اخبار العراق الان

بإختصار ديمقراطي: كروبات الأزمات

 رعد العراقي

كنا وما نزال نؤكد أن الصحافة الرياضية العراقية مُذ أن أبصرت النور تمثل سراجاً متوهّجاً يُضيء دروب الساحة الرياضية من خلال تمسّكها بقواعد وأخلاقيات المهنة، فهي تشخّص السلبيات وتطرح الحلول، وتبحث في سبل إنهاء الأزمات بحرفنة وحيادية

مما جعلها منذ سنوات طويلة ترتقي سلّم التفوّق والريادة عبر تصدّرها الأرشيف الذهبي كأبرز صحافة مؤثرة مقارنة بمثيلاتها على المستوى العربي.

مع ثورة عالم الاتصالات والتواصل خرجت الصحافة الرياضية من مفهوم التخصّص والتقيّد يوم كانت تحكمها مجالات الكتابة والقنوات الإعلامية الأخرى لتتحوّل بفضل تللك الثورة إلى ساحة مشرعة الأبواب في استيعاب أصحاب المهنة ومن هم خارجها لتشكل خليطاً متناقضاً بين من يمسك بالأسس والثوابت المهنية في الطرح والحديث وبين من يمنح نفسه جواز الدخول في عالم الصحافة بعد أن اختصر المهنة بالجرأة أو القدرة على تتبّع الاخبار والأسرار وإثارة المواضيع.

ربما من يقول أن عالم الصحافة وبفضل الانفتاح وحرية الرأي أصبح متاحاً للجميع ولا يمكن أن تفرض عليه أحكام عملية النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمجالات الأخرى المتاحة.. وهنا لابد أن نضع خطوط حمراء أمام توجهات البعض ممن تشابكت عندهم الرؤيا بالفصل بين حرية التعبير التي تكون غير ملزمة الأخذ بها وبين التخصّص المهني كمجال ينظر اليه كطروحات موثوق بها وخاضعة للمحاسبة القانونية كموظف خدمة عامة اضافة الى ما تمثله من قيمة أخلاقية تضاف للسجل الشخصي للصحفي.

في الآونة الاخيرة بدأت تنتشر ظاهرة إنشاء “كروبات” خاصة برجال الصحافة أو هكذا كان عنوان وأهداف إنشائها تجمع العديد من أصحاب المهنة وقد كانت الغاية من ذلك هي إيجاد تجمع للحوار والمناقشة والتداول بكل الأمور الخاصة بالصحافة الرياضية إلا أن تلك الكروبات بدأت تأخذ منحى آخر وتحوّلت شيئاً فشيئاً الى تجمّعات (عامة) تثار بها الأزمات وتفضح بها الأسرار وتتصاعد من خلالها الخلافات وهناك من أتخذ تلك “الكروبات” كساحة صراع وتخندق لأطراف معينة سبّبت في زيادة فجوة الخلافات وتصبح عبئاً يضاف لأزمات الرياضة العراقية بدلاً من أن تكون منفذاً للحلول.

عذراً أيها الزملاء .. نحن لا نسجّل اعتراضنا على إنشاء تلك “الكروبات” إن كانت ستمثل بيتاً يجمع أصحاب المهنة حصراً وتطرح به الآراء والأفكار بشكل حضاري ينمُّ عن رُقي رجال الصحافة ويخضع لضوابط إدارته، إلا أن السماح في إضافة اسماء رياضية وإدارية وشخصيات عامة ليس انتقاصاً منهم بقدر ما هو إجراء سبّب في تحوّل تلك التجمّعات الى مواقع اصطفاف ودعاية ومجاهرة وكشف أسرار لأغراض التسقيط بدلاً من أن يكون ميداناً للمحبة والوئام والمبادرات والأفكار التي من شأنها تطوير الرياضة العراقية.

الأمر الأخطر الذي ربما غاب عن أذهان الزملاء .. ان تلك “الكروبات” اصبحت تمثل مصدر تتناقله وتستند إليه بعض الصحف والمواقع وحتى في استخدامه كدليل في إقامة الدعاوي أمام المحاكم، وتلك المسألة باتت تمثل ثلمة بحق الصحافة الرياضية وشخوصها حين تتحوّل الي وسائل تهديد وربما ابتزاز وليس سلام ووئام.

نقول .. نتأمل أن يعيد بعض الزملاء النظر بأهداف إنشاء تلك “الكروبات” ووضع معايير واضحة لإدارتها وفق مبدأ التخصّص المهني وتحديد ما يتم تداوله دون الإنجرار وراء البهرجة والانفتاح غير المسيطر عليه، وأن يدرك الجميع أنَّ للصحفي قلبين أحدهما شخصي والآخر مهني، وحين تتشابك الرؤيا لديه في إبداء طروحاته دون تحديد الوقت والمكان الصحيح فإنه ربما يسقط في الفخّ وتتحوّل صورته من صحفي محايد، الى مشوّهة تؤثر في مكانته بين أسرة الصحافة الرياضية، وهو ما لا نتمناه!

بإختصار ديمقراطي: محكمة مصير الكرة!

2019/05/22 12:00:00 ص

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق