالة تكون خلية عمل تواجه ضعف البيئة الاستثمارية والتمويل وتبحث عن تحقيق إنجازات فعلية على أرض الواقع تتم متابعة تحققاتها وإدائها من قبل مجلس الادارة والحكومة الاتحادية والمحافظات ومنظمات القطاع الخاص والمجتمع المدني والاعلام.
  الثغرة كبيرة بين واقع القطاع الصناعي في العراق من جانب والتطلعات المتسارعة لدعم تشغيل وانشاء المشاريع الصناعية الخاصة وبالذات الصغيرة والمتوسطة، فضلا عن المشاريع الكبيرة المتوقع تنفيذها بالتمويل المركزي أو بأسلوب الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي ستنعكس على توسيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة المكملة لنشاطها، وبالنتيجة تحقيق هدف خطة التنمية والبرنامج الحكومي في زيادة نسبة مشاركة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي. من أهداف المرحلة أن تسهم المدن الصناعية في دعم وتحسين تنافسية الصناعة العراقية وتعزيز حماية منتجاتها وذلك يتحقق من خلال إجراءات جادة وادارة ومتابعة حازمة ودعم استثنائي لإنشاء المدن بما يسهم في دعم توجهات تنويع الاقتصاد العراقي.
  وبنفس الوقت نشدد على ضرورة  أن تكون أحدى اولى مهام الهيئة تشكيل فريق واسع بصلاحيات لتنفيذ المدينة الصناعية في النجف، التي سبق وتم إعداد دراسة جدوى اقتصادية تفصيلية لها من قبل منظمة اليونيدو، بما في ذلك التوصل الى آلية للتنفيذ والتمويل والادارة لتكون قصة نجاح متميزة وداعمة لتعزيز البنية التحتية للقطاع الصناعي ولضعف المقدرة على جذب الاستثمار المباشر الرصين لتنفيذها وتشجيعا للمستثمرين في إثبات توجهات العراق بهذا المجال ولارتفاع كلف التنفيذ وطول فترة الاسترداد، وحيث أن الهدف ليس ربحية المدينة الصناعية بقدر ما نهدف الى تنشيط القطاع الصناعي الخاص نوصي بان يتولى بناء هذه المدينة من التمويل المركزي ومن قبل الهيئة بالاستعانة باستشاري دولي في كافة مراحل العمل بدءا من الاعلان مرورا بالتنفيذ ثم الادارة والتشغيل وفق برنامج زمني يلتزم به بصرامة. لكون المشرع استراتيجي من الممكن إتخاذ هكذا قرار استثنائي والبدء بتخصيص المبالغ له من الوفورات المالية المتحققة عن صادرات النفط لعام 2019. 
  نفس الأمر ينطبق على التحرك لتطوير المدن الصناعية في محافظات الأنبار ونينوى والبصرة كحزمة إولى حيث لابد من إعداد دراسة جدوى تفصيلية لكل مدينة مع وضع سيناريوهات التنفيذ والتمويل والادارة شرط أن يتم جذب المطورين الدوليين ذوي الخبرة الناجحة مع تشجيع شراكتهم مع مستثمرين عراقيين والاستعانة باستشاري دولي لكل مشروع لضمان الشفافية والمهنية ونوعية العمل والتوقيتات.    
  هناك ضرورة لاستعانة الهيئة الجديدة باستشاري دولي في كافة المراحل على الأقل في السنوات الاولى من عمر الهيئة لحداثة هذا النشاط في العراق، كمثال لتلك الاستشارات وضع سياسة عمل ومنهجية ادارة الهيئة وإعداد دراسات الجدوى والملفات الاستثمارية لتنفيذ وادارة، وتشغيل المدن الصناعية وفي إعداد سيناريو وترتيبات التمويل لكل مدينة صناعية وفي الاعلان والترويج وفي تحليل ومفاضلة عروض المطورين وفق المعايير الدولية والمشاركة في التوصية بالاحالة، الحاجة للاستشاري تستمر لمتابعة تنفيذ المدن الصناعية ورصد اداء اداراتها بما يضمن أفضل بيئة عمل ونجاح للصناعيين من القطاع الخاص الذين سينفذون مشاريعهم داخل تلك المدن.
  نحن أمام تحدي اقتصادي كبير لابد من النجاح فيه.                                                                                                                                                            
 *منتدى بغداد الاقتصادي      

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق