العراق الان

موسيقى الأحد: الموسيقي الناشر المخترع

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

ثائر صالح

اخترت هذا الأحد موسيقياً يصعب وصفه، فهو نمساوي المولد فرنسي التوطين، ولد مع نهاية عصر الباروك فعاصر كلاسيك فينّا موتسارت وهايدن، وكان تلميذاً للأخير، ثم عاش بدايات التحول نحو الرومانتيكية. استقر في ستراسبوغ بفرنسا وهو في السادسة والعشرين من عمره، حيث أصبح لاحقاً مدير الموسيقى في كاتدرائية ستراسبورغ. مع تضييق الثورة الفرنسية الخناق على الموسيقى الكنسية (والحفلات الموسيقية عموماً لفترة)، انتقل الى لندن ليجد نفسه منافساً لأستاذه السابق هايدن في اشباع نهم البرجوازية الإنكليزية للموسيقى، لكنهما بقيا صديقان، وأثريا سوية من حفلاتهما هناك. عاد الى ستراسبورغ ثم انتقل الى باريس في 1795 ليؤسس دار نشر موسيقية أصدرت نحو 4000 عمل موسيقي لهايدن وبيتهوفن وغيرهم. لم يكتف بذلك، بل أسس شركة لصناعة البيانوات والقيثارات (الهارب) وأسهم مع ابنه (وكان عازف بيانو ماهر) في ادخال تحسينات عديدة على البيانو بمساعدة موسيقيين وعازفين كبار مثل فريدريك شوبان. صنعت هذه الشركة التي لا تزال تنتج أفخر أدوات البيانو الى اليوم أول هارب كروماتيكي (مع دواسات وبدالات) في أواخر القرن التاسع عشر، ثم أحيت صناعة الهاربسيكورد في القرن العشرين بعد أن انقرضت صناعته تماماً مع ظهور البيانو.
كان يعد بين الموسيقيين المعروفين وقته، ووصلت سمعته حتى الولايات المتحدة حيث تأسست جمعية موسيقية باسمه. ألف أكثر من 800 عمل (أغلبها بين سنوات 1885 – 1895، أثناء عمله في ستراسبورغ)، بينها 41 سيمفونية (نفس عدد سيمفونيات موتسارت) و70 رباعية وترية و15 رباعية للنحاسيات أو الهوائيات، و48 ثلاثي للبيانو و47 ثنائي للأدوات الوترية او الهوائية، وعدد 2 من الأوبرات. موسيقاه جميلة ومتنوعة وتتميز بنوعية عالية وهارموني ثري وألحان أصيلة وببناء مبتكر.
وحتى لا أنسى، اسارع بالقول أن هذا الموسيقي والناشر الموسيقي وصانع الأدوات الموسيقية والمخترع متعدد المواهب اسمه إكـناس جوزيف پْـلَييَل (1757 – 1831). من زار باريس من محبي الموسيقى قد مر بالتأكيد على محطة مترو صالة پْـلَييَل، وقلب برنامجها. وهي صالة موسيقية مرموقة في الدائرة الثامنة، وكانت القاعة الأساسية التي تقدم فيها اوركسترا باريس والاوركسترا الفيلهارمونية لراديو فرنسا حفلاتها لغاية 2015. يعود أصل صالة پْـلَييَل الى قاعة أصغر تسع لـ 300 كرسيا شيدها كاميّ پْـلَييَل ابن الموسيقار تعود لسنة 1839 بعد نجاح صالون پْـلَييَل (من 1830) الذي اجتذب فريدريك شوبان وفرانس ليست. وشهدت صالة پْـلَييَل العرض الأول للكثير من الأعمال الموسيقية التي ألفها شوبان وسين – سانص ورافيل. جرى في 1927 بناء قاعة تسع لـ 3000 مقعداً لكنها احترقت بعد عام، وكانت كلفة اعادة البناء عالية ففقدت شركة پْـلَييَل للبيانوات ملكيتها بسبب عدم تمكنها من سداد قرض إعادة البناء. فقدت صالة پْـلَييَل تدريجياً أهميتها كمركز للموسيقى الكلاسيكية ، حتى توقف تقديمها سنة 2015 بعد انشاء قاعدة باريس الفيلهارمونية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك