العراق الان

خبير بريطاني: العراق من أكثر مناطق العالم تلوثاً بالألغام

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

 ترجمة حامد أحمد

 يقول خبير المتفجرات  فرانك فيليب  العامل ضمن فريق منظمة  ، هالو تراست ، الدولية لإزالة الألغام إنه على الرغم من أخباره بأنه من السهل مسك عبوة ناسفة مصنوعة محلياً من قبل تنظيم داعش في العراق ، فإن الأمر مع ذلك يدعو للقلق ويثير الأعصاب. بعد عثوره على عبوة مصنوعة محلياً في إحدى مناطق الفلوجة ومسكها بيده قال ” قبل ساعة ونصف كانت هذه العبوة مدفونة في إحدى ضواحي مدينة الفلوجة.”

كانت مصنوعة من قطعتين خشبية مع قطع من خرطوم مياه ، ويمتد خلالها سلك معدني يمر عبر جردل بلاستيكي يحوي مادة متفجرة تمثل عبوة ناسفة محلية الصنع.
يقول فيليب بان الحقيقة التي يبدو فيها أن كل مكونات العبوة يمكن الحصول عليها من أي محل معدات محلي يجعل الأمر مرعباً بحق.
كانت هذه العبوة ضمن خط طويل من العبوات الناسفة محلية الصنع تم زرعها خلال المعركة لتحرير المدينة عام 2016
وكان تنظيم داعش قد سيطر قبل عامين من ذلك في عام 2014 على مساحات واسعة من العراق قبل أن يتم طرده من قبل القوات المسلحة العراقية.
مدن مثل الفلوجة كانت محاطة بحواجز من حقول ألغام محلية الصنع تمتد لمسافة عدة كيلومترات طولاً.
ويشير فيليب الى أن الفريق الذي أخرج العبوة من تحت الأرض والتي التقطها بيده ، يُدار من قبل الخبير كريس كوبر من منظمة ، هالو تراست ، وهي أكبر منظمة لنزع ورفع الألغام في العالم.
تعمل منظمة ، هالو ، عبر مكتب صغير لها في مدينة ، دمفريس ، في انكلترا حيث تم تأسيسها قبل 30 عاماً . الآن تعمل في أكثر من 25 بلداً حول العالم وفي مناطق قتال مثل أفغانستان ولديها آلاف من العاملين . وللشركة فريق يعمل على تدريب عراقيين منذ عام على تقنيات إزالة الالغام.
يقول كريس ، وهو يتنقل في منطقة وعرة واسعة من مناطق الفلوجة ، إن الايام التي كنا نستخدم فيها طريقة الوخز قد ولت ، مشيراً الى إنه يتم الآن بشكل عام استخدام أجهزة كشف للحفر في الأرض واستخراج كل شيء الى سطحها.
وبينما كان الفريق يقف عند حافة منطقة تم إزالة الألغام منها ، أشار كريس الى عبوة مشبوه بها على مسافة 20 ياردة ، وكان سلك متصل بها ممتد على الأرض . ثم تقرب منها أكثر وأشار بإصبعه إليها.
وقال ” اعتقد إنه هناك واحدة أخرى على مقربة منها هناك ، وذلك من خلال تتبع طبيعة التربة حول المكان الذي تعرض للحفر لزرعها . إنها الطريقة التي يتبعوها في زراعة العبوات في المنطقة ، فهم يزرعوها عبر خطوط متباعدة الواحدة عن الأخرى بمسافة ثمانية الى عشرة أمتار تقريباً.
فريق منظمة هالو العامل في العراق لإزالة الألغام يُدار من قبل ضابط الجيش السابق ، فرانك فيليب ، من مدينة أدنبرة في اسكتلندا . كان الفريق يتجول ضمن موكب سيارات مدرعة يسير ببطء عبر شوارع أحياء مدينة الفلوجة التي تعرضت لقصف. يمكن ملاحظة الدمار وهو منتشر في كل مكان من على بعد وذلك من بيت الى آخر ومن شارع بعد شارع حيث أحياء قد تمت تسويتها بالأرض.
ولكن رغم ذلك يمكن ملاحظة مناظر معينة لعوائل وهي تعود لمناطقها الواقعة بين الأنقاض.
يقول فرانك ” الدمار شامل ولكن هناك أناس بدأوا يعودون لهذه المنطقة الآن . إنهم يقومون ببناء بيوت جديدة أو إصلاح وترميم ما هو متضرر . الأرض تعود لهم ، إنهم يريدون إعادة إعمارها ويريدون العودة الى ديارهم هنا.”
يقول فرانك عن معدلات تلوث مناطق العراق بالألغام والمتفجرات هي الأسوأ في العالم وهذا الأمر يعرقل أي عملية تطوير وتنمية في المنطقة ويُشكّل عائقاً أمام عودة مئات الآلاف من الناس لبيوتهم.
ومضى بقوله ” التعامل مع ما ورثه داعش من ألغام وعبوات سيستغرق عدة سنوات . لا استطيع أن أجرؤ وأضع إطاراً زمنياً محدداً لهذه المهمة . ولكنني أستطيع أن أخمن بأنها قد تستغرق عقداً من السنوات آخذين بنظر الاعتبار آثار ما خلفته حروب سابقة من متفجرات.”
من جانب آخر جاء في تقرير برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الألغام في العراق ، يونماس ، إن مساحة بحجم ولاية نيويورك من الأرض تم تحريرها من مسلحي تنظيم داعش ما تزال ملوثة بأنواع مختلفة من الألغام والعبوات الناسفة غير المنفلقة.
ويشير التقرير الى أن مخاطر هذه المتفجرات منتشر في مناطق سكنية مدنية وريفية وفي منشآت معالجة المياه وآبار مياه ريفية وفي مصانع وحقول زراعية ومدارس ومستشفيات وطرق وجسور . ولحد فترة الانتهاء من تنظيف هذه المناطق من مخاطر الألغام وإزالتها ، فإنها تعتبر الآن مناطق ” غير آمنة.”
وفي إحصائية جديدة للامم المتحدة فان برنامج ، يونماس ، لإزالة الألغام استطاع خلال العام 2018 من إزالة تهديد 18,050 ألف قطعة من العبوات والألغام من مستشفيات ومدارس ومنشآت خدمية عامة عبر مناطق غرب الموصل ، رغم ذلك ما تزال هناك آلاف أخرى من العبوات موجودة.
في الفلوجة وبعد شهر من تمكن فريق ، يونماس ، من إزالة وإبطال مفعول عبوتين ناسفتين مزروعة تحت الماء عند قاعدة الجسر الحديدي ، فإن هذا الجسر مفتوح الآن لاستخدام العامة . فبعد أن كانوا يقضون ساعتين من السير للوصول الى مستشفى الولادة الوحيدة الموجودة في المنطقة عند الضفة الأخرى فإنه بامكانهم الآن المسير لفترة خمسة دقائق فقط للوصول إليها.
واستناداً لبعض التخمينات من التقديرات المستندة على مجريات جهود عمل إزالة الألغام فانه قد تستغرق عملية إزالة الألغام والعبوات من منطقة غرب الموصل والفلوجة والمناطق المحررة الأخرى بحدود عقد كامل من السنين.
 عن محطة BBC

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك