العراق اليوم

الأردن وفلسطين وصفقة القرن

حازم مبيضين
یواجه الأردن ضغوطا مكثفة لإعلان موقف صریح من ورشة البحرین لمناقشة الشق الاقتصادي من صفقة القرن، طرف خارجي یحث على إعلان مبكر بالمشاركة في الورشة، وطرف داخلي یطالب الحكومة بموقف رافض للمشاركة، انسجاماً مع ثوابت الأردن المعلنة حیال القضیة الفلسطینیة، ثمة میل واضح بعدم الاستجابة لضغوط الطرفین، والتأني قبل اتخاذ موقف نهائي.
هذا الموقف لا يعني، وجود نیة للتراجع عن الثوابت الأردنیة و”اللاءات” الملكیة، إنما مواصلة العمل بنهج حذر یقلل الخسائر، ویجنب الأردن المواجهة المكلفة بلا طائل، والاحتفاظ بهامش الخیارات المتاحة للمناورة السیاسیة یفصلنا عن موعد انعقاد الورشة، أكثر من شهر، ولم تعلن سوى دولتین عن نیتهما المشاركة، فلماذا یستعجل الأردن من دون سواه بإعلان موقفه؟ فستراتیجیة الدبلوماسیة الأردنیة تقوم على مبدأ تعظیم المكاسب ومواجهة التحدیات من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الحلفاء.
هذه الأشهر من عمر الأردن وهي الأكثر خطورة في تاریخه. والحس الوطني یفرض على القوى السیاسیة والحزبیة أن تقدم الدعم المطلوب للموقف الرسمي ولیس ممارسة الضغوط علیه، لأن سلوكا كهذا ینطوي على تشكیك بجدیة الموقف، یتنافى تماما مع صدقیته التي تعرفها المعارضة قبل الموالاة والتي اختبرت في محطات عدیدة في السنوات الأخیرة وثبت نجاحها. وحسابات المشاركة لورشة البحرین ستخضع لنفس المنطق الذي یحكم مواقف الأردن من القضیة الفلسطینیة، ومن المصالح العلیا للدولة الأردنیة وتحالفاتها وشبكة علاقاتها الدولیة، ومنذ أعلنت القیادة الفلسطینیة والرئیس عباس عن مقاطعة مؤتمر البحرین، الذي تریده واشنطن ممهدا للمسار الاقتصادي لصفقة القرن ودمج الكیان الصهیوني بالمنطقة العربیة. الموقف الفلسطیني المهمه للقیادة الفلسطینیة بمقاطعة الإدارة الأمیركیة واللقاءات مع أي من مبعوثیها ومسؤولیها المتصهینین منذ قرارها بالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة للكیان المحتل وإذا بدا هذا الموقف مفاجئا، أو حتى مستغربا لدى الكثیرین، نظرا للظروف الموضوعیة التي تعیشها الضفة الغربیة والشعب الفلسطیني فیها من حصار وقضم واستیطان إسرائیلي وتجویع ونسف لكل مقومات السلطة لكن هذه المفاجأة یفترض بها أن ّ تتبخر عندما ینظر للأمر بموضوعیة وعقل هادئ، فإدارة ترامب الیمینیة والهوجاء كانت واضحة الخیارات منذ اللحظة الأولى لوصولها البیت الأبیض، عدوة صریحة للحقوق الوطنیة للشعب الفلسطیني، ولأن ثمة شعبا فلسطینیا عظیما ومناضلا لا یمكن أن یسلم لإدارة أمیركیة رعناء فإن قرار القیادة الفلسطینیة لم یكن لیكون غیر ذلك، مقاطعا للإدارة الأمیركیة ولكل طبخاتها وصفقاتها، رغم كل الضغوط السیاسیة والاقتصادیة وإجراءات الاحتلال على الأرض.  مؤتمر البحرین، سیناقش الأبعاد الاقتصادیة وسبل تحسین مستوى المعیشة في عدد من الدول العربیة ذات الصلة المباشرة بتطورات صفقة القرن، ومنطق هذه المقولة یقوم على أن تحقیق تقدم في المجال الاقتصادي، یعني تحسنا في مستوى المعیشة، واستعادة للأمل في منطقة حبلى بالخلافات والنزاعات، ومن شأن تنفیذ عدد من المشاریع في المنطقة تأخذ البعد الإقلیمي تعزیز مبدأ الاعتمادیة المتبادلة، وهذا تتشكل شبكة من المصالح الناشئة في المنطقة، وهذه الشبكة هي التي ستدافع عن عملیة السلام، وستصبح فاعلة لتحقیق السلام المنشود والمفقود منذ عقود بسبب غیاب تلك المصالح ومن یدافع عنها. غير أن قرار القیادة الفلسطینیة والرئیس عباس، بمقاطعة مؤتمر البحرین، هو المأزق الحقیقي الذي یواجه الإدارة الأمیركیة وإسرائیل وهما یسعیان باندفاع غیر مسبوق في هذه اللحظة التاریخیة لدمج إسرائیل بالمنظومة العربیة وشرعنة احتلالها لفلسطین، ومحاولة اغتصاب توقیع عن الشعب الفلسطیني، لم یعد هناك ما یخسره الرئیس عباس بل هو من سیكسب بالإصرار على موقفه بمقاطعة الإدارة الأمیركیة، فهذا الشعب العظیم لا یمكن أن یقبل من أحد التوقیع عن التنازل عن حقوقه وأرضه ومستقبله، وانتصار الشعب الفلسطیني بهذه المرحلة التاریخیة الصعبة، هو في الثبات على كلمة لا، ورفض التوقیع على استسلام وتنازل عن حقوق الأجداد والأحفاد.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق