كتابات

مصدات تمنع الإعلام من النهوض بدوره بقلم احمد صبري

احمد صبري
في معرض الحديث عن دور الإعلام بوسائله المتعددة في عملية التغيير ودوره في المجتمع الذي لا يتقاطع مع شواغل العراقيين، ويعكس همومهم ويعبر عن خياراتهم، هو إعلام وطني وعامل مساعد لكل الخيرين الذين يسعون بإخلاص إلى إخراج العراق من محنته التي تتوالى فصولا.
وحتى ينهض الإعلام بهذه المهام الوطنية ويسلط الضوء على الساعين لتحجيم دوره، ينبغي أن ندعمه ونوفر له أسباب المنعة والاستمرار، لا أن نضعه في دائرة التخوين والشكوك والريبة وعدم الثقة، وتقييده بإجراءات سرعان ما تنعكس سلبا على الواقع، لأن الإعلام هو مرآة المجتمع ومعبر عن شواغل أبنائه.
وهنا نتوقف عند حرية الحصول على المعلومة بالسؤال: هل هي متاحة ومكفولة للجميع؟ أم أنها تخضع لمعايير ومحددات السرية ومحاذير تعريض الأمن الوطني للخطر؟
وعلى الرغم من تباين الآراء حول هذه الإشكالية المختلف عليها إلا أن الانطباع بشير إلى أن الحصول على المعلومة ينبغي أن تكون مشروطة بعدم استخدامها للابتزاز والتسقيط وتصفية الحسابات السياسية، وتغذية الانقسام السياسي والطائفي، وإنما لتعزيز معايير المهنية وخدمة الحقيقة، وأن لا يتحول من يحصل على المعلومة إلى أداة أو وسيلة لتنفيذ أجندة سياسية على حساب رسالته النبيلة في خدمة المجتمع وتنوير الرأي العام بما يجري فيه. فحرية الوصول إلى المعلومة مهما كانت سرية أو محدودة التداول ينبغي أن تستخدم في مكانها وغايتها وزمانها بعيدا عن الإضرار بمصلحة الوطن والأسس والمعايير المهنية في استخدامها.
إن حرية التعبير أتاحت للصحفي الحصول على المعلومة من مصادرها من دون عوائق أو محددات، غير أن الجهات التي تحتكر المعلومة التي يبحث عنها الصحفي تتذرع بمخاطر تداولها ونشرها على الأمن الوطني واحتمالات استخدامها في غير مقاصدها، وهذا التذرع يحجب المعلومة، ويعرقل مهمة الصحافة المستقلة الهادفة التي تسعى لكشف الحقائق وتنوير الرأي العام بالقضايا التي تتعلق بـأمنه ومشاغله ومستقبله وثروته.
من هنا تكمن أهمية البحث عن تشريع وميثاق شرف لتأمين الوصول الآمن للمعلومة من دون مصدات ومنع استخدامها لأغراض الابتزاز والتشهير، وإنما باستخدامها لتحصين المجتمع من فيروسات الطائفية وتغول الفاسدين في سطوتهم على المال العام، والتنبيه إلى مخاطر الإضرار بالمصالح العليا للوطن.
إن حجب المعلومات واحتكارها عن الرأي العام في أي بلد كان لا تضمن الحصانة لمحتكريها أفردا كانوا أم حكومات؛ لأنها ستعرقل الوصول إلى الحقيقة بأقل الخسائر، وبالتالي تزيد من حالة عدم الثقة بين السلطة الرابعة والسلطات الأخرى.
وإذا كانت المعايير التي تحدد سبل الوصول إلى المعلومات شفافة وتتطابق مع رسالة الصحافة الهادفة فينبغي على الجهة التي تحتكر المعلومات أن تتعاطى مع مهمة الصحافة بقدر عالٍ من المسؤولية، وعدم التردد والتشكيك بنوايا الباحثين عن المعلومات.
وما يجري في العراق منذ احتلاله وحتى الآن لدليل على أن حجب المعلومات والحقائق عن الرأي العام تسبب في انعدام الثقة بالوعود التي تتعلق بحاجات ومشاغل الشعب وأمنه، والحفاظ على ثروته وملاحقة المفسدين الذين أهدروا أموال العراقيين، وهذا لم يتحقق بتقديرنا من دون كشف حقائق ما يجري على الأرض والجهات التي توفر الغطاء للمتسببين بهذه الكوارث، وهنا تكمن أهمية دور الصحافة وسعيها للحصول على المعلومات التي تساعد على كشف المستور، ورفع الغطاء عن الفاسدين والمتسببين بتلك الكوارث لتجنيب المجتمع مزيدا من الخسائر.
ونخلص إلى القول: إن المهمة الوطنية التي ينهض بها الإعلام غير المسيس لأغراض معينة، لن يكتب لها النجاح ما لم نمنحه الدور المطلوب في عملية الانتقال من حال التردد والشكوك بمقاصده إلى الاعتراف بدوره الوطني الساند لأية محاولة جادة للتغيير المطلوب تمهيدا لإخراج العراق من محنته

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق