العراق اليوم

آثار الاحسان

حسين الصدر 
 
– 1 – 
تجاربنا الحياتية علمتنا انه لن تضيع ذرة من الاحسان يُبديها الانسان…
وقد لا تبدو آثارها الايجابية بسرعة، ولكنها لابُدَّ أنْ تظهر في نهاية المطاف .
 
 – 2 –
ان صاحب الاحسان لابد أنْ يكافأ، بمقتضى معايير الدين والاخلاق، وبمقتضى القيم الحضارية والانسانية 
كلها .
 
 – 3 –
وفي العهد العظيم الذي كتبه الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) الى مالك الاشتر حين ولاّه مصر، – وهو وثيقة سياسية بالغة الاهمية في بيان حقوق الحاكم والمحكومين في الاسلام مع تسليط الاضواء على ما يجب ان تكون عليه الاجهزة والمؤسسات العامة – جاء فيه قوله (ع) :
{ولا يكونن المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء ، فان في ذلك تزهيداً لاهل الاحسان في احسانهم وتدريبا لاهل الاساءة على الاساءة }
فلا بُدَّ ان تكون معاملة (المحسن) متميزةً من معاملة (المسيء) وليس صحيحا ان يتساوى العلم والجهل، والنور والظلمة والخير والشر …
 
 – 4 –
رُبّ رغيف من الخبز توصله الى جائع، يكون سببا لدخولك الجنة فما بالك بالأعمال الانسانية الكبيرة، والمشاريع الحيوية النافعة؟ 
 
ان البر الاجتماعي بالبائسين والمستضعفين والفقراء من أهم أبواب الاحسان ..
الا ان ذلك لا يعني التطفيف بشأن الاحسان الى طلبة العلوم أو الاهتمام بقضاء حوائج المحتاجين…
 
 – 5 –
ليس المهم حجم الاحسان، وانما المهم هو الدافع الموضوعي .
إنّ تصدق الامام علي بن ابي طالب بخاتمه على الفقير، خلّده القرآن ولم يكن الخاتم من الجواهر..!!
 
 – 6 –
ومن المفيد ان ننقل في ختام هذه المقالة الوجيزة ما حكاة (ابن عقيل) عن نفسه، برواية ابي المظفر سبط ابن الجوزي :
قال :
“ حججتُ ، فالتقطتُ عقد لؤلؤ في خيط أحمر، فاذا شيخ أعمى ينشده، ويبذل لملتقطه مئة دينار فرددتُه عليه .
فقال :
(خذ الدنانير ، فامتنعت) 
انّ ارجاع عقد اللؤلؤ الثمين الى الشيخ الاعمى لا يتنازع اثنان في كونه احساناً، فقد أعاد (ابن عقيل) الى الشيخ الراحة النفسية ، ووّفر عليه عناء البحث المضني عن اللؤلؤ المفقود 
وزاد على ذلك بامتناعه عن قبول المكافأة، وهي مئة دينار .
يقول ابن عقيل :
وخرجتُ الى الشام، وزرت القدس، وقصدتُ بغداد فأويتُ بحلب الى مسجد، وانا بردان جائع، فقدّموني فصليتُ بهم، فأطعموني وكان اول رمضان فقالوا: امامنا تُوفي ، فصل بنا هذا الشهر ، ففعلت 
فقالوا : 
لامامنا بنتٌ ، فزّوجت بها فأقمتُ معها سنةً ، وأولدتُها { ولداً ذكرا } فمرضتْ يوماً فاذا في عنقها العقد بعينه بخيطه الأحمر ، فقلتُ لها :
لهذا قصته ، وحكيت لها فبكتْ وقالت :
أنتَ هو واللهِ ، 
لقد كان ابي يبكي ويقول :
اللهم ارزق بنتي مثلَ الذي ردّ العقد عليّ 
وقد استجاب الله منه 
ثم ماتت ،
فأخذتُ العقد والميراث وعدتُ الى بغداد ) 
سير اعلام النبلاء / ج19 
ص 449-450 فضلا عن 
 
مرآة الزمان ص 52-53، 
وقد نقلها الذهبي بتصرف
أرأيت كيف كانت عاقبة الاحسان ؟!
 
انّ الاحسان هو مفتاح البركات …
ومن المهم للغاية أنْ ننتهز الفرص للمبادرة الى تكثيف الخدمة الاجتماعية، وبذلك نحرز الفوز المبين لا في الدنيا وحدها بل في الدنيا والاخرة .
 
 
 
حسين الصدر 

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق