اخبار العراق الان

براءات مطبوع جديد يُعنى بالشعر

علاء المفرجي

(براءات) هي الفصلية الجديدة التي تعنى بالشعر والتي صدرت حديثاً عن دار المتوسط عددها الأول، متزامناً مع يوم الشعر العالمي، وتضمن ملفاً عن (الشعر والله)، بموضوعات مختلفة عن الشعر، أسهم فيها بعض من الشعراء والنقاد العرب.

وبأبواب حرصت المجلة أن تكون محاكات لأيات كريمة من “سورة الشعراء”، يتساءل رئيس التحريرالشاعر أحمد عبد الحسين في المقال الافتتاحي للمجلة وفي باب طسم: ربيع العرب.. ربيع الشعر .. البراءة بوصفها رفضاً، ما نفعُ مجلّةٍ مختصّة بالشِّعر وشؤونه؟ يقول فيه

نسارع الى القول إن الشعر لا نفع فيه هذا مكمن قوته وعلة خلوده، فعلى الدوام يقطع الإنسان حياته من مهده الى لحده في المعيش في هذا المحفل المترامي الأطراف الذي لا تتخلله إلا مداولات ماهو نفعي ولا تسمع في أرجائه سوى نداءات داعية الى الحيازة، ولا تحرك أفراده غير رغبة في التملك المفضي الى تملك أكبر، إذ لا موضوع للنفع الا نفع مضاعف، تماماً كما أن لا موضوع للسلطة سوى مزيد من السلطة ولا موضوع للمال إلا مراكمة المال، وفي ذلك كله كانت ثمار هذا السعي إن أُفرغ كل شيء من محتواه وأصبح وجوده عين ما يقدر عليه فحسب، فلم تعد لشيء قيمة بمعزل عما يستطيعه.

وفي باب يتبعهم الغاوون يكتب الشاعر رائد حبش موضوعاً عن “رحلة الله.. من الوثنية الى التوحيد” يشير الى ما توقف إيريك فروم (Erich Fromm) عنده عند حوار موسى مع بني إسرائيل في (سفر الخروج)، ويقدم تفسيراً مختلفاً للغاية معتبراً إن هذا الإله لا يزال قيد التكون، ويصل الى ذلك بالاستناد الى اللغة العبرية، حيث إن أهية (Eheyeh) اسم الإله، يمثل الصيغة الناقصة من فعل الكينونة الذي يعني حرفياً (الاله يكون) إلى أن كينونته غير كاملة، إنه قيد التشكل ولهذا من الطبيعي أن “الآي” يكون له اسم، ستتعزز هذه الفكرة مع إعطائه “الوصايا العشر” لموسى، حين يحرم تصويره أو تمثيله، ويتحول الى فكرة غير مجسمة، وفي هذا كثير من الدلالات التي تشير الى أن الاله المنبثق من العليقة المحترفة، لكي يواجه موسى هو فعلياً اله لا يعرف نفسه، من هنا ستكون الحاجة الى الفقه لانقاذه.

ويترجم عماد الأحمد لتيري إيغلتون نص محاضرة ألقاها في عام 2017 في المعهد الملكي بالمملكة المتحدة يقول فيها:

الإلحاد ليس سهلاً كما يبدو، ربما لا أتحدث هنا عن الإلحاد على المستوى الفردي بل عن الإلحاد المتعلق بمجتمع كامل أو حضارة كاملة، إذ يصعب الوصول الى حضارة ملحدة تماماً، يمكننا، في الحقيقة كتابة سردية الحداثة بأكملها على أنقاض الفشل المتواصل الذي ارتكبه وكلاء الله أو بدلاؤه، والتي تتضمن كما نعلم كل ذلك الطريق الطويل الشاق نحو العقل. الروح (Geist) والعلم والفن والثقافة والعلوم والإنسانية والطبيعة والشعب والدولة والأمة ومايكل جاكسون.

فيما تترجم خالدة حامد مقالة سارة جنكنز عن الشعر التعبدي الاميركي المعاصر حيث تتقصى العلاقة بين النص المقدس والشعر الاميركي المعاصر، الكتاب المقدس شعري بطبيعته يوظف أساليب تستدعي التحليل والتفسير والشعراء الذين يستلهمون النص المقدس في سرد قصائدهم او لعتها أو شكلها لا يطمحون الى استبدال النص المقدس او حتى تعديله بل يعمدون الى خلق تجارب جديدة في اللغة، ويحاولون عبر نصوصهم اضاءة النص المقدس، ثانيا. العيّنة المختارة هي لثلاثة شعراء معاصرين. والشعراء الثلاثة هم: جاكيلن أوشرو شاعرة أميركية، واويز غلوك شاعرة أميركية مواليد نيويورك 1943، وموري كريتش شاعر أميركي مولود في ساوث كارولينا 1970

وفي باب (يأفكون) تفتح المجلة استطلاعاً بسؤال (أيها الشاعر.. ما علاقتك بالله؟) وهو سؤال كما ترى المجلة يستحيل تفاديه بمقدار استحالة الإجابة عنه، غائب عن التداول حتى ليبدو أن لا أهمية له، لكنه ما أن يطرح حتى يظهر للعيان إنه سؤال الاسئلة.. وتضمن الاستطلاع إجابة 45 شاعراً عربياً..

وفي باب (يهيمون) اختارت المجلة نصين لشاعرين هما لأمجد ناصربعنوان(مملكة آدم)، والاخر لزاهر الجيزاني بعنوان (إله الحب).

وعن الشاعر الإيطالي الكبير جورجو كابروني في دراسة عنه بعنوان “أن تطلق النار على الإله” ثم مختارات لنصوص شعرية له بعنوان “الإله موجود في اللحظة التي تقتله فيها فحسب”، 

ويكتب الشاعر اللبناني عبده وازن مقالة عن المتصوف الإسباني يوحنّا الصليب ويختار له مجموعة من النصوص بترجمات مختلفة. يقول فيه: “شاعر “الليل المظلم” شاعر الاشراقات في غمرة الليل المظلم، شاعر الجمال الالهي والحب الالهي، شاعر الألم والسكينة، يوحنا الصليب يصعب اختصاره مقدار ما اختصر هو الكلام مبتعداً عن اغراءات الأنا مؤثراً صمت القداسة صمت ما قبل الكلام وما بعده، راهب ومتصوف شديد التقشف لم يرث من هذا العالم سوى أشواك الألم ولم يتذمر يوماً، بل كان كلما وخزته الاشواك يزداد لهفة وشوقاً، وحي تراءى له المسيح مرة سائلاً اياه “ماذا تريد مكافـأة على ما تحمله لاجلي؟ أجابه: “العذاب والاحتقار لذلك”.

في باب “لغو” نبدأ بما قبل البداية، بما حدث في غرفة (الشات) السرية، المكشوف سرها لثلاثين شاعراً من هيئة التحرير يصعب أن يجمعوا جميعهم على رأي واحد، بدءاً من الكل وصولاً الى أدق التفاصيل، اختبار أول لما سيكون عليه عمل هيئة تحرير براءات أساساً في اختيار النصوص والمواد المرسلة، والتصويت عليها وانتقاء ما سينشر منها ورقياً ثم الكترونياً وما يرفض منها أيضاً لأسباب جمالية بحتة، لها علاقة بتنوع القراءات وتعددها، والاراء حول هذا النص أو ذاك.

المتمردون .. ايتها الأفواه ، إن الإنسان يبحث عن لغة جديدة

2019/05/26 12:00:00 ص

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق