العراق اليوم

المفوّضية الأوربية لا ترى «تغييراً» حول «الطلاق» … استقالة ماي تؤجّج تساؤلات حول «بريكزيت» وتثير صراعاً على خلافتها في بريطانيا

لندن / متابعة الزوراء::
تركتْ رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي وراءها بلدا منقسما بشدة ونخبة سياسية تواجه أزمة تتمثل في موعد الرحيل عن الاتحاد وكيفية إتمام ذلك، والموعد النهائي أمام بريطانيا للخروج من التكتل هو 31 أكتوبر تشرين الأول، ويعتبر بوريس جونسون، وجه الحملة الرسمية لانسحاب بريطانيا من الاتحاد في 2016، المرشح الأوفر حظا لخلافة ماي.
ويريد معظم المرشحين البارزين لخلافة ماي اتفاق خروج أكثر صرامة وإن كان الاتحاد الأوروبي قال إنه لن يعيد التفاوض على اتفاق الانسحاب المبرم مع بريطانيا في نوفمبر تشرين الثاني.
وقالت إسبانيا إنه يبدو الآن من شبه المستحيل تفادي ما يسمى بالانفصال الصعب، وأشار الاتحاد إلى أنه لن تطرأ تغييرات على الاتفاقية.
وأكد وزير الخارجية الايرلندي سايمون كوفيني على موقف التكتل بأنه لن يكون هناك اتفاق أفضل.
ويعتبر بوريس جونسون، وجه الحملة الرسمية لانسحاب بريطانيا من الاتحاد في 2016، المرشح الأوفر حظا لخلافة ماي، وقالت شركات مراهنات إن فرصه للفوز بالمنصب تسجل 40 بالمئة.
وقال جونسون في مؤتمر اقتصادي بسويسرا مخاطبا مؤيدي الانفصال داخل حزب المحافظين ”سنترك الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر تشرين الأول باتفاق أو بدون اتفاق“.
ومن الأسماء الأخرى المرشحة لرئاسة الوزراء دومينيك راب وهو من مؤيدي الانفصال ووزير سابق لشؤون الانفصال.
استقالة ماي تؤجّج تساؤلات حول «بريكزيت» وتثير صراعاً على خلافتها
وطوت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي صفحة 3 سنوات عجاف، وأعلنت استقالتها من زعامة حزب المحافظين الحاكم بعد أسبوعين، مقرّة بذلك بفشلها في إخراج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكزيت) ومثيرة صراعاً على خلافتها في رئاسة الحكومة.
وكان لافتاً أن المفوضية الأوروبية اعتبرت أن خطوة ماي «لا تغيّر شيئاً» في موقف الدول الأعضاء، في شأن الاتفاق المُبرم حول «الطلاق»، فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى «توضيح سريع» لهذا الملف.
وأُرغمت ماي على الاستقالة، بعد تزايد الرفض في حزبها لاستراتيجيتها التي فشلت في إنهاء عضوية بريطانيا في الاتحاد. وقالت أمام مقرّ الحكومة وبدت متأثرة: «عدم قدرتي على استكمال بريكزيت أمر مؤسف جداً بالنسبة إليّ وسيكون كذلك دوماً. سيكون على الشخص الذي سيخلفني السعي الى المضيّ في طريقة تحترم نتائج الاستفتاء» الذي نُظم عام 2016 حول «الطلاق».
وأشارت الى أنها ستستقيل من رئاسة الحزب في 7 حزيران (يونيو)، لكنها ستبقى رئيسة وزراء لتصريف الأعمال إلى حين انتخاب حزبها بديلاً منها، قبل 20 تموز (يوليو)، علماً أن زعيم حزب المحافظين الحاكم يتولّى رئاسة الوزراء في شكل تلقائي.
ودُفعت ماي الى إعلان استقالتها، بعد لقائها رئيس لجنة الحزب المعنية بانتخابات القيادة. وتعهدت رئيسة الوزراء أن تستقيل فور إقرار مجلس العموم (البرلمان) اتفاق «بريكزيت» الذي توصّلت إليه مع الاتحاد الأوروبي، ورفضه البرلمان 3 مرات.
وكانت بريطانيا أجّلت مرتين موعد انسحابها من الاتحاد، ويرجّح الآن أن تخرج من التكتل من دون اتفاق، في 31 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وهذه المهلة الأخيرة التي تم الاتفاق عليها مع بروكسيل الشهر الماضي.
وواجهت ماي ضغوطاً متزايدة للاستقالة، بعد شهور من شلل سياسي في شأن «بريكزيت»، تفاقم في الأسابيع الأخيرة بعد النتائج الكارثية التي حققها حزبها في الانتخابات المحلية التي نُظمت في 2 الشهر الجاري.
ويتوقع أن يحقق المحافظون نتائج سيئة في انتخابات البرلمان الأوروبي هذا الأسبوع. واعتبر زعيم «حزب بريكزيت» نايجل فاراج أن ماي «أساءت تقدير المزاج العام في البلاد وداخل حزبها»، مضيفاً: «غادر زعيمان من الحزب المحافظ كانا مؤيّدين للاتحاد الأوروبي. إما يتعلّم الحزب الدرس وإما سيموت».
وباتت ماي رابع رئيس وزراء في بريطانيا يخسر منصبه في العقود الثلاثة الأخيرة، نتيجة انقسامات حزب المحافظين حول علاقة المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي. وسقط في الهوّة ذاتها مارغريت ثاتشر عام 1990 وجون ميجور عام 1997 وديفيد كامرون عام 2016.
وتؤذن استقالة ماي ببدء صراع شرس على خلافتها، إذ هناك أكثر من 10 مرشحين، أبرزهم وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، وهو مدافع عن «بريكزيت». ولكن يُعتقد بأن لدى نواب محافظين تحفظات جدية في شأن أهليته للمنصب.
وعلّق جونسون على استقالة ماي، وكتب على «تويتر»: «شكراً لخدماتك الدؤوبة التي قدّمتها لبلادنا ولحزب المحافظين. آن الأوان لمتابعة ما كنت تطالبين به: الوقوف معاً وإنجاز بريكزيت».
وأثارت استقالة ماي ردود فعل من شركاء لندن، إذ قالت ناطقة باسم رئيس المفوضية الأوروبية: «سنحترم رئيس الوزراء الجديد، لكن ذلك لا يغيّر شيئاً في الموقف الذي اعتمده المجلس الأوروبي حول اتفاق خروج» بريطانيا من الاتحاد. وأضافت أن «رئيس المفوضية جان كلود يونكر علِم باستقالة ماي ولم يبدِ أي سرور. قدّر العمل معها وهو يحترمها ويعتبرها امرأة شجاعة».
ولفت ماكرون الى أن ماي «قامت بعمل شجاع لتنفيذ بريكزيت، لما فيه مصلحة بلادها واحترام شركائها الأوروبيين»، موجهاً إليها «رسالة دعم وشكر شخصية». واستدرك داعياً الى «توضيح سريع» لهذا الملف.
أما المستشارة الألمانية أنغيلا مركل فتعهدت أن «تواصل بذل كل الجهود من أجل علاقة شراكة جيدة مع بريطانيا، وخروج منظّم» من الاتحاد، علماً أنها أعلنت «احترامها» قرار نظيرتها البريطانية.
وحذّرت إسبانيا من أن تجنّب «طلاق» من دون اتفاق بات الآن «شبه مستحيل»، فيما ذكّر رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي بأن «اتفاق الانسحاب ليس قابلاً لإعادة التفاوض عليه». واعتبر أن الغموض المحيط بخروج بريطانيا من الاتحاد «زاد بدل أن يقلّ»، لافتاً الى أن «المشكلة لا تكمن في تيريزا ماي»، بل في الشروط الصارمة التي وضعتها بريطانيا لإبرام أي اتفاق مع بروكسيل.
ونبّه رئيس الوزراء الإيرلندي ليو فارادكار الى أن استقالة ماي «تعني أننا ندخل مرحلة جديدة في ما يتعلّق ببريكزيت، قد تكون خطرة جداً بالنسبة الى إيرلندا».
وذكّر الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن «رئاسة ماي الحكومة جاءت خلال فترة صعبة جداً في علاقاتنا الثنائية»، وزاد: «للأسف لا يمكنني أن أتذكر أي شيء ساهم في تطوير العلاقات بين روسيا وبريطانيا».
وسيزيد رحيل ماي من عمق أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد إذ يرجح أن يرغب الزعيم الجديد في انفصال أكثر حسما وهو ما يزيد احتمالات الصدام مع الاتحاد وربما إجراء انتخابات برلمانية مبكرة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
وأكد وزير الخارجية الحالي جيريمي هنت أنه سيترشح لزعامة حزب المحافظين وذلك بعد ساعات من إعلان ماي التي بدا التأثر واضحا على صوتها إنها ستستقيل في السابع من يونيو حزيران من زعامة الحزب.
وقالت ماي ”سأترك عما قريب الوظيفة التي كان شغلها أعظم شرف في حياتي… ثاني رئيسة للوزراء ولكن بالتأكيد ليست الأخيرة“.
ومضت قائلة ”أفعل ذلك وأنا لا أكن أي ضغينة بل أحمل امتنانا هائلا وراسخا لأن الفرصة سنحت لي لأخدم البلد الذي أحبه“.
وتستقيل ماي، التي أيدت على مضض عضوية الاتحاد في الماضي، وفازت بالمنصب الرفيع في خضم الاضطرابات التي أعقبت استفتاء الخروج عام 2016، دون أن تنجز تعهدها الأساسي وهو قيادة المملكة المتحدة للخروج من التكتل ورأب الانقسامات.
وقالت ماي ”أشعر وسأظل أشعر دوما بأسف عميق لعدم تمكني من إنجاز الخروج من الاتحاد الأوروبي“ مضيفة أنه سيتعين على خليفتها أن يجد إجماعا للالتزام بنتيجة استفتاء 2016.
وقال جيريمي كوربين زعيم حزب العمال المعارض إن على رئيس الوزراء الجديد أن يجري انتخابات برلمانية ”ليسمح للشعب بتحديد مستقبل بلدنا“.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق